logo
أسواق

نمو الاقتصاد الياباني يُخيب الآمال.. لماذا لم تسقط الأسهم؟

اقتصاد اليابان ينمو 1.1% دون التوقعات

زيادة الصادرات تخفي ضعف الطلب المحلي

الأسهم تتقلب على وقع أرقام نمو ضعيفة

نمو الاقتصاد الياباني يُخيب الآمال.. لماذا لم تسقط الأسهم؟
يمر أمام لوحة إلكترونية تشير إلى تحركات مؤشرات «داو جونز»، «نيكاي»، «توبكس»، وعائد سندات الحكومة اليابانية والأميركية لأجل 10 سنوات خارج شركة وساطة في العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 2 أبريل 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

ارتفعت الأسهم اليابانية في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بعد أن فتحت التداولات على تراجع، إذ قيّم المستثمرون بيانات النمو المحلي التي جاءت أضعف من المتوقع، وتأثير أزمة الشرق الأوسط على التضخم وعوائد السندات.

وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الوطني صباح اليوم، نما الاقتصاد الياباني 1.1% في الربع الثاني على أساس سنوي، دون التوقعات بكثير، التي كانت تشير إلى نمو 2%، إذ لم يعوّض ضعف الطلب المحلي قوة الصادرات.

تمثل هذه البيانات تراجعاً من 1.9% بعد التعديل، و2.1% في الربع السابق قبل التعديل، ويمثل الربع الثاني أول ربع كامل يشمل تأثير حرب إيرن، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة للشركات والأسر.

وأدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الاضطرابات التي شهدتها حركة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة، ما دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. 

أخبار ذات صلة

مصفاة «سلاف نفت-يانوس» المملوكة لشركة النفط والغاز الروسية «سلاف نفت»، في مدينة ياروسلافل، روسيا، 18 يناير 2017.

لماذا لم تشتعل أسعار النفط؟.. كروغمان الحائز على «نوبل» يُجيب

رد فعل السوق

  • عقب صدور البيانات، فقد مؤشر «نيكاي 225» نحو 500 نقطة، هبوطاً من مستويات فوق 69 ألف نقطة إلى نحو 68.5 ألف، قبل أن يتحول إلى الارتفاع.
  • في أحدث التداولات، وبعدما استوعب المستثمرون البيانات، ارتفع المؤشر 0.43% إلى مستويات قرب 69 ألف نقطة بحلول الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش.
  • تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.48% إلى 4177.02 نقطة، قبل أن يتعافى إلى مستويات 4200 نقطة.
  • بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات 2.88%.
  • شهد الين ارتفاعاً طفيفاً مقابل الدولار، حيث بلغ سعر صرفه 159.1. 

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ختام مؤتمره الصحفي، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 17 يونيو 2026.

العقود الآجلة على حبل وارش المشدود.. هل يفاجئ الفيدرالي الأسواق؟

أبرز الأسهم

  • كان أكبر الأسهم ارتفاعاً من حيث النسبة المئوية على المؤشر «كيوكسيا هولدينغز»، الذي ارتفع 5.14%.
  • ارتفعت أسهم «أرشيون» 5.1%، و«نيكسون» 3.5%.
  • كان أكبر الخاسرين سهم شركة «إبارا»، الذي هوى 10%، ليسجل أكبر انخفاض يومي منذ نوفمبر 2025.
  • تراجع سهم شركة «ترند مايكرو» 9%، وسهم مجموعة «دنتسو» 8%.
لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في طوكيو، اليابان، بتاريخ 14 أغسطس 2026
لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في طوكيو، اليابان، بتاريخ 14 أغسطس 2026المصدر: «أ ف ب»

المحرك الرئيسي

كانت الصادرات المحرك الرئيسي للنمو، حيث تجاوزت الشحنات من البلاد التوقعات خلال الأشهر الثلاثة للربع، ومع ذلك، فقد أسهم ضعف الين في هذا النمو، وليس مجرد زيادة حجم الشحنات.

مقارنةً بالربع الأول من عام 2026، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.3%، دون التوقعات التي كانت تشير إلى نمو 0.5%.

وتكشف بيانات الربع الثاني عن مفارقة تضغط على السوق اليابانية: فالنمو الذي جاء من الصادرات لا يعكس قوة مماثلة في الطلب المحلي، بينما يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بتقليص القوة الشرائية للأسر ورفع تكاليف الشركات. 

