logo
اقتصاد

قمح مقابل سيارات صينية.. العقوبات تعيد إحياء «المقايضة» في تجارة روسيا

قمح مقابل سيارات صينية.. العقوبات تعيد إحياء «المقايضة» في تجارة روسيا
تحميل القمح على متن سفينة شحن في ميناء روستوف أون دون الدولي، روسيا، يوم 26 يوليو 2022المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تعود المقايضة، وسيلة التبادل التجاري التي كانت تبدو من الماضي، إلى الواجهة في التجارة الخارجية لروسيا للمرة الأولى منذ تسعينيات القرن الماضي. فمع تشديد العقوبات الغربية، لجأت شركات روسية إلى مبادلة القمح بالسيارات الصينية أو بذور الكتان بمواد البناء.

ورغم ما يظهر من تقارب بين روسيا والصين والهند، فإن عودة المقايضة تكشف حجم التحولات التي أحدثتها الحرب في أوكرانيا في العلاقات التجارية لأكبر منتج للموارد الطبيعية في العالم، بعد ثلاثة عقود على انهيار الاتحاد السوفييتي وانخراط موسكو في الاقتصاد العالمي.

يجمع حبوب القمح وسط مجمع تجفيف في مزرعة جنوب غربي مدينة كراسنويارسك الروسية، يوم 6 سبتمبر 2014.
يجمع حبوب القمح وسط مجمع تجفيف في مزرعة جنوب غربي مدينة كراسنويارسك الروسية يوم 6 سبتمبر 2014 المصدر: رويترز

ضغوط العقوبات

فرضت الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤهما أكثر من 25 ألف عقوبة على روسيا منذ ضم القرم عام 2014 والحرب في أوكرانيا عام 2022، في محاولة لشل اقتصادها البالغ حجمه نحو 2.2 تريليون دولار وتقويض دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما فرضت واشنطن تعريفات جمركية على الهند؛ بسبب تجارتها النفطية مع موسكو.

أخبار ذات صلة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن، يوم 9 يوليو 2024

أميركا تضغط لفرض رسوم جمركية على الصين والهند بسبب النفط الروسي

بينما يؤكد بوتين أن الاقتصاد الروسي تجاوز التوقعات محققاً نمواً يفوق اقتصادات مجموعة السبع خلال العامين الماضيين، تشير بيانات البنك المركزي إلى دخول البلاد في ركود تقني مع استمرار التضخم المرتفع.

من أبرز الإجراءات المؤلمة كان فصل البنوك الروسية عن نظام «سويفت» في 2022، إلى جانب تحذيرات أميركية للبنوك الصينية من مخاطر العقوبات الثانوية، وهو ما دفع كثيراً منها إلى رفض استقبال أموال روسية. هذا الوضع ساهم في توسع المقايضة التي يصعب تتبعها.

تحميل السفن بالفحم في ميناء مورمانسك، روسيا.
تحميل السفن بالفحم في ميناء مورمانسك، روسيا. المصدر: غيتي إيمجز

«دليل للمقايضة»

عام 2024، نشرت وزارة الاقتصاد الروسية «دليلاً للمبادلات التجارية عبر المقايضة» من 14 صفحة، يشجع الشركات على استخدام هذا الأسلوب لتجاوز العقوبات، واقترح إنشاء منصة خاصة بالمقايضة.

كشفت «رويترز» أنها تمكنت من تحديد ثماني صفقات مقايضة عبر مصادر تجارية وبيانات الجمارك، بينها صفقة جرى خلالها تبادل سيارات صينية مقابل قمح روسي. كما جرى مبادلة بذور الكتان بمواد استهلاكية وبناء، وصفقة أخرى تضمنت معادن مقابل ماكينات صينية، فيما شملت إحداها باكستان.

رغم ذلك، لا تتوافر بيانات دقيقة عن حجم هذه العمليات بسبب طبيعتها غير الشفافة، لكن محللين يؤكدون أنها آخذة في التوسع، في وقت يظهر فارق بنحو 7 مليارات دولار بين إحصاءات البنك المركزي والجمارك خلال النصف الأول من العام، ما قد يعكس أثر المقايضة.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين على مدرج الطائرات بعد وصولهما إلى قاعدة إلمندورف ـ ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية يوم 15 أغسطس 2025.

ترامب يؤكد استعداده لفرض عقوبات جديدة على روسيا

من فوضى التسعينيات إلى ضغط العقوبات

المقايضة ليست جديدة على الاقتصاد الروسي، إذ كانت سائدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وأدت حينها إلى فوضى اقتصادية واسعة بسبب سلاسل تبادل معقدة وتلاعب في الأسعار. لكن اليوم، ورغم توفر السيولة المالية، فإن الضغوط المتزايدة من العقوبات الغربية تدفع موسكو وبكين للعودة إلى هذه الآلية.

في موازاة ذلك، تلجأ بعض الشركات الروسية إلى وسائل أخرى للالتفاف على القيود، منها «وكلاء دفع» يتقاضون عمولات، واستخدام فرع بنك «VTB» الروسي في شنغهاي، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على العملات الرقمية المرتبطة بالدولار.

يقول سيرغي بوتياتينسكي، نائب رئيس العمليات في شركة «BCS» المالية:
«لا توجد بعد وسيلة تكنولوجية واحدة شاملة. الاقتصاد يتأقلم، والشركات تستخدم في الوقت نفسه ما بين 10 و15 طريقة دفع مختلفة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف