السوق تعيد تقييم التوترات وتوجه الفيدرالي
الطلب المؤسسي أبرز المحركات السعرية الآن

تنخفض «بيتكوين» خلال تعاملات، اليوم الجمعة، دون مستويات 63 ألف دولار، حتى مع تراجع توقعات أسعار الفائدة وانخفاض الدولار واستقرار النفط، ما يثير علامات استفهام بشأن التحركات الأخيرة لأكبر عملة مشفرة.
وفي الجلسات الأخيرة، استعادت «بيتكوين» بعض الزخم عقب بيانات التضخم الأميركية، لكنها لا تزال بعيدة عن قمتها القياسية، في سوق أصبح أكثر ارتباطاً بتدفقات المؤسسات والسيولة وتوقعات أسعار الفائدة، في وقت لم تعد فيه شهية المضاربين وحدها كافية لتحديد الاتجاه.
ولا يتعلق السؤال فقط بإمكانية عودة «بيتكوين» إلى القمة، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على مواصلة تمويل موجة الصعود، أو عودة تجار التجزئة والمستثمرين الأفراد والمضاربين إلى صدارة المشهد.
أظهرت بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو تباطؤ التضخم إلى 3.4% على أساس سنوي، مقابل 3.5% في يونيو، بينما تراجع التضخم الأساس إلى 2.5% من 2.6%.
وتمنح هذه البيانات «بيتكوين» مساحة للتحرك، لأنها تقلل الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» لتشديد السياسة النقدية.
قال محللو «كريبتو كوانت كابيتال» في تقرير: «ضعف التضخم يدعم الأصول عالية المخاطر، لكن ارتفاع النفط نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط قد يعيد الضغوط السعرية ويؤخر أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً».
أصبح الطلب المؤسسي عبر صناديق «بيتكوين» الفورية أحد أهم محركات السوق منذ إطلاقها في الولايات المتحدة، بحسب تقرير لمنصة تحليل البيانات «كوين غلاس».
وتظهر بيانات إفصاحات الشركات أن «بيتكوين» أصبحت جزءاً متزايداً من محافظ المؤسسات والشركات، مع امتلاك صناديق التداول الفورية الأميركية نحو 1.6 مليون «بيتكوين»، وفق بيانات منشورة في مايو.
قال محللو «كوين غلاس»: «ضخامة الحيازات من جانب المؤسسات والشركات لا تعني أن الطلب مستمر في اتجاه واحد؛ فتغير السيولة أو ارتفاع المخاطر قد يدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم بسرعة».
وأضاف المحللون: «تغير السيولة أو ارتفاع المخاطر قد يدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم بسرعة».
تختلف تقديرات البنوك بشأن المسار المقبل لـ«بيتكوين»، إذ خفض «سيتي غروب» في وقت سابق توقعاته للسعر خلال 12 شهراً إلى نحو 82 ألف دولار، مقارنة مع 112 ألفاً سابقاً، في انعكاس لتراجع افتراضاته بشأن تدفقات صناديق المؤشرات.
يتضمن تقييم «سيتي غروب» سيناريو أكثر تشاؤماً، إذ يرى البنك أن «بيتكوين» قد تتراجع إلى نحو 53 ألف دولار إذا دخل الاقتصاد الأميركي في ركود ونشطت التدفقات الخارجة من صناديق، ما يبرز حساسية السعر لتغيرات السيولة والطلب المؤسسي.
وفي المقابل، أبقى «ستاندرد تشارترد» على هدف يبلغ 100 ألف دولار لنهاية 2026، رغم أن توقعاته أصبحت أكثر تحفظاً مقارنة بمستويات سابقة.
وتعكس الفجوة بين التقديرين اختلافاً في تقديرات البنوك لحجم التدفقات والسيولة اللازمة لدعم «بيتكوين» عند مستويات أعلى.
وفقاً لمذكرة صدرت عن «ساكسو بنك»، تزداد أهمية المقارنة بين «بيتكوين» والذهب مع بحث المستثمرين عن أصول نادرة للتحوط من تآكل القوة الشرائية والمخاطر المالية.
قال محللو «ساكسو بنك»: «لا تزال «بيتكوين» أكثر حساسية لتحركات السيولة وشهية المخاطرة، ففي فترات العزوف عن المخاطر، يمكن أن تتراجع العملة المشفرة بقوة حتى عندما يحافظ الذهب على قدرته الدفاعية».
وتشير هذه المقارنة إلى استمرار اختلاف سلوك الأصلين خلال فترات اضطراب الأسواق، رغم توسع الاستثمار المؤسسي في «بيتكوين».
يمكن للتدفقات النقدية المستمرة إلى صناديق المؤشرات أن تدعم سعر «بيتكوين» من خلال زيادة الطلب على العملة الرقمية، إذ يتعين على الجهات المصدرة الحصول على «بيتكوين» لدعم الأسهم الجديدة.
قال محللو «فارسايد إنفستورز»: «تجب مراقبة هذه التدفقات عن كثب بحثاً عن مؤشرات حول توجهات المؤسسات، والتي تأتي في ظل انتعاش أوسع لأسعار الأصول الرقمية، حيث يتداول سعر «بيتكوين» فوق 60 ألف دولار بعد بداية متقلبة للربع الثالث».
وفي الوقت ذاته، حذّر محللو «فارسايد إنفستورز» من أن تدفقات لبضعة أيام لا تشير بالضرورة إلى اتجاه دائم، لا سيما بالنظر إلى حساسية السوق للعوامل الاقتصادية الكلية، مثل توقعات أسعار الفائدة والأخبار التنظيمية.
إذا تمكنت «بيتكوين» من استعادة مستويات أعلى من نطاقها الحالي، فقد تعود الأنظار إلى هدف 100 ألف دولار الذي يظل حاضراً في تقديرات «ستاندرد تشارترد».
لكن الوصول إلى هذا المستوى يرتبط بثلاثة عوامل رئيسة:
◄ عودة مستدامة لتدفقات صناديق ETF.
◄تحسن السيولة وتراجع ضغوط الفائدة.
◄عدم عودة التضخم الأميركي إلى الارتفاع بفعل أسعار الطاقة.
◄في المقابل، يمثل نطاق 60 ألف دولار اختباراً مهماً إذا تجددت ضغوط البيع وتراجعت التدفقات المؤسسية.
ويحدد الفيدرالي تكلفة الأموال، بينما تكشف صناديق ETF اتجاه شهية المؤسسات، ويمكن لارتفاع النفط أن يعيد الضغط على التضخم والفائدة، في حين يظل الذهب منافساً لـ«بيتكوين» على جزء من الطلب الباحث عن الأصول النادرة.
ويبقى السؤال: هل تستطيع المؤسسات الحفاظ على تدفق الأموال إلى «بيتكوين» بما يكفي لجعل 100 ألف دولار محطة جديدة، وليس مجرد قمة مؤقتة؟