بذلك يجد بنك اليابان نفسه أمام معادلة صعبة، إذ يضعف النمو في الوقت الذي تبقى فيه الضغوط التضخمية مرتفعة، ما يقلص هامش المناورة أمام السياسة النقدية، ورغم أن الصادرات ساهمت بـ0.5% في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذا النمو تأثر سلباً بضعف الطلب المحلي، ما أدى إلى انخفاضه 0.2%. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، يوم 8 يوليو 2026.

النفط.. «هرمز» يختبر تهديد ترامب والهجمات وشلل المفاوضات

انخفاض المخزونات

يُعزى الانخفاض في الطلب المحلي بشكل رئيسي إلى تراجع المخزونات العامة، نتيجة إطلاق الحكومة احتياطيات النفط الوطنية لمواجهة الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لكبير الاقتصاديين اليابانيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» نوريهيرو ياماغوتشي.

كتب ياماغوتشي في مذكرة صباح اليوم: «الاستهلاك كان مفاجأة أخرى، إذ انخفضت مشتريات السلع غير المعمرة واستهلاك الخدمات مع تدهور المعنويات، كما انخفض استثمار الشركات على أساس ربع سنوي».

على أساس سنوي، نما اقتصاد البلاد 0.7%، ارتفاعاً من 0.5% في الربع الأول.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدر بنك اليابان توقعاته للنشاط الاقتصادي، ورفع تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف إلى 0.6% من 0.5% للسنة المالية 2026 التي تنتهي في مارس 2027.

كما قال البنك المركزي: «من المتوقع أن يستمر الاقتصاد الياباني في النمو بشكل معتدل، وإن كان بوتيرة أبطأ»، مشيراً إلى ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. 

أخبار ذات صلة

خلال فعاليات مؤتمر بيتكوين 2026، في لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة الأميركية يوم 28 أبريل 2026

«بيتكوين» بين الفيدرالي والمؤسسات.. من يدفع عودتها إلى القمة؟

إجراءات حكومية

مع ذلك، من المرجح أن يتم تعويض هذا جزئياً بإجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار النفط على الأسر، فضلاً عن زيادة الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتشارك العديد من الشركات اليابانية في سلسلة توريد أشباه الموصلات.

كان ياماغوتشي أكثر تشاؤماً بشأن التضخم، وقال: «الزيادة في الاستهلاك الناتجة عن التدابير السياسية تتلاشى بالفعل، وسيزداد التضخم في النصف الثاني من العام، حيث ستقوم الشركات بتمرير التكاليف المتزايدة، ما يؤدي إلى تدهور القدرة الشرائية للمستهلكين».

وأضاف ياماغوتشي: «أدى تباطؤ النمو، الذي نتج عن ركود الاستهلاك الخاص وانخفاض الإنفاق الرأسمالي 1.2%، إلى تزايد المخاوف بشأن قدرة الطلب المحلي على الصمود».

ورقتان نقديتان من الدولار الأميركي والين الياباني، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 2 يونيو 2017.
ورقتان نقديتان من الدولار الأميركي والين الياباني، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 2 يونيو 2017.المصدر: رويترز

أسعار الفائدة

قال محلل استراتيجيات الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز» واتارو أكياما: «بسبب عوامل مثل تزايد الضغوط التضخمية الناجمة عن الاضطرابات في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل في الآونة الأخيرة».

وأضاف في مذكرة للعملاء: «قد يشكل هذا الارتفاع في أسعار الفائدة عاملاً يحد من الاتجاه الصعودي لسوق الأسهم».

كما أشار أكياما إلى أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي التي جاءت أضعف من المتوقع تشير إلى أن الضغوط التضخمية والتباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة قد تمتد إلى اليابان. 

أخبار ذات صلة

يتابع شاشة تعرض أداء «نيكاي» وسعر صرف الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 26 إبريل 2024.

الين والدولار في الميزان.. من ربح رهان سوق العملات؟

بعض الدعم

رغم ضعف بيانات النمو، وجد المستثمرون دعماً في أسهم التكنولوجيا، مع استمرار الرهان على الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعد السوق على امتصاص صدمة البيانات.

وقال كبير مديري المحافظ الاستثمارية لدى «غلوبالت إنفستمنتس» توماس مارتن، في مذكرة: «تتمحور الكثير من العوامل المحركة للسوق حاليا حول قطاعات مختلفة من الذكاء الاصطناعي».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف