
قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، اليوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة لليلة واحدة دون تغيير، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، بعد ثلاث خفضات متتالية نفذها البنك في أواخر عام 2025، في وقت فضّل فيه صناع السياسة النقدية التريّث وسط حالة عدم يقين تحيط بمسار الاقتصاد الأميركي والتضخم.
وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأغلبية 10 أعضاء مقابل عضوين لصالح الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، في حين عارض القرار كل من كريستوفر والر وستيفن ميران، مطالبين بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في انقسام هو الأول من نوعه داخل المجلس منذ يوليو.
وأشار بيان ما بعد الاجتماع إلى أن النشاط الاقتصادي يواصل نمواً قوياً، فيما أظهر معدل البطالة بعض علامات الاستقرار، في حين ظلت مكاسب الوظائف منخفضة. وأضاف صناع السياسة أنهم لم يعودوا يعتقدون أن المخاطر السلبية التي تهدد التوظيف في ازدياد، وهو تغيير في صياغة البيان مقارنة بالاجتماعات الثلاثة الماضية.
وفي المقابل، شدد الفيدرالي على أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، ما يبرر الإبقاء على نهج حذر في السياسة النقدية، دون تقديم مؤشرات واضحة بشأن موعد استئناف خفض أسعار الفائدة. وقبيل الاجتماع، كان المستثمرون يستبعدون أي خفض جديد قبل شهر يونيو على أقل تقدير، وفق تسعير الأسواق.
ويُعد هذا الاجتماع الثالث قبل الأخير في ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التي تنتهي في مايو المقبل، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلميح إلى قرب اختيار رئيس جديد للبنك المركزي، ما أثار تكهنات بإعلان محتمل خلال الأسابيع المقبلة.
وكان ترامب قد كثّف خلال الأشهر الماضية دعواته لخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، مطالباً بتعيين رئيس للفيدرالي يتبنى سياسة نقدية أكثر مرونة ويقبل قدراً أكبر من تدخل البيت الأبيض في توجيهها. غير أن عدداً من المصرفيين والمستثمرين حذّروا من أن أي تقويض لاستقلالية الفيدرالي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة كلفة الاقتراض على المدى المتوسط.
وتفاعلت الأسواق بحذر مع قرار التثبيت، إذ تذبذبت الأسهم الأميركية فيما حافظ الدولار على مكاسبه التي حققها في وقت سابق من الجلسة. وجاء دعم العملة الأميركية بعد تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أكد التزام الولايات المتحدة بسياسة «الدولار القوي»، نافياً أي تدخل في أسواق الصرف، وذلك عقب موجة بيع شهدها الدولار الثلاثاء بعد تصريحات لترامب قال فيها إنه غير قلق حيال تراجعه.
وسجل مؤشر «ناسداك» مكاسب محدودة في بداية التداولات، مدعوماً بارتفاع أسهم شركة (ASML) الهولندية المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، بعد إعلانها تسجيل طلبات قياسية، قبل أن يقلّص المؤشر مكاسبه مع تراجع السهم لاحقاً. وفي المقابل، لامس مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 7000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يتراجع لاحقاً.
أما في أسواق السلع، فقد قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، متجاوزة 5300 دولار للأونصة، مدعومة بتقلبات سوق العملات وتزايد الطلب التحوطي، رغم قوة الدولار.
وتتواصل في الوقت ذاته موجة إعلان نتائج الشركات، إذ رفعت شركة «جي إي فيرنوفا» توقعاتها السنوية، فيما قفز سهم «ستاربكس» بعد إعلان سلسلة المقاهي أن جهودها لإعادة هيكلة أعمالها بدأت تنعكس تحسناً في أعداد الزبائن.