السندات اليابانية تحقق عوائد قياسية غير مسبوقة
التوقعات ترتفع على 805 برفع بنك اليابان للفائدة

ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل بشكل أكبر يوم الثلاثاء مع تكثيف رهانات السوق على زيادة أسعار الفائدة، في اليابان؛ ما أثار المخاوف من أنها قد تقلل من شهية المستثمرين اليابانيين للديون الأميركية وغيرها من الديون الحكومية، في وقت تتبادل فيه البنوك المركزية توجهات السياسة النقدية.
تُمثل الزيادة المرتقبة في سعر الفائدة، تحولاً كبيراً عن بيئة أسعار الفائدة السلبية أو القريبة من الصفر التي سادت اليابان لعقود، إذ شجع سعر الفائدة المنخفض المستثمرين المؤسسيين حول العالم على اقتراض الين الياباني بتكلفة زهيدة، وتوظيف رؤوس أموالهم في أصول ذات عوائد أعلى من خلال استراتيجية تجارة الفائدة على الين.
كتب كبير استراتيجيي منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ويلز فارغو» تشيدو نارايانان في مذكرة: «تعليقات المحافظ(حافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا) تمثل تحولا كبيرا عن تصريحاته بعد اجتماع السياسة النقدية الأخير، وتدفع العائدات إلى الارتفاع عبر منحنى السندات».
إثر تصريحات أويدا تعرضت سوق الأسهم العالمية لموجة واسعة من التراجعات أمس الاثنين، مع هبوط مؤشرات وول ستريت وآسيا واليابان التي قادت موجة الهبوط، وانخفاض جماعي في اوروبا، في الوقت الذي انخفضت فيه سندات الخزانة الأميركية.
تملك اليابان أكثر من تريليون دولار، مع ارتفاع حيازاتها لتصل إلى أعلى مستوى منذ أغسطس 2022، إذ اتجهت أموال المستثمرين المؤسسين لسنوات في اليابان إلى السندات الأميركية عالية الفائدة مع اجتناب سندات الفائدة القريبة من الصفر.
كما امتدت موجة الهبوط الواسعة لتضرب سوق العملات المشفرة لتهوي بيتكوين أكثر من 6 دولارات دفعة واحدة بعد التصريحات، في حين تراجعت إيثريوم وعملات اليوني كورن الكبرى بنسبة تراوحت بين 6 و10%.
ومع تحول السياسة في اليابان إلى التشديد تزامنا واتجاه الفيدرالي الأميركي إلى التيسير النقدي قد يقود ذلك إلى تخارج من السندات الأميركية وغيرها من الأسواق.
جاءت تصريحات محافظ بنك اليابان أمس الاثنين، لتحدث زلزالا في الأسواق، بعد أكثر التلميحات وضوحاً بشأن إمكانية تحرك بنك اليابان صوب رفع أسعار الفائدة في اجتماعه بعد نحو أسبوعين من الآن؛ ما يفتح الباب أمام عهد جديد من التشديد النقدي في اليابان.
تشير عقود المبادلة الآن إلى احتمال بنسبة 80% تقريبا لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع ارتفاع الاحتمالات إلى أكثر من 90% في اجتماع يناير. هذا مقابل 36% فقط في ديسمبر قبل أسبوع واحد فقط.
كتب رئيس استراتيجية الأسواق المتقدمة في «معهد أموندي للاستثمار»،جاي ستير، في مذكرة: «تقترب العائدات اليابانية من مستويات تجعل من إعادة استثمار الأموال أمرا مثيرا للاهتمام بالنسبة للمستثمرين اليابانيين».
أضاف ستير: «أعتقد أن هذا الارتفاع في العائدات لن يستمر إلى ما لا نهاية، أعتقد أننا أقرب إلى نهاية ارتفاع العائدات اليابانية من بدايته بالتأكيد».
◄ ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاما بنقطتين أساس ليصل إلى 3.410% خلال جلسة اليوم، مسجلًا أعلى مستوى له على الإطلاق.
◄ كما ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاما بواقع 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.905%، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 1999.
◄ وصل عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 1.86% يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2008.
◄ تضاعفت عوائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات تقريبًا خلال الاثني عشر شهرا الماضية، كما بلغت عوائد السندات لأجل عامين 1% لأول مرة منذ العام 2008.
أصبحت اليابان محورا للأسواق العالمية؛ نظرا لبحث بنكها المركزي رفع أسعار الفائدة في وقتٍ تُخفّض فيه بنوكٌ مماثلة في دولٍ أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أسعار الفائدة.
لسنين طويلة غذت الأموال اليابانية استثمارات سوق الأسهم العالمية وغيرها من الأصول، بخلاف تجارة المناقلة أو الفائدة؛ نظرا لتكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية في البلاد منذ عام 2016 وحتى رفع الفائدة في العام الماضي.
ظلّ التضخم مرتفعا باستمرار في اليابان في أعقاب جائحة كوفيد-19، مُنهيا عقودا من ضغوط الأسعار المعتدلة في ثالث رابع اقتصادٍ في العالم؛ ما أجبر صناع السياسة النقدية للتخلي عن الفائدة السلبية.
◄ ظلت الفائدة عند مستويات سلبية من مارس 2016 إلى مارس 2024 عند مستويات -0.1%.
◄ في مارس 2024 انتقل البنك من مستويات الفائدة السلبية إلى رفع الفائدة عند 0.1%.
◄ في خطوة مفاجئة للأسواق رفع بنك اليابان سعر الفائدة في نهاية يوليو 2024 إلى مستويات 0.25%.
◄ مرة جديدة ولكن وفقا للتوقعات، تحرك البنك مطلع هذا العام عند رفع الفائدة مرة ثالثة إلى مستويات 0.5%.
◄ من المقرر أن يصدر بنك اليابان قرار الفائدة بعد اجتماعه على مدار يومي 18 و19 ديسمبر من الشهر الحالي.
كتب كبير استراتيجيي الصرف الأجنبي في بنك سوميتومو ميتسوي، هيروفومي سوزوكي: «التوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان تُساعد على ارتفاع قيمة الين، وتُمارس ضغطا صعوديا على عائد السندات الحكومية لأجل عامين حول العالم»
وأضاف سوزوكي في مذكرة: «لقد بدت تعليقات المحافظ أويدا أكثر تشددا من المتوقع، وقد تُمثل هذه التصريحات نقطة تحول في مسار الين».
كما كتب كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا لإدارة الاستثمارات»، ريوتارو كيمورا في مذكرة: «من الحكمة توخي الحذر بشأن السندات في الوقت الحالي».
أضاف كيمورا: «على السوق أن يأخذ في الاعتبار التسارع المتوقع للتضخم في ظل التوسع المالي الذي تشهده إدارة تاكايتشي، وتدهور ميزان العرض والطلب نتيجةً للزيادة الكبيرة في إصدارات سندات الحكومة اليابانية متوسطة الأجل».