تحريك 80 ألف بيتكوين بـ 5 مليارات دولار
الفائدة ومسار المفاوضات يحددان الأسعار

تحركت بيتكوين مؤخرًا بالتوازي مع الأسواق المالية الأوسع، مع استمرار المؤسسات في زيادة انكشافها على العملة المشفرة، وشهدت تعاملات اليوم الاثنين نشاطاً ملحوظاً، حيث تحوم قرب مستويات أمس عند 64 ألف دولار.
تتعرض بيتكوين لضغط مزدوج، إذ تضغط التوترات الجيوسياسية عليها من ناحية، كما أن التوقعات برفع أسعار الفائدة تمنح الدولار الأميركي مزيداً من الجاذبية، ما يضغط على الأصول عالية المخاطر.
وتذبذب سعر بيتكوين بين 58 ألفاً و64 ألف دولار خلال الأسبوعين الماضيين، حيث يراقب المتداولون بيانات منصات التداول عن كثب بحثاً عن مؤشرات على عمليات التوزيع.
يرى محللو «سويس بلوك» أن التدفق الحالي من جانب صغار المستثمرين يشير إلى حالة من عدم اليقين، إلا أن السوق استوعب أحجاماً مماثلة في الماضي دون حدوث انهيار كارثي.
كتب محللو «سويس بلوك» في مذكرة: «تعافي بيتكوين يعتمد إلى حد كبير على نجاح اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشير فيه البيانات على السلسلة إلى أن العملة المشفرة لا تزال تُظهر علامات ضعف رغم انتعاشها الأخير».
تكشف بيانات سلسلة الكتل أن حاملي بيتكوين على المدى القصير قد حوّلوا مبلغاً كبيراً من رأس المال إلى منصة «بينانس» خلال الأسبوع الماضي، ووفقاً للمحللين في منصة «غلاسنود»، فقد تم إيداع ما يقارب 80 ألف بيتكوين، بقيمة تقارب 5 مليارات دولار.
وعلى الرغم من أن هذا المبلغ يُعد ضخماً، إلا أن محللي «غلاسنود» يشيرون إلى أنه لا يزال أقل من موجة الإيداعات التي شهدها فبراير 2026، ورغم أن هذه التحويلات لا تعني بالضرورة نية البيع، فإن المتداولين ينظرون إليها باعتبارها مؤشراً مبكراً على استعداد بعض المستثمرين لزيادة السيولة تحسباً لمرحلة أكثر تقلباً.
سيعتمد رد فعل السوق على معنويات السوق العامة والعوامل الاقتصادية الكلية. ينبغي على المتداولين مراقبة ما إذا كانت هذه العملات ستبقى في المنصة أم سيتم سحبها، إذ سيوضح ذلك النوايا.
في فبراير الماضي تم إرسال أكثر من 100 ألف بيتكوين إلى منصات التداول عندما اختبر سعر بيتكوين، لفترة وجيزة، مستوى المقاومة البالغ 60 ألف دولار.
أدى ذلك الحدث السابق إلى زيادة ضغط البيع، والذي أعقبه تصحيح ملحوظ في السعر، أما التدفق الحالي فرغم ضخامته لم يصل بعد إلى مستوى تلك الشدة.
يرى محللو «سويس بلوك» أن حاملي بيتكوين على المدى القصير — والذين يُعرّفون عادة بأنهم من يحتفظون ببيتكوين لأقل من 155 يوماً — أظهروا نمطاً من التفاعل العاطفي مع تقلبات السوق.
غالباً ما يكون هؤلاء المستثمرون أكثر حساسية لتقلبات الأسعار من حاملي بيتكوين على المدى الطويل، مما يؤدي إلى ارتفاعات سريعة في الإيداعات خلال فترات عدم اليقين.
