
وسط اقتصاد مثقل بالأزمات، تقف الصناعة اللبنانية أمام اختبار بقاء صعب، بين ضغوط داخلية تتمثل في ارتفاع كلفة الإنتاج وانقطاع التمويل والطاقة، وأخرى خارجية فرضتها تداعيات الحرب الإقليمية واضطراب خطوط التجارة والتصدير.
تلك الضغوط المزدوجة تهدد القطاع الصناعي أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني، لفترة ليست بالقصيرة حال لم تنه تداعيات الحرب على لبنان والمنطقة سريعاً، بحسب خبراء اقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، متوقعين صموداً في المدى القريب للقطاع الصناعي، حال تم وقف الضرائب المتكررة وضخ خليجي سريع للصادرات، وحوافز عاجلة للقطاع.
نهاية أبريل الماضي، أعلنت جمعية الصناعيين اللبنانيين، في بيان، أنّ «خسائر القطاع الصناعي جرّاء الحرب جاءت مزدوجة: الأول ناجم عن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمصانع، والثاني مرتبط بتراجع الاستهلاك في السوق المحلي وانخفاض الصادرات»، محذّرةً من أنّ «القطاع الصناعي لم يعد قادراً على تحمّل الأعباء، في ظلّ لجوء الدولة المتكرّر إلى فرض الضرائب لتمويل نفقاتها».
ولا يزال عدد المصانع التي تضرّرت بشكل كامل خلال الحرب محدوداً، فيما تتركّز الأضرار بمعظمها في أضرار جزئية أو ناتجة عن الإقفال القسري، مع ارتفاع كلفة الطاقة، وزيادة أسعار الشحن، وارتفاع أكلاف المواد الأولية، وتراجع الصادرات الصناعية، ولا سيما أنّ الدول العربية، وخصوصاً الخليجية منها، التي كانت تُشكّل السوق الرئيسي للبنان، وفق البيان.
ويعد القطاع الصناعي من أبرز ركائز الاقتصاد اللبناني، إذ يبلغ حجم إنتاجه نحو 10 مليارات دولار، ما يعادل قرابة ثلث الناتج المحلي الإجمالي المقدّر بحوالي 30 مليار دولار، ويؤمّن نحو 55% من السلع المتداولة في السوق، فيما توفر الصناعة فرص عمل لنحو 250 ألف عائلة بشكل مباشر، فيما يضمّ الضمان الاجتماعي نحو 250 ألفاً من العاملين في القطاع الصناعي، من أصل 360 ألف مشترك، وفق بيان الجمعية.
الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل ترى في حديث لـ«إرم بزنس» أن «القطاعات كافة في لبنان، وليس فقط القطاع الصناعي، تعاني من تداعيات مزدوجة، لأنه ليس لدينا فقط حرب على لبنان، بل هنالك حرب إقليمية في ظل تأثيرات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار المواد النفطية وحتى البتروكيماويات وما إلى ذلك، وكلها تدخل ضمن قطاع الصناعة، وبالتالي التداعيات السلبية تكون مزدوجة».
ونبهت مرسل إلى أنه «حتى الساعة لا يعرف حجم هذا الضرر الذي أصاب المصانع»، موضحة أنه «يمكن القول إنه تقريباً 50% من قطاع الصناعة لا يعمل حالياً بسبب ما حدث، ويضاف لذلك ارتفاع تكلفة الإنتاج والتكاليف التشغيلية وأسعار المحروقات التي تنعكس على سعر المنتج».
وتعتقد أن «الخسائر تزيد يوماً بعد يوم في جميع القطاعات ولا سيما القطاع الصناعي حتى تتوقف الحرب بشكل نهائي، وهذا يعني ثقلاً اقتصادياً كبيراً جداً تضرر للغاية ومع ذلك لا تزال الأمور تحت السيطرة».
وأشارت إلى أن «الكشف عن أرقام التداعيات المزدوجة على اقتصاد لبنان سيأتي تباعاً، ولكن يمكننا القول إن الخسائر في لبنان تتراوح تقريباً ما بين 80 مليون دولار إلى 250 مليون دولار، وفي أول شهر من الحرب، تم تقدير كلفة الخسائر بمجمل إجمالي الناتج المحلي بمليار و600 مليون دولار تقريباً».