أسعار المنتجين تواصل الانخفاض وتعمّق جراح الشركات
البيانات تؤشر إلى تنبيه واضح بالتحديات الهيكلية الكبيرة

أظهرت بيانات التضخم في الصين (ثاني أكبر اقتصاد في العالم) الصادرة اليوم الأربعاء، أن الأزمة في بكين باتت أسوأ من التوقعات؛ إذ تشير البيانات إلى تباطؤ وانكماش شديد بالاستهلاك المحلي الذي يعد أحد أهم دعائم النمو.
وفقاً للبيانات، انخفضت أسعار المستهلك في الصين أكثر من المتوقع في شهر سبتمبر الماضي، في حين استمر الانكماش في أسعار المنتجين؛ ما يسلط الضوء على تأثير ضعف الطلب المحلي والمخاوف التجارية على معنويات المستهلكين والشركات.
وضعت الصين هدفاً طموحاً لتحقيق معدل نمو اقتصادي هذا العام 5%، في حين يتراجع الطلب المحلي الذي لا يزال يستحوذ منفرداً على ما يقرب من 30% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
◄ أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، أن مؤشر أسعار المستهلك انخفض 0.3% في سبتمبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
◄ يعد الانخفاض أكثر حدة من توقعات الاقتصاديين بانخفاض 0.2% على الرغم من تباطؤه من انخفاض 0.4% في أغسطس.
◄ ارتفعت الأسعار 0.1% على أساس شهري، وهو تعاف أقل من المتوقع مقارنة بتوقعات الاقتصاديين زيادة 0.2%.
◄ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة 1.0% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى منذ فبراير.
كتب المدير الإداري لشركة «أنكورا كونسلتينغ غرين بوينت بيزنس» ألفريدو مونتوفار هيلو: «البيانات الاقتصادية الأخيرة كانت بمثابة تذكير صارخ بالتحديات الهيكلية الكبيرة، التي يتعين على الصين التغلب عليها لإعادة التوازن إلى اقتصادها».
أشار هيلو إلى ضعف الطلب والطاقة الفائضة المستمرة والمنافسة الشديدة على الأسعار، مضيفاً: «هذه الإجراءات تضع مرونة الأعمال التجارية تحت الاختبار بشكل لم يسبق له مثيل».
انخفضت تكاليف الإقامة وتذاكر الطيران 1.5% و1.7% على التوالي في سبتمبر، حيث عانى أصحاب الفنادق وشركات الطيران ووكالات السفر من حرب أسعار شرسة، حيث تنافسوا على الطلبات قبل عطلة الأسبوع الذهبي التي استمرت 8 أيام من 1 إلى 8 أكتوبر.
كثفت الحكومة الصينية جهودها هذا العام للحد من المنافسة المفرطة في الأسعار بين الصناعات، بما في ذلك اتخاذ خطوات للسيطرة على القدرة الصناعية، حتى إنها حذّرت من أنها قد تغلق المصانع التي يتجاوز إنتاجها المستويات المسموح بها.
وقال المكتب الوطني للإحصاء إن: «تضييق الانخفاضات في أسعار المصانع نتيجة لسياسات الصين التي نجحت في الحد من الطاقة الفائضة في قطاعات صناعية معينة والتحسين المستمر في نظام السوق».
بدوره، كتب الخبير الاقتصادي في وحدة الاستخبارات الاقتصادية تيانزينغ شو: «بسبب الطلب الضعيف نسبياً، من غير المرجح أن تؤدي هذه الإجراءات إلى أي انتعاش فوري في مؤشر أسعار المستهلك، كما أن استقرار مؤشر أسعار المستهلك لا يزال هشاً ومتقلباً، خاصة وأن سوق الإسكان لم تتعاف بعد ولا تزال سوق العمل ضعيفة».
على الرغم من الإشارة الإيجابية للتحسن في مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، فإن التوترات التجارية عادت، وارتفعت حالة عدم اليقين بشأن توقعات النمو، وهو أمر سلبي بالنسبة لتعافي الطلب، حسبما قال رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة» الأصول تشيوي تشانغ.
أضاف تشانغ: «من السابق لأوانه أن نستنتج أن الضغوط الانكماشية بدأت تتلاشى في هذه المرحلة، قبل أن نحدد مدى وتأثير الجولة الجديدة من حرب التعريفات».
أظهرت بيانات رسمية، أن مؤشر أسعار المنتجين في الصين انخفض 2.3% مقارنة بالعام الماضي تماشياً مع توقعات الاقتصاديين.
مع ذلك، تراجع الانكماش للشهر الثاني على التوالي، حيث تقلص انخفاض الأسعار من 2.9% في أغسطس و3.6% في يوليو.
كما استمر انخفاض أسعار المنتجين لمدة 3 سنوات تقريباً؛ ما أضر بربحية الشركات المصنعة التي تمكنت من التغلب على ضعف ثقة المستهلكين وانقطاع الإنتاج الناجم عن السياسات التجارية الأميركية.
أثر ضعف الطلب الاستهلاكي على الاقتصاد الصيني الذي يعاني من تباطؤ طويل الأمد في سوق الإسكان، في حين فرضت الرسوم الجمركية الأميركية ضغوطاً على الصادرات، بحسب بيانات من شركة «ويند إنفورميشن».
نمت صادرات الصين الإجمالية هذا العام، وشهدت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة انخفاضاً منذ أبريل.
إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية 100%، فسترتفع الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية إلى أميركا إلى حوالي 155%.
عزا المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء دونغ لي جون، الانخفاض في مؤشر أسعار المستهلك إلى تأثير الذيل أو التأثير الناجم عن ارتفاع مستوى الأسعار في العام الماضي.
وقال: «باستثناء تأثير الذيل، ارتفعت أسعار المستهلك 0.5% عن العام الماضي».
من بين الفئات التي شهدت أكبر الانخفاضات كانت الغذاء والطاقة، حيث انخفضت أسعارهما 4.4% و2.7% على التوالي، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء.
أوضح جون أن: «أسعار السلع الاستهلاكية الصناعية، وأبرزها المجوهرات المصنوعة من الذهب والبلاتين، ارتفعت 42.1% و33.6% على التوالي على خلفية الاندفاع العالمي نحو الذهب».