
تراجعت السندات الأميركية طويلة الأجل والعقود الآجلة للأسهم، اليوم الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب إقالة عضوة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة غير مسبوقة أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي.
كما هوت الأسهم والسندات الفرنسية مع تزايد احتمالات إسقاط الحكومة الفرنسية الشهر المقبل، ما أثار المخاوف من موجة جديدة من عدم الاستقرار السياسي في واحدة من أكبر اقتصادات منطقة اليورو.
الأسواق العالمية ابتعدت عن المستويات القياسية التي سجلتها في وقت سابق من الشهر، مع تركيز المستثمرين على التطورات في الولايات المتحدة بعدما قال ترامب إنه يعتزم عزل ليزا كوك من مجلس إدارة الفيدرالي، متهماً إياها بمخالفات مرتبطة بالحصول على قروض عقارية. محامو كوك ردّوا بأن «مزاعم ترامب تفتقر إلى أي أساس قانوني أو إجراءات سليمة».
الذهب صعد إلى أعلى مستوى في أسبوعين، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وضعف الدولار، بعدما أعاد ترامب التلويح بفرض رسوم جمركية إضافية على شركاء بلاده التجاريين.
في طوكيو، أغلق مؤشر «نيكاي» متراجعاً نحو 1%، بينما فقد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0,6%، وسط ضبابية أكبر بشأن السياسة النقدية عقب تصريحات ترامب ضد الفيدرالي.
وقال مارك داودينغ، مدير الاستثمار في «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول» لـ«رويترز»: «منذ وصوله إلى السلطة، نجح ترامب في فرض إرادته في معظم الملفات التي تدخّل فيها، وهذا ما يجعل الأسواق تميل للاعتقاد بأنه قد يتمكن من تحقيق مراده أيضاً مع الاحتياطي الفيدرالي».
على صعيد السندات، ارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 2,5 نقطة أساس إلى 4,30%، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4,94%. في المقابل، تراجع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات الفائدة، بمقدار نقطتين إلى 3,71% مع بقاء الرهانات على خفض الفائدة.
ترامب كان قد هدد مراراً بإقالة رئيس الفيدرالي جيروم باول، وقبل أسابيع فقط أقال مسؤولة رفيعة بوزارة العمل متهماً إياها، من دون دليل، بتزوير بيانات التوظيف. ورغم أن القانون لا يمنحه حق إقالة رئيس الفيدرالي إلا «لأسباب وجيهة»، فإنه خفف لهجته مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو المقبل.
رحيل كوك، التي كانت ولايتها تمتد حتى عام 2038، قد يسرّع من إعادة تشكيل لجنة السوق المفتوحة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة.
في أسواق العملات، ارتفع اليورو 0,2% إلى 1,1642 دولار، بينما تراجع الدولار أمام الين إلى 147,60. وانخفض مؤشر الدولار 0,2% بعد أن كان قد صعد 0,7% في الجلسة السابقة. وقال تيم غراف من «ستيت ستريت»، إن المستثمرين المؤسساتيين يواصلون بيع الدولار لصالح زيادة مراكزهم في اليورو.
أنظار المستثمرين تتجه إلى بيانات التضخم المفضلة للفيدرالي، مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المنتظر صدورها يوم الجمعة، إضافة إلى نتائج شركة «إنفيديا» يوم الأربعاء، والتي ستشكل اختباراً لاتجاهات قطاع الذكاء الاصطناعي. وقال غاي ميلر، كبير الاستراتيجيين في «زيورخ إنشورنس غروب»: «نتائج إنفيديا ستمنحنا صورة أوضح عن أوضاع القطاع التكنولوجي».
في أوروبا، تلقت الأسهم والسندات الفرنسية، خصوصاً أسهم البنوك مثل «بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال»، ضغوطاً قوية مع تصاعد المخاطر السياسية. فقد أعلن قادة المعارضة رفضهم دعم الحكومة في اقتراع الثقة المقرر في 8 سبتمبر، والذي دعا إليه رئيس الوزراء فرانسوا بايرو حول خطط لخفض الإنفاق العام.
مؤشر «كاك 40» تراجع 1,5%، بينما قفز العائد على السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى 3,53%، وهو أعلى مستوى منذ مارس. وعلّق تيم غراف من «ستيت ستريت» قائلاً: «نحن ندخل موسم الموازنة، وهذا يفسر موجة البيع المكثفة في السندات الفرنسية».
أما أسعار النفط، فانخفضت بعد أن كانت قد ارتفعت نحو 2% في الجلسة السابقة، وسط متابعة دقيقة لتطورات الحرب في أوكرانيا ومخاطر تعطل الإمدادات الروسية. خام برنت هبط 1,5% إلى 67,78 دولار للبرميل، بينما تراجع الخام الأميركي 1,7% إلى 63,71 دولار.