بأوروبا وآسيا.. الكبار يسببون المتاعب بنتائج ضعيفة
مؤشر «المشتريات الصناعي» البريطاني يصنع مفاجأة

تشير بيانات التصنيع الصادرة مطلع هذا الأسبوع من الولايات المتحدة، وآسيا، وأوروبا، إلى تباطؤ عالمي يعقد المشهد الاقتصادي حتى مع تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعريفات يوم التحرير الجمركية التي قلبت المشهد الاقتصادي وهددت بحربٍ من الحمائية التجارية.
في الولايات المتحدة، جاءت البيانات سلبية ودون التوقعات، في أكبر ثلاثة اقتصادات في آسيا، والصين، واليابان، والهند، ظل الانكماش يحاصر النشاط الصناعي، كما انغمست القارة العجوز أكثر في براثن الركود مع استمرار تعثر رجل أوروبا المريض.
لم تسلم روسيا التي تحارب في أوكرانيا للعام الرابع على التوالي من هزائم نوفمبر القاسية التي طالت كبار اقتصاد العالم لتباطئ الإنتاج الصناعي في البلاد المحسوبة على أوروبا جغرافياً، إلا أنها تعيش في عزلة اقتصادية كبيرة بفعل العقوبات الغربية.
أعلن معهد إدارة التوريدات الأميركي (ISM) عن بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لشهر نوفمبر 2025، والتي جاءت دون التوقعات، ما يعكس زيادة الضغوط على القطاع الصناعي في الولايات المتحدة.
سجل المؤشر 48.2 نقطة، وهو ما خالف التوقعات التي كانت تُشير إلى 49 نقطة، لكنه انخفض بالمقارنة مع قراءة أكتوبر التي بلغت 48.7 نقطة، ما يزيد من الصورة السلبية حول أداء الاقتصاد الصناعي الأميركي في هذه المرحلة.
كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار مديري المشتريات التصنيعي تراجعاً، حيث بلغت 58.5 نقطة، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى 59.5 نقطة، في حين كانت قراءة أكتوبر الماضي قد سجلت 58.0 نقطة.
سجلت بيانات مؤشر مديري المشتريات الرسمي الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين لشهر نوفمبر 2025 استمرار الانكماش للشهر الثامن على التوالي، في حين سجل نشاط الخدمات انكماشاً للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022.
ووفقاً للبيانات، جاء مؤشر مديري المشتريات الصناعي عند مستوى 49.2 نقطة، ما جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، وأعلى قليلاً من القراءة السابقة البالغة 49 نقطة، لكنه ظل دون مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش.
سجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لبنك «جيبون» في اليابان رقماً قدره 48.7 نقطة في نوفمبر، ما يعني تراجع التوقعات بتسجيل 48.8 نقطة.
وفي الهند تباطأ مؤشر مديري المشتريات الصناعي من بنك «نيككي» بشدة ليسجل 56.6 نقطة دون التوقعات بتسجيل 57.4 نقطة، وأقل كثيراً من القراءة السابقة عند 59.2 نقطة.
شهد قطاع التصنيع في منطقة اليورو ضعفاً في نوفمبر مع تراجع الطلبات الجديدة، وفقاً لأحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات للتصنيع HCOB في منطقة اليورو.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي إلى 49.6 في نوفمبر من 50.0 في أكتوبر، متراجعاً دون عتبة 50 الحاسمة التي تفصل بين النمو والانكماش.
يمثل هذا المستوى الأدنى في خمسة أشهر ويشير إلى تدهور متجدد في ظروف المصانع عبر منطقة اليورو، رغم أن التراجع كان هامشياً فقط.
كما انخفض مؤشر الإنتاج التصنيعي إلى 50.4 من 51.0 في أكتوبر، مسجلاً أدنى مستوى في تسعة أشهر مع استمرار إشارته إلى نمو طفيف.
شهدت كل من ألمانيا وفرنسا انخفاضاً في قراءات مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر عند 48.2 و47.8 على التوالي.
انخفضت الطلبات الجديدة، وهي المكون الأكثر وزناً في المؤشر، بعد استقرارها في أكتوبر. وتراجعت طلبات التصدير للشهر الخامس على التوالي، ما يسلط الضوء على استمرار التحديات في الأسواق الخارجية.
وقال الدكتور سيروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ التجاري»: «الصورة الحالية لمنطقة اليورو مخيبة للآمال، حيث لا يستطيع قطاع التصنيع الخروج من حالة الركود بل يميل نحو الانكماش».
سجل قطاع الصناعات التحويلية الروسي انخفاضاً حاداً في الإنتاج خلال نوفمبر، مع استمرار ضغوط نقص الإمدادات وتراجع الطلبيات الجديدة على وتيرة الإنتاج.
ظل مؤشر مديري المشتريات الصناعي التابع لشركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، ما يشير إلى استمرار تقلص القطاع للشهر السادس على التوالي، مسجلاً 48.3 نقطة في نوفمبر.
أظهر قطاع التصنيع البريطاني علامات تعافي في نوفمبر حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات للتصنيع (PMI) إلى 50.2، مسجلاً أول قراءة توسعية له منذ 14 شهراً.
ارتفعت قراءة نوفمبر من 49.7 في أكتوبر، وتمثل المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر علامة الحياد 50 منذ سبتمبر 2024، وقد أُجري المسح بين 12-25 نوفمبر، وأُغلق قبل إعلان وزير المالية عن الميزانية في 26 نوفمبر.
تعتمد قراءة مؤشر مديري المشتريات التصنيعي على استطلاع لآراء أكثر من 600 مدير مشتريات في شركات صناعية كبرى، وفقاً لبيانات تجمعها مؤسسة «إس آند بي غلوبال».
يُستخدم المؤشر (PMI) كمقياس أساسي لتقييم ظروف الأعمال في مجالات مثل الإنتاج والتوظيف والطلبات الجديدة وتسليم الموارد، إضافة إلى مستويات المخزون، وأحياناً يصدر من خلال «إس آند بي غلوبال» بالتعاون مع أحد البنوك لدى الدولة محل الاستطلاع.
يُعد هذا المؤشر أداة حيوية لقياس صحة الاقتصاد العالمي، إذ إن تسجيله دون مستوى 50 نقطة يعني انكماش النشاط الصناعي، بينما يشير تجاوزه لهذا المستوى إلى توسع اقتصادي.
غالباً ما تؤثر نتائج مؤشر مديري المشتريات التصنيعي بشكل مباشر على حركة سوق الصرف، حيث تعتبر القراءة التي تتجاوز التوقعات إيجابية للعملة.
في حين تمثل القراءات الأقل من المتوقع عامل ضغط سلبي، لأنها تعزز التوقعات بتثبيت أو حتى خفض أسعار الفائدة، لإنعاش الاقتصاد المتباطئ.