وأوضح محللو «سويس بلوك» أن حاملي العملة على المدى القصير كانوا حتى الآن شديدي الحساسية لتقلبات السوق، حيث أظهروا ميلاً للتداول بدافع العاطفة كلما زادت هذه التقلبات، ويشير هذا السلوك إلى أن التدفقات الحالية قد تكون مدفوعة بالخوف أو جني الأرباح بدلاً من كونها قراراً استراتيجياً بالبيع.
بالنسبة لمراقبي السوق، يكمن السؤال الرئيسي في ما إذا كانت هذه الإيداعات ستُترجم إلى أوامر بيع فعلية، وبينما تسبق تدفقات العملات الرقمية إلى منصات التداول عادة انخفاض الأسعار، إلا أنها لا تعني بالضرورة تراجع الأسعار.
وقد يُستخدم جزء من بيتكوين في التداول بالهامش أو التخزين أو لأغراض أخرى، ومع ذلك فإن الحجم الهائل — 80 ألف بيتكوين في سبعة أيام — يُشكل ضغطاً هبوطياً على سجل الأوامر، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع عام في السوق.
قال المدير في شركة «إل في آر جي ريسرش» نيك روك في مذكرة: «بيتكوين قد تواجه مساراً شديد التقلب إذا انهار اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران».
أضاف روك: «على الرغم من استعادة بيتكوين مستوى 67 ألف دولار مؤخراً، فإن الزخم لا يزال ضعيفاً، إذ إن تراجع أحجام التداول وركود مؤشرات السلسلة يشيران إلى أن هذا التعافي يفتقر إلى القناعة وقد يتلاشى سريعاً».
وتابع: «في حال تعثر اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الاضطرابات الجيوسياسية والصدمات المحتملة في أسواق النفط ستجعل بيتكوين تواجه مساراً شديد التقلب».
وفق روك: «قد تجد بيتكوين في البداية طلباً باعتبارها أصل تحوط، قبل أن تدفع موجات العزوف عن المخاطرة السعر نحو مستويات الدعم الرئيسية، ما يؤكد استمرار هيمنة العوامل الاقتصادية الكلية والجيوسياسية».
قالت شركة «سويس بلوك» في مذكرة: «زخم سعر بيتكوين، الذي يقيس قوة تحركات الأسعار، ومؤشر حجم التوازن (OBV)، الذي يقيس ضغوط الشراء والبيع، لا يزالان في مرحلة تتسم بضعف الزخم وضعف المشاركة».
ورغم تعافي بيتكوين واستعادتها مستوى 67 ألف دولار مؤقتاً بعد هبوطها إلى ما دون 60 ألف دولار في 6 يونيو، فإن كلا المؤشرين لا يزالان في المنطقة السلبية المرتبطة بالأسواق الهابطة، وفقاً لمحللي «سويس بلوك».
وسجل مؤشر زخم السعر قراءة -1، ما يعكس ضعف قوة الحركة السعرية، بينما هبط مؤشر حجم التوازن (OBV) إلى -1.7 مليون، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، وقال محللو «سويس بلوك»: «إلى أن يتعافى مؤشر زخم السعر، يبقى خطر إعادة اختبار القيعان السابقة مطروحاً».
وفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون أن هناك فرصة بنسبة 89% لرفع الفائدة في ديسمبر، مقارنة مع 61% قبل اجتماع البنك المركزي الأميركي.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الماضي، أسعار الفائدة دون تغيير، بينما رأى 9 من أصل 19 من صناع السياسة النقدية ضرورة رفعها لاحقاً.
وارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في عام عقب بيان مجلس الاحتياطي، ما يرفع من تكلفة حيازة بيتكوين على حائزي العملات الأخرى.
وبينما تراقب السوق مصير اتفاق السلام ومسار الفائدة الأميركية، يبقى السؤال الأهم: هل تمثل تحويلات الـ80 ألف بيتكوين مجرد إعادة تموضع مؤقتة، أم أنها إشارة مبكرة إلى موجة بيع أكبر قد تختبر قدرة العملة المشفرة على الحفاظ على مكاسبها الأخيرة؟