توقعات متقلبة لمسار سعر الفائدة
ترقب شهادة وارش وأرقام التضخم

سيطرت حالة من الحذر خلال تعاملات اليوم الجمعة على المتداولين في سوق العملات، وسط متابعة لتداعيات السلام الهش وانهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران، وتزايد التكهنات بشأن تدخل السلطات النقدية في اليابان لدعم الين، الذي يحوم قرب أدنى مستوياته في 40 عاماً.
ويبدو أن المستثمرين تجاهلوا خلال الليل التوتر المتصاعد في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إذ انخفضت أسعار النفط وارتفعت الأسهم، لكن معظم تداولات العملات ظلت ضمن نطاق محدود.
إلا أن انهيار وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين أثر مجدداً في توقعات أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
ويترقب المستثمرون في الأسبوع المقبل بيانات التضخم في الولايات المتحدة، إضافة إلى شهادة رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش أمام الكونغرس، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
قال محلل استراتيجيات العملات الأجنبية والأسعار العالمية في «مجموعة ماكواري»، تيري ويزمان: «لا يزال شبح الحرب يخيم على معنويات المتداولين في سوق العملات».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «السؤال الذي يواجهه المتداولون هو ما إذا كانت إيران مستعدة للعودة إلى حرب عسكرية شاملة مع الولايات المتحدة إذا لزم الأمر لتعزيز مطالبتها بالسيطرة على مضيق هرمز».
وتابع: «حتى يتضح الأمر، يبدو أن أسعار العملات تتخذ مساراً حذراً، إلا أن البيانات في الولايات المتحدة والتدخلات في اليابان قد تؤثر سلباً أو إيجاباً في أداء الدولار والين الياباني».
تراجع الدولار قليلاً اليوم، لكنه يتجه لإنهاء تداولات الأسبوع دون تغيير يذكر، إذ بدد تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية المكاسب الناتجة عن الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
واستقر الدولار عند 162.36 ين، قرب أعلى مستوى له في أربعة عقود، الذي سجله الأسبوع الماضي، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تزيد على 0.5% مقابل العملة اليابانية.
وحام الجنيه الإسترليني قرب أقوى مستوى له مقابل الين منذ عام 2007 في بداية التعاملات الآسيوية، بعد أن سجل ذروة عند 218 يناً خلال الليل.
في حين بلغ سعر صرف اليورو في أحدث التعاملات 185.64 ين، مرتفعاً 0.6% منذ بداية الأسبوع.
يترقب المتعاملون منذ أسابيع احتمال حدوث تدخل مع تراجع الين مقابل الدولار، لكن النهج الجديد المحتمل الذي قد يتبعه المسؤولون اليابانيون في شراء العملة جعل من الصعب توقع موعد حدوث مثل هذه الخطوة.
وخلال الأسابيع الماضية، ضخت اليابان 76 مليار دولار في سوق الصرف واشترت الين، ما عزز أداء العملة الوطنية لفترة وجيزة قبل أن تعود مجدداً قرب أدنى مستوياتها منذ عام 1986.
قال مدير إدارة مخاطر العملات الأجنبية والمعادن الثمينة لدى «سيلفر غولد بول»، إريك بريجار: «يمكن القول إن هناك الكثير من الارتباك في سوق الصرف، مما يسيطر على شهية المخاطر لدى المتداولين».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «حركة الأسعار الجانبية تعكس محاولة السوق لفهم الواقع، لكننا للأسف سنعتمد في تداولاتنا على ما سيحمله لنا الخبر القادم».
وتابع: «باتت السوق تراقب عن كثب عناوين الأخبار القادمة من الشرق الأوسط، وتلك القادمة من الفيدرالي الأميركي، حيث باتت التوترات الجيوسياسية وتأثيرها في التضخم وتوقعات السياسة النقدية المحركات الرئيسة للأسعار».
أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، الذي عقد يومي 16 و17 يونيو، تزايد قلق مسؤولي السياسة النقدية من ارتفاع التضخم، ورأى بعضهم ضرورة رفع أسعار الفائدة على الفور.
في حين قال رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، جون ويليامز، في بيان معد للنشر أمس، إنه لا يتوقع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة خلال الفترة المتبقية من العام، رغم تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تراجعت التوقعات برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع مجلس الاحتياطي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو إلى 24.1% من 31% في الجلسة السابقة، لكنها ارتفعت من 18.2% قبل أسبوع.