«10 إكس ريسرش»: هدف غير واقعي رياضياً
تراجع التداولات يحد قدرة بيتكوين على الصعود

يُعد وصول «بيتكوين» إلى مليون دولار خلال خمس سنوات أحد أبرز التوقعات الشائعة في سوق العملات المشفرة، التي يتبناها مجموعة من رواد السوق، إلا أن رئيس قسم الأبحاث لدى «10 إكس ريسرش» ماركوس ثيلين رفض هذا التوقع، واصفاً إياه بغير المنطقي.
ويتوقع وصول «بيتكوين» إلى مليون دولار كل من مايكل سايلور، رئيس «استراتيجي»، وجاك دورسي، مؤسس «بلوك» و«تويتر»، وتشانغ بينغ تشاو، مؤسس «بينانس»، وبرايان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كوين بيس»، وكاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة «آرك إنفست».
وأوضح ثيلين أن التوقعات الكبيرة التي تتضمن أرقاماً صحيحة تحظى باهتمام إعلامي واسع، تحديداً بسبب حجمها، وكتب في مذكرة: «هذه التوقعات قد تُلحق ضرراً حقيقياً بالمستثمرين الأفراد من خلال خلق توقعات بأن حتى تحقيق جزء من السعر سيُحقق مكاسب كبيرة».
يقول رئيس قسم الأبحاث لدى «10 إكس ريسرش» ماركوس ثيلين إن وصول سعر «بيتكوين» إلى مليون دولار بحلول عام 2030 أمر مستحيل من دون تدفقات رأسمالية جديدة بقيمة 15 تريليون دولار، أي ما يعادل حوالي 25% من سوق الأسهم الأميركية بأكمله.
ويشكك ثيلين في أكثر التوقعات السعرية شيوعاً في السوق، وكتب في مذكرة للمتداولين: «وصول «بيتكوين» إلى مليون دولار أميركي للعملة الواحدة بحلول عام 2030 أمر غير قابل للتحقيق ضمن هذه الفترة الزمنية»، وعزا ثيلين رأيه إلى العلاقة بين تدفقات رأس المال وتحركات الأسعار، وليس إلى توجهات السوق.
يُقدّر ثيلين أن الأمر استغرق ما يقارب تريليون دولار من التدفقات النقدية على مدى 15 عاماً للوصول بالقيمة السوقية لـ«بيتكوين» إلى مستواها الحالي قرب 60 ألف دولار.
ويقدّر ثيلين أن الوصول إلى مليون دولار سيتطلب، وفق منهجيته في قياس العلاقة بين التدفقات وحركة السعر، نحو 15 تريليون دولار إضافية من رأس المال الجديد، وهو ما يعادل تقريباً 25% من إجمالي سوق الأسهم الأميركية، ليتدفق إلى أصل واحد خلال أربع سنوات فقط.
وقال ثيلين: «يتطلب الأمر تريليونات الدولارات لرفع السعر بشكل ملموس»، واصفاً هدف المليون دولار بأنه «غير واقعي رياضياً على الإطلاق».
أثار ثيلين أيضاً عاملاً سلوكياً يعتقد أنه يحد من الطلب عند مستويات الأسعار المرتفعة، وقال: «المستثمرون الأفراد عموماً يرغبون في امتلاك وحدة كاملة من الأصل، ويترددون في شراء أجزاء منه».
وحذّر ثيلين من افتراض أن «بيتكوين» ستتبع أنماط التعافي نفسها التي شهدتها دورات السوق السابقة، وأضاف، معبراً عن العقلية التي يراها لدى المشترين العاديين: «ربما من الأفضل لي شراء سيارة جديدة بدلاً من شراء «بيتكوين» واحدة».
وقال ثيلين: «ارتفاع القيمة السوقية يعني أن كل زيادة ملحوظة في السعر تتطلب الآن رأس مال أكبر بكثير من ذي قبل»، واصفاً العودة إلى 100 ألف دولار بأنها إنجاز كبير للغاية في ظل الظروف الراهنة، وقال إنه لا يتوقع تسجيل مستويات قياسية جديدة على المدى القريب.
في مؤتمر «بيتكوين 2026»، عندما سُئل ثيلين مباشرة عما إذا كان الوصول إلى مليون دولار ممكناً في وقت ما بعد عام 2030، لم يستبعد ذلك تماماً.
وقال ثيلين: «بلوغ هذا الرقم يتطلب انهياراً كارثياً للنظام المالي ككل»، وأضاف: «سيتطلب الأمر حدثاً ائتمانياً كبيراً وانهياراً شاملاً».
ووفقاً لمنصة تتبع البيانات «غلاسنود»، يستمر أساس هيكل سوق العملات المشفرة في التماسك، حيث تُظهر ملفات الربع الثاني من السنة المالية 13F أن البنوك تزيد من حيازاتها من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالعملات المشفرة.
وفقاً لتحليل «كريبتو كوانت»، وعلى الرغم من التفاؤل المفرط، انخفضت أحجام تداول «بيتكوين» في منصات التداول المركزية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وقال محللو «كريبتو كوانت»: «يُعد انخفاض السعر إلى 62500 دولار تذكيراً بأن ضعف حجم الشراء ليس سوى أحد العوامل التي حدّت من ارتفاع «بيتكوين» فوق 66000 دولار».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «كريبتو كوانت» كي يونغ إن بيانات العقود الآجلة لـ«بيتكوين» في بورصة شيكاغو التجارية تُظهر خروج المستثمرين المؤسسيين إلى حد كبير من تجارة «بيتكوين» النقدية والتجارية، مما يشير إلى أن معنويات المستثمرين ومراكزهم تقترب من نقطة تحول.
قال رئيس قسم الأصول الرقمية في شركة «بلاك روك» روبرت ميتشنيك: «لم تتحول الصناديق ذات الرافعة المالية ككل إلى مراكز شراء صافية بعد، لكن من الواضح أن مراكز البيع الهيكلية لديها تتلاشى».
وأضاف ميتشنيك في مذكرة للعملاء: «من المرجح أن يشمل ذلك عمليات تصفية مراكز المضاربة على الفائدة وتحولات في التوجهات».
وتابع ميتشنيك: «هذا الأمر يضيف فهماً أعمق للتحول في المشاعر وموقف المستثمرين. لقد شهدنا تحولاً ملحوظاً في المعنويات، وإن كان طفيفاً، وخلال الشهر الماضي تقريباً، بدأ انفصال «بيتكوين» عن الأسهم».
قال ميتشنيك: «لفترة من الوقت، أثر ذلك سلباً على «بيتكوين»؛ لأن الأسهم، وخاصة أسهم الذكاء الاصطناعي، كانت تشهد ازدهاراً، بينما كان أداء «بيتكوين» مستقراً أو متراجعاً. ثم في يوليو، عندما شهد الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً، تفوق أداء «بيتكوين» بشكل ملحوظ».
وأضاف ميتشنيك: «أعدّ هذا الانفصال صحياً، لأنه جزء من الفرضية التي يتبناها الكثيرون حول «بيتكوين» كأداة لتنويع المحفظة الاستثمارية، وربما كتحوط ضد بعض المخاطر غير المتوقعة الموجودة في أجزاء أخرى من المحفظة».
وهنا تكمن العقدة الحقيقية لرهان المليون دولار: المشكلة ليست في قدرة «بيتكوين» على جذب مزيد من المستثمرين، بل في حجم رأس المال الذي يحتاجه السوق لدفع قيمتها إلى هذا المستوى خلال أربع سنوات فقط.