logo
طاقة

بعد عودة الحرب.. هل استوعب النفط تلويح ترامب بفرض رسوم على هرمز؟

النفط يرتفع لأعلى مستوى في شهر

بدء حصار مضيق هرمز رسمياً اليوم

السوق يراقب حركة الناقلات الفعلية

بعد عودة الحرب.. هل استوعب النفط تلويح ترامب بفرض رسوم على هرمز؟
سفن تجارية وناقلات نفط تستعد لعبور مضيق هرمز، يوم 17 يونيو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، ولكن بوتيرة أقل حدة من القفزة الكبيرة التي شهدتها الجلسة السابقة، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، وتصاعدت الهجمات المتبادلة بين البلدين في مضيق هرمز؛ ما زاد حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة.

وقفز سعر البرميل اليوم إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر، وسط حالة من الغموض بشأن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرض رسوم مقابل الحماية الأميركية للملاحة في مضيق هرمز.

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت إيران خلالها منشآت أميركية في دول عدة بمنطقة الشرق الأوسط، كما أعلنت مجدداً إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

ويُعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، كما أن أيَّ اضطراب في حركة الملاحة عبره يدفع المتعاملين إلى تسعير مخاطر تعطل الإمدادات، حتى قبل حدوث نقص فعلي في المعروض. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 27 مايو 2026.

بعد عودة الحرب وحصار هرمز رسمياً.. من الأكثر تضرراً في الأسواق؟

النفط اليوم

  • زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.3 دولار، أو 1.56%، إلى 84.6 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ02:40 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت 85.56 دولار في وقت سابق من اليوم.
  • ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.45 دولار، أو 1.9%، إلى 79.62 دولار للبرميل، بعدما سجل مستوى 80.4 دولار في وقت مبكر من اليوم، وذلك عقب أكبر مكسب يومي له منذ الـ29 من أبريل.
  • قفز خام برنت 9.6% في الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر مكاسبه اليومية منذ مايو 2020 عند التسوية، كما ارتفع خام غرب تكساس 6.73 دولار، أو 9.42%، إلى 78.14 دولار للبرميل.

يشير تراجع وتيرة المكاسب مقارنة بجلسة أمس إلى أن السوق بدأ يميز بين الصدمة الأولية للتصعيد العسكري وبين التأثير الفعلي في الإمدادات، مع تركيز أكبر على حركة الناقلات أكثر من التصريحات السياسية.

ويرى محللون أن السوق انتقل تدريجياً من تسعير الأخبار السياسية إلى مراقبة حركة الناقلات الفعلية عبر مضيق هرمز، باعتبارها المؤشر الأكثر دقة على حجم التأثير الحقيقي في الإمدادات العالمية. 

أخبار ذات صلة

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكاي 22» في بورصة طوكيو على طول أحد شوارع العاصمة اليابانية، يوم 5 يونيو 2026.

هرمز يختنق والأسواق تهتز.. موجة بيع تجتاح البورصات

ظهور المخاطر

قال كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «من الواضح أن التصعيد الأخير، بما في ذلك إعادة فرض الولايات المتحدة للحصار والردود الإيرانية، قد أدى إلى ظهور مخاطر جديدة في السوق».

وأضاف في مذكرة: «رغم عدم حدوث إغلاق كامل، فإن الأهداف المتضاربة للجانبين تجعل صورة الإمدادات ضبابية إلى حد كبير».

وفي إشارة إلى اتساع دائرة التوترات، قال مدير المحافظ لدى «جابيلي فاندز» سيمون وونغ في مذكرة: «إذا وسّع الحوثيون نطاق هجماتهم ليشمل منشآت النفط السعودية أو شحنات الخام في البحر الأحمر، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من عدم اليقين بشأن تدفقات النفط من المنطقة».

حصار هرمز والـ20%

قالت الولايات المتحدة إن الحصار البحري الذي بدأ سريانه اعتباراً من اليوم سيشمل كامل الساحل الإيراني والموانئ ومحطات تصدير النفط، فضلًا عن جميع السفن، بغض النظر عن العلم الذي ترفعه؛ ما أدى إلى تجدد المخاوف بشأن الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، على منصة «تروث سوشال»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بإيران أو من دونها، نعيد فرض الحصار على إيران».

