استقرار مؤقت بعد هبوط قرب 83 ألف دولار
«الحيتان» ينسحبون و«الصغار» يقودون السوق

نجحت «بيتكوين» في التماسك خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتعوض بعضاً من خسائرها الفادحة التي منيت بها خلال تعاملات أمس إثر تصريحات كاوز اويدا محافظ بنك اليابان بشأن احتمال رفع الفائدة في اجتماع البنك في 18 و19 من الشهر الحالي.
عصفت تصريحات محافظ بنك اليابان أمس بأسعار العملات المشفرة التي خسرت 200 مليار دولار في دقائق، وانخفضت «بيتكوين» و «الإيثريوم» في حدود 6% بعد تعليقات تشير إلى التحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً.
◄ تحوم «بيتكوين» اليوم بحلول الساعة الـ10:00 صباحاً، بتوقيت غرينتش عند مستويات 86700 دولار، بعد ما تخلت عن ارتفاعات محدودة في الجلسة الآسيوية.
◄ تحركت العملة المشفرة بين مستويات قمة عند 87325 دولاراً وقاع عند 83862 دولاراً، بأحجام تداول تتجاوز 71 مليار دولار، وأعلى من سيولة أمس بنسبة 14%.
◄ أظهرت أحدث بيانات، مؤشر «الخوف والجشع» سيطرة حالة من الخوف الشديد على نفسية المتعاملين، مع تسجيل المؤشر مستويات 16 نقطة.
كتب الرئيس التنفيذي السابق لمنصة «بيتمكس» آرثر هايز، في منشور على «إكس»: «تراجع قيمة بيتكوين مرتبط برفع بنك اليابان المحتمل لأسعار الفائدة، والذي يعكس سياسة التيسير طويلة الأمد ويؤثر في أسعار صرف زوج الدولار الأميركي/الين الياباني».
قال هايز: «تبرز ردود أفعال الأسواق التداعيات الأوسع لموقف بنك اليابان المركزي من السياسة النقدية على الأسواق العالمية، إذ أسهم ارتفاع قيمة الين الياباني وعوائد السندات اليابانية في انتشار سحب السيولة من الأسواق العالمية ومن الأصول عالية المخاطرة».
أضاف هايز: «يُبرز رد فعل سوق العملات المشفرة حساسيةً جديدة تجاه سياسات البنوك المركزية العالمية تتجاوز تلك التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مشيراً إلى أن بيتكوين لم تعد تتحرك بناءً على إشارات الاحتياطي الفيدرالي فحسب».
تعرضت بيتكوين لضغوط خلال شهر نوفمبر مع تراجعها بنسبة 16.7%، في ظل تخارج رؤوس الأموال من صناديق بيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة بأعلى وتيرة شهرية منذ فبراير، وهي ثاني أعلى وتيرة تخارج على الإطلاق.
سجلت الصناديق المتداولة في «بيتكوين» صافي تخارج بقيمة 3.48 مليار دولار، وهي ثاني قيمة تخارج بعد تخارج فبراير من العام الحالي الذي سجل خروج 3.56 مليار دولار.
قال الإداري البارز في شركة «إستراتيجي» فونغ لي، إن شركته قد تضطر إلى بيع عملات «بيتكوين»، إذا ما تراجع مضاعف القيمة الصافية للأصول (mNAV) إلى أقل من واحد، وفقدت الشركة القدرة على الوصول إلى أي مصادر تمويل جديدة.
وشدد الرجل الذي يُعرف أحياناً بالرئيس التنفيذي لأكبر شركة حائزة للعملة المشفرة، في العالم، على أن هذا القرار سيكون بمثابة خيار اضطراري وليس تغييراً في سياسة الشركة التي تعتمد على تعزيز حيازاتها من بيتكوين.
تواجه «إستراتيجي» التزامات سنوية تصل إلى 800 مليون دولار كمدفوعات ثابتة مرتبطة بالأسهم الممتازة، يتم تمويلها عادة من خلال زيادة رأس المال وإصدار سندات قابلة للتحويل؛ ما يجعل ثقة المستثمرين أمراً حيوياً لاستمرار هذه الإستراتيجية.
قلّص حاملو مَحافظ «بيتكوين» الكبيرة حجم محفظتهم الاستثمارية، بينما زاد صغار المستثمرين الأفراد من مشترياتهم خلال انخفاضات الأسعار الأخيرة؛ ما خلق ظروفاً يربطها المحللون بارتفاع هشاشة السوق وفقاً لمنصة تحليل البيانات «غلاس نود».
كتب رئيس قسم الأبحاث لدى «بي أر أن» تيموثي ميسير في منشور على منصة «إكس»: «ظهر هذا التحول السلوكي مع انخفاض سعر بيتكوين إلى ما دون 86000 دولار خلال جلسة التداول الآسيوية يوم الاثنين».
وصف ميسير هذا النمط بأنه سمة من سمات ديناميكيات أواخر الدورة، وأوضح أن تراكم الحيتان قد تباطأ بينما يتجه مستثمرو التجزئة نحو الشراء؛ ما يزيد عادةً من المخاطر قصيرة الأجل في أسواق العملات المشفرة.
قال ميسير: «عمليات البيع المكثفة صباح الاثنين كانت حدثاً مرتبطاً بالسيولة وتحديد المواقع، وليس تغييراً جوهرياً في النظام، مشيراً إلى أن المستثمرين قصيري الأجل تكبدوا خسائرَ محققة كبيرة خلال فترة الانخفاض؛ ما يشير إلى عودة عاطفية للسوق».
شهدت بيتكوين أمس انخفاضاً حاداً إلى ما يقارب 85600 دولار؛ ما أدى إلى خسارة ما يقارب 144 مليار دولار من إجمالي قيمتها السوقية، وتجاوزت عمليات التصفية 600 مليون دولار خلال 24 ساعة، وبلغت قيمة المراكز الطويلة نحو 567 مليون دولار من هذا الإجمالي.
عزى محللو «كريبتو كوانت كابيتال» ضعف التداولات الليلية إلى عدة عوامل، إذ دفعت تصريحات محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، المتشددة عائد سندات الخزانة اليابانية لأجل عامين إلى 1%؛ ما زاد احتمالات رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.
كتب محللو «كريبتو كوانت كابيتال» في مذكرة: «البيانات الاقتصادية الأميركية القادمة، بما في ذلك مؤشرات التوظيف من «إيه دي بي»، ومؤشر الوظائف المفتوحة، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، ستحدد ما إذا كان انخفاض يوم الاثنين يُمثل استسلاماً أم إشارةً إلى مرحلة تصحيح أعمق».
أضاف محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «بيتكوين بحاجة إلى استعادة مستوى 90000 دولار المنخفض، مع تدفقات إيجابية بشكل حاسم من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) وتدفقات على سلسلة التوريد، لاستعادة الاستقرار».