
بدأت إثيوبيا مفاوضات مع الصين لتحويل جزء من ديونها المستحقة لبكين، والتي تبلغ 5.38 مليار دولار، إلى قروض مقوّمة باليوان، في خطوة تهدف إلى تخفيف أعباء خدمة الدين ودعم العلاقات التجارية المتنامية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال محافظ البنك المركزي الإثيوبي أيوب تيكاليغن إن فكرة المقايضة بالعملة الصينية «منطقية تماماً»، نظراً إلى الارتفاع المستمر في حجم التبادل التجاري والاستثمارات مع الصين، مشيراً إلى أن بلاده قدّمت طلباً رسمياً وبدأت بالفعل النقاشات مع «بنك التصدير والاستيراد الصيني» و«بنك الشعب الصيني» خلال زيارته إلى بكين الشهر الماضي.
وأضاف تيكاليغن في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» في واشنطن على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «الصين شريك اقتصادي بالغ الأهمية بالنسبة إلينا، لذا من الطبيعي أن نرتب اتفاقاً لمبادلة العملات، أو حتى لتحويل جزء من ديوننا إلى اليوان. هذه الخطوة قيد التنفيذ حالياً».
تأتي الخطوة الإثيوبية ضمن موجة متزايدة من الدول التي تتجه إلى الاقتراض باليوان سعياً للحصول على تمويلات أرخص، ومن بينها سريلانكا والمجر وكينيا. ويُنظر إلى هذه المبادلات بوصفها جزءاً من استراتيجية الصين الواسعة لتدويل عملتها وتقليص هيمنة الدولار على التجارة العالمية، خصوصاً في ظل السياسات التجارية الأميركية غير المستقرة التي تدفع بعض الدول إلى تنويع احتياطاتها النقدية.
وقال محافظ البنك المركزي الجنوب إفريقي ليسيتيا كغانياغو في مقابلة في واشنطن إن «تحويل الديون الدولارية الحالية إلى التزامات مقومة بالرنمينبي منخفضة الفائدة هو جزء من الاستراتيجية الصينية الكبرى لتوسيع استخدام اليوان». وأضاف أن سعر الفائدة الأساسي في الصين يبلغ حالياً 3% مقارنة بـ7.25% في الولايات المتحدة.
وأعلنت كينيا الشهر الماضي عن اتفاق مماثل مع الصين سيوفر عليها نحو 215 مليون دولار سنوياً من مدفوعات الفائدة. وقال وزير المالية الزامبي سيتومبيكو موسوكوتواني إن بلاده «تتابع عن كثب» تجربة كينيا، إذ تسعى أيضاً لتخفيف عبء ديونها الكبيرة تجاه بكين.
أما تيكاليغن، فرفض الكشف عن حجم الديون التي قد تُحوّل إلى اليوان، مكتفياً بالقول: «نحن متحمسون جداً لهذه المحادثات، رغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى».
وفق بيانات صندوق النقد الدولي، بلغت ديون إثيوبيا للصين نحو 5.38 مليار دولار حتى يونيو 2024. وكانت أديس أبابا قد تخلّفت عن السداد عام 2023، وهي تتفاوض حالياً لإعادة هيكلة نحو 15 مليار دولار من ديونها الخارجية.
وفي يوليو الماضي، توصلت الحكومة إلى مذكرة تفاهم مع لجنة الدائنين الرسمية التي تشترك الصين وفرنسا في رئاستها. غير أن المفاوضات مع حاملي سندات بقيمة مليار دولار من «اليوروبوند» تعثّرت بعد فشل الطرفين في الاتفاق على شروط إضافية للدفع في حال تحسن الأداء الاقتصادي.
وقال تيكاليغن: «كانت المناقشات صعبة، لكنني لا أعتبرها طريقاً مسدوداً، بل خطوة إلى الأمام. أنا متفائل بأننا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق عندما تُستأنف المحادثات المقبلة». وأضاف أن الحكومة تسعى لتوقيع الاتفاقات النهائية مع الدائنين الرسميين بنهاية العام الجاري، على أن تُستكمل المفاوضات مع الدائنين التجاريين بحلول مارس المقبل.
تُعدّ إثيوبيا عضواً في مجموعة «البريكس» التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، والتي توسعت حديثاً لتشمل دولاً أخرى. وقد ناقشت المجموعة مراراً فكرة «التخلّص من هيمنة الدولار» كوسيلة لتعزيز استقلالها المالي، وهي خطوة أثارت انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لوّح بإجراءات انتقامية ضد الدول التي تسعى إلى الابتعاد عن العملة الأميركية.
وبينما لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته كعملة مهيمنة في الأسواق العالمية، تشير التحركات الأخيرة في إفريقيا وآسيا إلى أن اليوان الصيني يكتسب زخماً متزايداً في التجارة الدولية والتمويل، ما قد يمهّد تدريجياً لنظام نقدي عالمي أكثر تنوعاً.