
أرسل البنك المركزي الصيني إشارات واضحة بشأن تمسكه بسياسة مرونة سعر صرف اليوان، ورغبته في عدم دفع العملة إلى ارتفاعات حادة رغم المطالب المتزايدة من بعض الشركاء التجاريين للصين برفع قيمتها، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، اليوم الأربعاء.
وقال زو لان، نائب محافظ بنك الشعب الصيني، خلال مؤتمر صحفي اليوم، إن اليوان يتداول حالياً قرب مستوى 6.8 يوان للدولار، وهو مستوى متوسط شهدته العملة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى وجود عوامل قد تدفع العملة الصينية إلى الارتفاع أو التراجع خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن اليوان سيواصل التحرك في الاتجاهين صعوداً وهبوطاً، مؤكداً أن البنك المركزي سيواصل ضمان قيام السوق بالدور الرئيسي في تحديد سعر الصرف.
تأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه المستثمرون المسار المقبل للعملة الصينية بعد الأداء القوي الذي سجلته منذ بداية العام.
وحقق اليوان مكاسب بنحو 3% منذ نهاية ديسمبر الماضي، متفوقاً على جميع العملات الآسيوية الرئيسية، كما ارتفع بنحو 6% أمام اليورو وأكثر من 4% مقابل سلة تضم عملات 24 شريكاً تجارياً للصين.
وفي وقت سابق من اليوم، رفع بنك الشعب الصيني سعر التثبيت اليومي لليوان بأكبر وتيرة منذ أبريل الماضي، ويحدد هذا السعر نطاق تحرك اليوان المحلي بنسبة 2% صعوداً أو هبوطاً حول مستوى التثبيت اليومي.
ورغم الأداء القوي للعملة، فإن تباطؤ الاقتصاد الصيني يحد من رهانات المستثمرين على استمرار صعود اليوان.
وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي للصين نما بنسبة 4.3% خلال الربع الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو مستوى جاء دون الحد الأدنى للنطاق المستهدف رسمياً لهذا العام البالغ بين 4.5% و5%.
كما تباطأت مكاسب اليوان خلال الأسابيع الأخيرة مع عودة الدولار إلى الارتفاع وسط توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً للسيطرة على التضخم.
كذلك ساهم ارتفاع أسعار النفط في دفع عوائد السندات العالمية إلى الصعود وتوسيع الفجوة بين العوائد الصينية ونظيراتها الخارجية، وهو ما يزيد من احتمالات خروج تدفقات رأسمالية من الصين.
وأكد زو لان أن ارتفاع اليوان أمام الدولار وأمام سلة عملات الشركاء التجاريين خلال النصف الأول من العام يظهر توازنات العرض والطلب في السوق، كما يعبر عن الثقة في الاقتصاد الصيني.
أشار في الوقت ذاته إلى أن التوترات في الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الاقتصادات الكبرى تجعل التوقعات قصيرة الأجل أكثر تعقيداً، بحسب «بلومبرغ».
كما أبدى المسؤول الصيني تحفظاً تجاه الدعوات المطالبة بارتفاع كبير في قيمة اليوان. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد دعا، في خطاب ألقاه الاثنين، إلى إطلاق حوار سياسي مع بكين بشأن العملة، معتبراً أن اليوان ظل مقوماً بأقل من قيمته الحقيقية بنحو 25% لسنوات.
وتزامنت هذه التصريحات مع بيانات جمركية صينية أظهرت وصول الفائض التجاري للصين مع الاتحاد الأوروبي وألمانيا إلى مستويات قياسية جديدة خلال يونيو الماضي.
وفي ملف السياسة النقدية، نفى زو لان التكهنات المتعلقة باعتزام البنك المركزي استبدال سعر الفائدة المرجعي لعمليات إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام بسعر فائدة أقصر أجلاً.
وأوضح أن أداة إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، التي تم استحداثها مؤخراً، ستستخدم بشكل أساسي لتلبية احتياجات السيولة قصيرة الأجل، مشيراً إلى أن البنك المركزي يعتزم زيادة وتيرة استخدام هذه العمليات خلال الفترة المقبلة.