زيادة الواردات بأكبر وتيرة في 5 سنوات
واردات النفط عند أدنى مستوى منذ عقد

تسارع نمو التجارة الصينية في يونيو الماضي بشكل أكبر بكثير مما كان متوقعاً، متجاوزاً تداعيات حرب إيران، حيث أدى الطلب العالمي المتزايد على أجهزة الذكاء الاصطناعي، ومسارعة تجار التجزئة الأميركيين لتجنب الزيادات المتوقعة في الرسوم الجمركية، إلى زيادة الشحنات بشكل كبير.
وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، ارتفاع إجمالي الصادرات 27% مقارنة بالعام السابق من حيث قيمة الدولار الأميركي، وهو أقوى مستوى منذ أكتوبر 2021، متسارعاً من الزيادة التي بلغت 19.4% في مايو، ومتجاوزاً بشكل حاد تقديرات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 18.2%.
وفي خضم تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، تبدو بكين أمام اختبار جديد لقدرتها على الموازنة بين مصالحها الاقتصادية وشراكاتها السياسية. فبينما تخوض إيران صراعاً متجدداً مع الولايات المتحدة يهدد إمدادات الطاقة في المنطقة، تُظهر بيانات التجارة الصينية أن الاقتصاد الأكبر في آسيا يواصل الانفتاح على الأسواق الأميركية، في وقت تتراجع فيه واردات النفط الإيراني إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
ارتفعت الواردات 36% في يونيو، مسجلة أكبر قفزة منذ يونيو 2021، ومتجاوزة بذلك نسبة النمو البالغة 27.4% في مايو، ومتفوقة بشكل ملحوظ على توقعات الاقتصاديين البالغة 24%.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن الفائض التجاري بلغ 125.6 مليار دولار في يونيو، متجاوزًا تقديرات الاقتصاديين البالغة 121.4 مليار دولار، ومتخطياً مستوى مايو حين سجل 105.43 مليار دولار.
ويعكس تراجع واردات النفط الإيراني تغيرًا في تدفقات الطاقة الصينية، لكنه لا يعني بالضرورة تحولاً سياسياً في موقف بكين، إذ تعتمد المصافي الصينية على عوامل السعر والعقوبات وتوافر الشحنات بقدر اعتمادها على العلاقات الدبلوماسية.
ارتفعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنحو 14% الشهر الماضي، بينما زادت الواردات بنسبة 26%، وقفزت الشحنات الصادرة إلى دول جنوب شرق آسيا بنحو 35%، في حين ارتفعت الواردات 27%.
كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء ارتفاع الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي 18.5%، ونمت الواردات من التكتل بأكثر من 9%.
وعزا كبير الاقتصاديين لدى «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» تيانتشن شو قوة الصادرات إلى زخم الشحنات المتجهة مباشرة إلى الولايات المتحدة، وتلك التي جرى تحويل مسارها عبر رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».
انخفضت واردات الصين من النفط الخام 41% مقارنة بالعام الماضي، إلى 29.3 مليون طن، وفقاً للبيانات التاريخية لمكتب الإحصاء الوطني، وهو أدنى مستوى لها منذ نحو عقد من الزمان.
وفي النصف الأول من العام، انخفض إجمالي واردات الصين من النفط 11% مقارنة بالعام الماضي من حيث الحجم.
وبحسب بيانات شركة «كبلر»، تراجعت واردات الصين من النفط الإيراني في يونيو إلى 556 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير 2023، مقابل ما يقرب من 1.6 مليون برميل يومياً في مايو الماضي.
وأظهرت بيانات «كبلر» أن واردات الصين من النفط الخام الإيراني في مايو انخفضت إلى 1.10 مليون برميل يومياً، لتبلغ أدنى مستوى لها منذ يناير 2025.
أظهر مسح أجرته مؤسسة «تشاينا بيغ بوك» الشهر الماضي تسارع النشاط الصناعي في يونيو، مع تسجيل الطلبات المتجهة إلى الولايات المتحدة مكاسب حادة على أساس سنوي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن.
ويستعد المصنعون لفرض رسوم جمركية إضافية نتيجة تحقيقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بموجب المادة 301، حيث من المقرر أن تنتهي صلاحية الرسوم الجمركية العامة البالغة 10% في الـ24 من يوليو.
وكانت بكين تواجه اختلالاً متزايداً في التوازن بين العرض والطلب، حيث يستمر الإنتاج الصناعي القوي والصادرات المرتبطة بطفرة الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي في دعم النمو الإجمالي.
وقال محللون لدى «نومورا بنك»: «حتى مع ضعف الاستهلاك والاستثمار الخاص، وسط تراجع طويل الأمد في سوق العقارات وتقلب أسعار النفط العالمية».
قال رئيس وكبير الاقتصاديين لدى «بينبوينت لإدارة الأصول» تشيوي تشانغ: «من المرجح أن تظل الصادرات قوية في النصف الثاني من العام، ما قد يزيد حدة التوترات التجارية بين الصين وشركائها التجاريين، ولا سيما أوروبا».
وأنشأت بروكسل وبكين آلية تشاور تجارية واستثمارية الشهر الماضي بهدف إعادة التوازن إلى التجارة الثنائية، ويتطلع المسؤولون الأوروبيون إلى شهر أكتوبر لتحقيق نتائج ملموسة.
ويرى محللو «ميزهو» أن ازدهار الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي أسهم في تخفيف تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وأزمة النفط العالمية.
وأظهرت البيانات اليوم أن صادرات الصين من الدوائر المتكاملة في يونيو زادت بأكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 38 مليار دولار.