زيادة الصادرات تخفي ضعف الطلب المحلي
الأسهم تتقلب على وقع أرقام نمو ضعيفة

ارتفعت الأسهم اليابانية في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بعد أن فتحت التداولات على تراجع، إذ قيّم المستثمرون بيانات النمو المحلي التي جاءت أضعف من المتوقع، وتأثير أزمة الشرق الأوسط على التضخم وعوائد السندات.
وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الوطني صباح اليوم، نما الاقتصاد الياباني 1.1% في الربع الثاني على أساس سنوي، دون التوقعات بكثير، التي كانت تشير إلى نمو 2%، إذ لم يعوّض ضعف الطلب المحلي قوة الصادرات.
تمثل هذه البيانات تراجعاً من 1.9% بعد التعديل، و2.1% في الربع السابق قبل التعديل، ويمثل الربع الثاني أول ربع كامل يشمل تأثير حرب إيرن، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة للشركات والأسر.
وأدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الاضطرابات التي شهدتها حركة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة، ما دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.
كانت الصادرات المحرك الرئيسي للنمو، حيث تجاوزت الشحنات من البلاد التوقعات خلال الأشهر الثلاثة للربع، ومع ذلك، فقد أسهم ضعف الين في هذا النمو، وليس مجرد زيادة حجم الشحنات.
مقارنةً بالربع الأول من عام 2026، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.3%، دون التوقعات التي كانت تشير إلى نمو 0.5%.
وتكشف بيانات الربع الثاني عن مفارقة تضغط على السوق اليابانية: فالنمو الذي جاء من الصادرات لا يعكس قوة مماثلة في الطلب المحلي، بينما يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بتقليص القوة الشرائية للأسر ورفع تكاليف الشركات.
بذلك يجد بنك اليابان نفسه أمام معادلة صعبة، إذ يضعف النمو في الوقت الذي تبقى فيه الضغوط التضخمية مرتفعة، ما يقلص هامش المناورة أمام السياسة النقدية، ورغم أن الصادرات ساهمت بـ0.5% في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذا النمو تأثر سلباً بضعف الطلب المحلي، ما أدى إلى انخفاضه 0.2%.
يُعزى الانخفاض في الطلب المحلي بشكل رئيسي إلى تراجع المخزونات العامة، نتيجة إطلاق الحكومة احتياطيات النفط الوطنية لمواجهة الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لكبير الاقتصاديين اليابانيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» نوريهيرو ياماغوتشي.
كتب ياماغوتشي في مذكرة صباح اليوم: «الاستهلاك كان مفاجأة أخرى، إذ انخفضت مشتريات السلع غير المعمرة واستهلاك الخدمات مع تدهور المعنويات، كما انخفض استثمار الشركات على أساس ربع سنوي».
على أساس سنوي، نما اقتصاد البلاد 0.7%، ارتفاعاً من 0.5% في الربع الأول.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدر بنك اليابان توقعاته للنشاط الاقتصادي، ورفع تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف إلى 0.6% من 0.5% للسنة المالية 2026 التي تنتهي في مارس 2027.
كما قال البنك المركزي: «من المتوقع أن يستمر الاقتصاد الياباني في النمو بشكل معتدل، وإن كان بوتيرة أبطأ»، مشيراً إلى ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة للصراع في الشرق الأوسط.
مع ذلك، من المرجح أن يتم تعويض هذا جزئياً بإجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار النفط على الأسر، فضلاً عن زيادة الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتشارك العديد من الشركات اليابانية في سلسلة توريد أشباه الموصلات.
كان ياماغوتشي أكثر تشاؤماً بشأن التضخم، وقال: «الزيادة في الاستهلاك الناتجة عن التدابير السياسية تتلاشى بالفعل، وسيزداد التضخم في النصف الثاني من العام، حيث ستقوم الشركات بتمرير التكاليف المتزايدة، ما يؤدي إلى تدهور القدرة الشرائية للمستهلكين».
وأضاف ياماغوتشي: «أدى تباطؤ النمو، الذي نتج عن ركود الاستهلاك الخاص وانخفاض الإنفاق الرأسمالي 1.2%، إلى تزايد المخاوف بشأن قدرة الطلب المحلي على الصمود».
قال محلل استراتيجيات الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز» واتارو أكياما: «بسبب عوامل مثل تزايد الضغوط التضخمية الناجمة عن الاضطرابات في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل في الآونة الأخيرة».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «قد يشكل هذا الارتفاع في أسعار الفائدة عاملاً يحد من الاتجاه الصعودي لسوق الأسهم».
كما أشار أكياما إلى أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي التي جاءت أضعف من المتوقع تشير إلى أن الضغوط التضخمية والتباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة قد تمتد إلى اليابان.
رغم ضعف بيانات النمو، وجد المستثمرون دعماً في أسهم التكنولوجيا، مع استمرار الرهان على الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعد السوق على امتصاص صدمة البيانات.
وقال كبير مديري المحافظ الاستثمارية لدى «غلوبالت إنفستمنتس» توماس مارتن، في مذكرة: «تتمحور الكثير من العوامل المحركة للسوق حاليا حول قطاعات مختلفة من الذكاء الاصطناعي».