أسعار النفط تقفز بنحو 5% اليوم
السوق تراقب حركة الناقلات في هرمز

قفزت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، واقترب البرميل من عتبة الـ80 دولاراً، تزامناً مع أحدث موجة من التصعيد بين الولايات المتحدة وطهران، التي صاحبتها مناوشات عنيفة حول السيطرة على مضيق هرمز.
تبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بصواريخ وطائرات مسيرة يوم الأحد، استهدفت إيران خلالها منشآت أميركية في دول عدة بمنطقة الشرق الأوسط، كما أعلنت مجددًا إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
ويُعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره يدفع المتعاملين إلى تسعير مخاطر تعطل الإمدادات، حتى قبل حدوث نقص فعلي في المعروض.
تراقب الأسواق هذه البيانات باعتبارها مؤشراً مبكراً على ما إذا كانت الأزمة ستبقى في نطاق التهديدات السياسية، أم ستتحول إلى تعطيل فعلي للإمدادات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة التجارية، على الرغم من إعلان إيران في وقت سابق أنها أغلقت المضيق بعد أن سارت سفينة في مسار غير معتمد وتعرضت لضربة.
وتراجعت أسعار النفط يوم الجمعة الماضي، بعد أحدث جولة من الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تفاؤل المتعاملين باستئناف الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن الأسعار حققت، بنهاية الجلسة، مكاسب أسبوعية حادة.
قال دانيال هاينز، كبير محللي السلع الأولية لدى «إيه إن زد»: «رغم تصعيد الولايات المتحدة لهجماتها على مواقع عسكرية في إيران، استمدت السوق بعض التهدئة من قرار إدارة ترامب تجنب استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة».
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه يستبعد اندلاع حرب شاملة من جديد، وإن «أي شيء يحدث سينتهي بسرعة كبيرة».
ألقى تصاعد الهجمات مزيداً من الشكوك على مستقبل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم توقيعه الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد 60 يوماً أخرى من المفاوضات.
عقب التوصل إلى الاتفاق، ارتفع المعروض العالمي من النفط بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو، لكنه ظل أقل بنحو 9.4 مليون برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري يوم الجمعة الماضي.
كما قال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «قد تكون الآمال في التوصل إلى حل سريع نسبياً للمناوشات الأخيرة محل شك بعد تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع».
قال محلل السوق لدى «آي جي»، توني سيكامور: «الارتفاع المحدود نسبياً في أسعار النفط يشير إلى أن السوق ترى أن الاشتباكات الحالية تمثل تصعيداً ضمن هدنة هشة، ولا تعني انهياراً كاملاً لوقف إطلاق النار».
وأضاف سيكامور في مذكرة: «يبقى أن نرى مدى دقة هذا الرأي، وهل تفشل الجهود الدبلوماسية في إعادة التدفقات عبر المضيق ويتم احتواء التصعيد أم لا».
كما قالت وكالة الطاقة الدولية اليوم إن أحدث موجة تصعيد في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد تقوض توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط العام المقبل.
قال المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب»، فيل فلين، في مذكرة: «من المثير للدهشة، رغم التوترات التي استمرت أكثر من أسبوع، أن أسعار النفط تنخفض تارة وترتفع أخرى».
وأضاف فلين: «البرميل لا يزال دون 80 دولاراً، حتى بعد أن صار مضيق هرمز في حكم المغلق مرة أخرى، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الثقة في أن القوة العسكرية للولايات المتحدة لن تسمح بإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة».
كذلك قال المحلل لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو: «إن عدم وقوع أي ضربات أميركية جديدة على إيران ربما يقلص أسعار النفط، غير أن انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز يحد من الاتجاه نحو النزول».
ورغم عودة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، لم تتعامل الأسواق حتى الآن مع التطورات باعتبارها أزمة إمدادات طويلة الأمد.