قفزة كبيرة في توقعات رفع الفائدة خلال 2026
الين يعود للانزلاق مجدداً صوب قاع 4 عقود

ارتفع الدولار اليوم الاثنين، مقابل سلة العملات الرئيسة، إلى أعلى مستوياته منذ بداية الشهر؛ إذ أدى تجدد الهجمات في الشرق الأوسط إلى تأجيج مخاوف التضخم وزيادة احتمالات رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة.
وشنت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال مطلع الأسبوع، إذ استهدفت طهران أمس، منشآت أميركية في دول مختلفة بمنطقة الخليج، وأعلنت أنها أغلقت مرة أخرى مضيق هرمز الحيوي.
وزادت أسعار النفط مع استئناف التداول في آسيا اليوم، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت حوالي 5% لتتجاوز مستويات 79 دولاراً، وتضيف ما يقرب من 8 دولارات في أقل من أسبوع.
ويعيد هذا التطور إلى الأسواق المعادلة التقليدية التي تربط بين صدمات الطاقة وقوة الدولار، إذ تدفع مخاوف التضخم المستثمرين إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية.
قال محلل السوق لدى «آي.جي»، توني سيكامور: «بعد تصاعد التوترات في نهاية الأسبوع الماضي وفي مطلع هذا الأسبوع، تحرك الدولار تبعاً لذلك، وكان سعر النفط الخام هو المحرك الرئيس».
وأضاف في مذكرة: «هذا يثير مجددًا المخاوف من أنه إذا ارتفعت أسعار الطاقة من هذا المستوى، فقد نبدأ في رؤية تقديم مواعيد رفع أسعار الفائدة».
ويُنظر إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره عاملًا مزدوج التأثير، إذ يدعم الدولار عبر توقعات الفائدة الأعلى، لكنه يضغط في الوقت نفسه على النمو العالمي.
بحسب توقعات سوق العقود الآجلة، يميل المتعاملون بأغلبية قليلة إلى توقع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة مرتين حتى نهاية العام.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، تشير العقود الآجلة للفائدة الأميركية إلى احتمال بنسبة 52.1% حدوث زيادتين أو أكثر لأسعار الفائدة بحلول موعد اجتماع البنك المركزي الأميركي في ديسمبر، مقارنة باحتمال 47.6% يوم الجمعة.
لا يقتصر تأثير ارتفاع الدولار على الأسواق الناشئة؛ إذ يضعف العملات الرئيسة أيضاً، وعلى رأسها الين الذي يواجه ضغوطاً مزدوجة من فارق الفائدة وضعف الثقة.
جاء تراجع الين اليوم بعدما ارتفع يوم الجمعة، محققاً أكبر مكسب يومي منذ أكثر من أسبوع، وذلك بعدما أعلنت اليابان عن خططها لتشجيع صناديق التقاعد على زيادة استثماراتها في الأصول المالية المحلية.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة تمضي قدماً في إجراءات تشمل تشجيع صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، أكبر صندوق معاشات تقاعدية في العالم، على زيادة «استثماراته في الأصول المالية اليابانية بشكل كبير».
ولسبعة أيام فقط، ارتفع الدولار مقابل الين أكثر من 3%، وقبل تطورات اليوم، كان الين يحوم قرب أدنى مستوياته في 40 عاماً، ما أبقى المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية.
قال محللون من «غولدمان ساكس» في مذكرة: «من الواضح أن عوامل الاقتصاد الكلي تدفع نحو مزيد من ضعف الين، لكن تدفقات إعادة الأموال إلى اليابان، إذا تحققت، قد تمثل أحد أكثر السيناريوهات مصداقية من بين عدة مسارات يمكن أن تؤدي إلى الحد من التراجع الحاد في تقييم الين».
وتبقى قدرة الدولار على مواصلة مكاسبه مرتبطة بمسار أسعار النفط ومدى تحول ارتفاع الطاقة إلى تضخم مستدام، إذ ستحدد هذه المعادلة اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.