وأضاف: «ستُعرف الولايات المتحدة، من الآن فصاعداً، بأنها حارسة مضيق هرمز، ولذلك، ومن باب العدالة، سيتم تعويضنا عبر فرض رسوم بنسبة 20% على جميع الشحنات التي تمر عبره». 

أخبار ذات صلة

سفن تجارية وناقلات نفط تستعد لعبور مضيق هرمز، في 17 يونيو 2026

النفط يقترب من 80 دولاراً.. شبح الحرب وإغلاق المضيق

تفاقم المخاوف

قال محللو «جيلبر آند أسوشيتس» في مذكرة: «إن إعادة الرئيس ترامب فرض القيود على حركة الملاحة البحرية الإيرانية، إلى جانب الهجمات الانتقامية والانخفاض الحاد في حركة السفن عبر المضيق، تؤدي إلى تفاقم المخاوف بشأن توافر الإمدادات على المدى القريب».

وأكدت إيران في وقت سابق أنها لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق، وأن أي محاولة من الولايات المتحدة لفرض سيطرة على حركة الملاحة ستتم مواجهتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»: «إيران كانت دومًا حامية المضيق، وستبقى كذلك إلى الأبد»، مضيفًا، رداً على تصريحات ترامب: «20% نسبة كبيرة جداً بالطبع... سنكون منصفين».

نموذج لمضخة نفط أمام علم الولايات المتحدة في هذه الصورة الملتقطة في 9 يناير 2026
نموذج لمضخة نفط أمام علم الولايات المتحدة في هذه الصورة الملتقطة في 9 يناير 2026المصدر: «رويترز»

السوق يراقب الناقلات

رفضت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة اقتراح ترامب، مؤكدة أنها تعارض فرض أي رسوم على الممرات البحرية المستخدمة في الملاحة الدولية، وأنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على عبور مضيق هرمز.

وقال المحلل لدى «يو.بي.إس» جيوفاني ستونوفو: «سيظل التركيز منصباً على عدد الناقلات الداخلة إلى المضيق، لأن انخفاض العدد قد يؤثر في الإنتاج، وبالتالي نرى حالياً علاوة مخاطر، لكن هناك أيضاً مخاطر اضطرابات تدعم الأسعار».

ويعني ذلك أن استمرار تدفق السفن عبر المضيق، حتى وإن كان بوتيرة أبطأ، قد يحد من ارتفاع الأسعار، بينما سيؤدي أيّ تراجع إضافي في أعداد الناقلات إلى رفع علاوة المخاطر سريعاً. 

أخبار ذات صلة

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.

كيف يتحكم مضيق هرمز في اقتصاد العالم.. هل هو مفتوح أم مغلق؟

طرق بديلة

قدّر بنك «غولدمان ساكس» أن زيادة طاقة نقل الخام عبر خطوط الأنابيب في الشرق الأوسط يمكن أن تحمي أكثر من 60% من صادرات النفط الخليجية، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، من أيّ اضطرابات مستقبلية في مضيق هرمز بحلول نهاية عام 2028.

وتفترض التوقعات الأساسية للبنك أن سعة خطوط الأنابيب التي تتجنب مضيق هرمز سترتفع بمقدار 3.8 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2027، ثم بمقدار تراكمي يبلغ 7.3 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2028؛ ما يرفع إجمالي الطاقة الفعلية إلى أكثر من 14 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2028.

ويرى محللون أن هذه الاستثمارات لا تمثل حلاً فورياً للأزمة الحالية، لكنها قد تقلل تدريجياً من اعتماد صادرات الخليج على مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف من حساسية أسعار النفط تجاه أي توترات جيوسياسية مستقبلية. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي، بتاريخ 16 مايو 2016

توترات إيران تنعش الدولار.. هل عادت معادلة البرميل والتضخم؟

تآكل المخزونات

يعمّق تآكل المخزونات الأميركية أزمة سوق النفط، وقد يقود إلى ارتفاعات مستقبلية في الأسعار، إذ يرى محللون أن واشنطن ستسعى إلى إعادة ملء احتياطياتها الإستراتيجية بعد انتهاء التوترات، سواء من نفط الشرق الأوسط أو فنزويلا، وهو ما قد يقلص المعروض العالمي ويدعم الأسعار.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي الأميركي بنحو ثلاثة ملايين برميل، لتصل إلى 316.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل 1983.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف