الدولار ينخفض بفعل البيانات وينتظر وارش
إعادة تسعير توجه الفيدرالي وبنك اليابان

تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الاثنين، ما أفسح المجال أمام الين الياباني لتجاوز صدمة بيانات الناتج المحلي الإجمالي التي جاءت مخيبة للآمال، ومنح العملة اليابانية متنفساً أمام سلة من العملات الرئيسية.
واكتسب الين زخماً أمام الدولار، متجاهلاً إلى حد كبير بيانات النمو الاقتصادي التي جاءت أضعف من المتوقع، بدعم من تقليص توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة هذا العام.
ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الوطني صباح اليوم، نما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.1% في الربع الثاني على أساس سنوي، دون التوقعات بكثير، التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 2%، إذ لم يعوّض ضعف الطلب المحلي قوة الصادرات.
وأظهرت بيانات انخفاض مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة على غير المتوقع في يوليو، في وقت يقيّم فيه المتعاملون مسار سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي واحتمال أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة الشهر المقبل، دعماً للين.
قال محللو «آي جي»: «الين يرتفع، لكن مع البقاء ضمن نطاق تداوله خلال الأسبوع الماضي، بعد أن أظهرت البيانات الصادرة اليوم الاثنين أن الناتج المحلي الإجمالي الياباني للربع الثاني نما بوتيرة أضعف كثيراً من التوقعات».
وكتب محللون في «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة بحثية: «التفاصيل متباينة، نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة جيدة في الربع الثاني، مع استمرار الحكومة في الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة».
وأضاف المحللون: «القفزة في الإنفاق الحكومي تشير إلى أن السياسات المالية التوسعية التي تنتهجها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بدأت تؤتي ثمارها، لكنها تبقى أبعد كثيراً عن المسار المتوقع».
أدت بيانات أميركية متواضعة، بما في ذلك أرقام الوظائف غير الزراعية ومؤشرات تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين، إلى تقليص توقعات المستثمرين لرفع أسعار الفائدة هذا العام.
وتترقب السوق محضر اجتماع الفيدرالي المقرر صدوره اليوم، بحثاً عن أي مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، قبل انعقاد ندوة «جاكسون هول» في الفترة من 27 إلى 29 أغسطس..
وكتب محللون من «بي إن واي» في مذكرة للعملاء: «البيانات الأميركية الضعيفة خلال الأسابيع القليلة الماضية أدت إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة».
تأرجحت أسعار النفط بين المكاسب والخسائر، في حين لا تزال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لحل الصراع في الشرق الأوسط في طريق مسدود، ولا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز شبه متوقفة.
واستقر سعر خام برنت عند 88.51 دولار للبرميل، إذ طلب الرئيس دونالد ترامب من الأميركيين الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب، في حين دعت إيران الولايات المتحدة إلى تقبل الهزيمة.
في المقابل قال كبير محللي الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت» ويل ديكسون: «بيانات التضخم التي صدرت وتدخل في حساب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، المقرر صدورها في وقت لاحق من الشهر، تشير إلى أن التقرير من المفترض أن يكون جيدا إلى حد كبير».
وأضاف ديكسون في مذكرة: «استنتاجي من هذه البيانات وبيانات أمس أنها تدعم مبررات إبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر».
قال مدير التداول لدى «مونيكس يو إس إيه» خوان بيريز: «من الواضح أننا نشهد مؤشرات على ضعف الاستهلاك، وهذه الأدلة تظهر بوضوح أن الاقتصاد الأميركي يشهد تباطؤاً، ما يكبّل قدرة الفيدرالي على رفع الفائدة».
وكانت بيانات تضخم أسعار المنتجين والمستهلكين التي جاءت أضعف من المتوقع هذا الأسبوع قد قلصت بالفعل التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر.
يتوقع محللو بنك «أوف أميركا» أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة ربما في سبتمبر، وأنه يبحث زيادات بمعدلات أعلى بعد ذلك.
ومنذ إنهاء برنامج تحفيزي ضخم استمر عقداً كاملاً في 2024، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بوتيرة تقارب مرتين سنوياً، بعد 9 سنوات من الفائدة السلبية.
وتخلى الين عن نحو نصف المكاسب التي حققها بفضل التدخل الذي جرى في أواخر يوليو وأوائل أغسطس، وكان يتداول بالقرب من 164 مقابل الدولار قبل تدخل يوليو.
ويرى المحللون في بنك «أوف أميركا» أن الوصول إلى مستوى 160 ربما يكون سبباً محتملاً لاتخاذ إجراءات جديدة من جانب الحكومة.
قال محللو بنك «آى إن جي»: «لا تبدو مكاسب الين مضمونة، إذ إن ضعف النمو الياباني قد يحد من قدرة بنك اليابان على تشديد السياسة النقدية بالسرعة التي تراهن عليها الأسواق.
وفي المقابل، فإن تراجع الدولار يمنح العملة اليابانية فرصة مؤقتة لالتقاط الأنفاس، خصوصاً إذا واصلت البيانات الأميركية تقليص توقعات رفع الفائدة».
أضاف المحللون في مذكرة: «لذلك، يقف الين أمام نافذة نادرة: دولار يفقد بعض قوته، وفيدرالي يواجه بيانات تقلص مساحة التشديد، وبنك اليابان يقترب من نقطة قد يصبح عندها مستوى 160 خطاً أحمر».
وقال المحللون: «لكن بقاء الاقتصاد الياباني ضعيفاً يعني أن الين قد يحتاج إلى أكثر من تراجع الدولار كي يبدأ مساراً صاعداً مستداماً».