
واصل البنك المركزي الروسي خفض تكاليف الاقتراض، في خطوة تهدف إلى دعم اقتصاد بدأ يفقد زخمه، مع الحفاظ على نهج حذر في ظل ضبابية المشهدين المالي والجيوسياسي.
وأعلن البنك المركزي الروسي اليوم الجمعة، خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 14.5%، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات غالبية الاقتصاديين. ويُعد هذا القرار خامس خفض متتالٍ بمقدار 50 نقطة أساس، في وقت توقع فيه بعض المحللين خفضاً أكبر.
وأوضح صانعو السياسات أن ضغوط الأسعار الأساسية لم تنخفض بعد بشكل كافٍ، مشيرين إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالبيئة الخارجية وسياسات الإنفاق الحكومي.
يأتي هذا التحرك في ظل انكماش اقتصادي حديث أثار شكوكاً حول توقعات النمو الرسمية للعام الجاري، حيث لا تزال الأوضاع المالية المشددة، التي فُرضت لكبح التضخم الناتج عن الحرب في أوكرانيا، تشكّل عبئاً على النشاط الاقتصادي.
وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد دعا مؤخراً المسؤولين إلى تفسير هذا التباطؤ واتخاذ إجراءات لمعالجته بحسب ما أفادت «بلومبرغ».
وتقيّد حالة عدم اليقين بشأن الإنفاق الحكومي، إلى جانب تطورات الحرب في الشرق الأوسط، قدرة البنك المركزي على التحرك بشكل أكثر جرأة في الوقت الراهن، رغم ترجيحات بإمكانية تسريع وتيرة خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
كما سبق أن أشار صانعو السياسة إلى أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل إدارة دونالد ترامب، قد تُبقي الضغوط التضخمية قائمة على المدى الطويل، وإن ظل حجم تأثيرها غير واضح.
في المقابل، تشكّل زيادة الإنفاق الحكومي تحدياً إضافياً، إذ ارتفعت المصروفات بنسبة 17% خلال الربع الأول على أساس سنوي، ما يهدد بتوسيع العجز المالي ويقوّض جهود السيطرة على التضخم.
وحذّر البنك من أن أي زيادة إضافية في الإنفاق قد تستدعي تشديداً نقدياً أكبر من المتوقع.
أظهرت البيانات تباطؤ التضخم في أبريل إلى 5.77% مقارنة بـ5.9% في مارس، مع تراجع توقعات التضخم، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبياً.
ويتوقع البنك المركزي أن يتراوح معدل التضخم السنوي بين 4.5% و5.5% خلال عام 2026، لكنه أقرّ بأن التوقعات المستقبلية لا تزال مرتفعة، ما قد يعرقل تحقيق تراجع مستدام في الأسعار.
سجّل الاقتصاد الروسي انكماشاً بنحو 1.8% خلال شهري يناير وفبراير مجتمعين، فيما أبقى البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي بين 0.5% و1.5% للعام الجاري.
ورغم تحسن متوقع في فائض الحساب الجاري، لا يزال البنك أكثر قلقاً بشأن التضخم من تراجع الإنتاج، معتبراً أن التباطؤ الحالي يمثل تباطؤاً يمكن التحكم فيه لاقتصاد كان يعاني من سخونة مفرطة.
ومن المنتظر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل لتحديد سعر الفائدة في 19 يونيو، وسط متابعة دقيقة لمسار التضخم والنشاط الاقتصادي.