تصريحات ترامب بشأن اتفاق غزة تزيد الضغط
حرب التعريفات الجمركية قد تعود مرة أخرى

تتعرض أسعار النفط لضغوط كبيرة في ظل التقدّم الملحوظ في اتفاق غزة، الذي أزاح شبح تعثر تدفق الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، وعودة انتظام الشحن في قناة سويس وغيرها من الممرات المائية التي كانت تتعرض للهجمات بين الحين والآخر.
يتزامن هذا مع عودة حرب التعريفات الجمركية من جديد بعد التصعيد الحاد بين قطبي الاقتصاد العالمي الصين والويات المتحدة الأميركية، في الوقت الذي لا يزال فيه الصدام مستمراً في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا.
استردت أسعار النفط بعض المكاسب اليوم الاثنين بعد أن سجلت أدنى مستوياتها في 5 أشهر في الجلسة السابقة، حيث يأمل المستثمرون أن تؤدي المحادثات المحتملة بين الرئيسين الأميركي والصيني إلى تخفيف حدة التوترات التجارية بين أكبر مستهلكين للنفط في العالم.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم ديسمبر قرابة دولار واحد، أو ما يعادل 1.5%، لتصل قرب 64 دولاراً للبرميل، مرتفعة من قاع مطلع مايو الماضي بحلول الساعة الـ4:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر حوالي دولار أيضاً، أو ما يعادل 1.6% وصولاً إلى 60 دولاراً للبرميل، صعوداً من أدنى مستوى منذ أوائل مايو الماضي.
في نهاية الأسبوع انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.49 دولار أو 3.82% لتبلغ عند التسوية 62.73 دولار للبرميل، وخسر خام غرب تكساس الوسيط 2.61 دولار أو 4.24% إلى 58.90 دولار للبرميل عند التسوية.
يوم الجمعة الماضي، انخفضت العقود الآجلة للخامين برنت والأميركي أكثر من دولارين للبرميل، بعد أن ألقى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الصين، بظلاله على توقعات الطلب في سوق يُنظر إليها على أنها تعاني أساساً تخمةً في المعروض.
كانت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، اشتعلت بعد أن وسّعت بكين قيودها على صادراتها من المواد الأرضية النادرة؛ ما دفع ترامب للرد يوم الجمعة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على صادرات الصين المتجهة إلى بلاده.
جنباً إلى جنب لوّح ترامب بفرض ضوابط جديدة على تصدير جميع البرمجيات المهمة بحلول مطلع نوفمبر المقبل؛ ما ألقى بمزيد من المخاوف بشأن تراجع الطلب في ظل زيادة تخمة المعروض الفعلية.
تأتي هذه التحركات قبل اجتماع محتمل بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي في كوريا الجنوبية، رغم إشارة ترامب إلى أن اللقاء لم يعد ذا جدوى، في حين قال الممثل التجاري الأميركي، جاميسون غرير، إنه لا يزال من الممكن أن يحدث في وقت لاحق من هذا الشهر.
وكان من المقرر أن يلتقي ترامب، شي جين بينغ خلال ثلاثة أسابيع، إلا أن ترامب اشتكى على وسائل التواصل الاجتماعي مما وصفه بخطط الصين للسيطرة على الاقتصاد العالمي.
كانت بكين وسعت بشدة قيودها على صادرات المعادن الأرضية النادرة يوم الخميس الماضي، بعد أن فرضت واشنطن رسوماً على عبور السفن الصينية، وردت الصين بالمثل.
في الشرق الأوسط، أعلن ترامب أمس الأحد، أن حرب غزة قد انتهت مع توجهه إلى إسرائيل مع بدء الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين في إطار وقف إطلاق النار الذي توسط فيه.
في المقابل، سجلت الأسعار مكاسب في الأسبوع الماضي بسبب تعثر إحراز تقدم نحو اتفاق للسلام في أوكرانيا، والذي يعني أن العقوبات المفروضة على روسيا (ثاني أكبر مُصدر للنفط في العالم) قد تستمر.
من ناحيته، كتب المحلل في «يو. بي. إس» جيوفاني ستونوفو في مذكرة: «كان سبب عمليات البيع هو التحول إلى الأسواق الخالية من المخاطر في أعقاب تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على السلع الصينية والنهاية المؤقتة لتوترات الشرق الأوسط».
بدوره، كتب رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس» أندرو ليبو في مذكرة: «التراجعات والتقلبات التي تشهدها الأسعار هي تتويج لمجموعة متنوعة من العوامل وأحدثها تهديد ترامب بزيادة هائلة في الرسوم الجمركية على الصين».
كتب محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة: «السؤال الرئيسي بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان سيتم تنفيذها (الرسوم الجمركية) في نهاية المطاف، مع ما يترتب على ذلك من آثار شديدة على سلاسل التوريد العالمية وخاصة إنتاج التكنولوجيا الفائقة، أو أنها ستبقى مجرد محاولة لكسب النفوذ التفاوضي قبل المحادثات الثنائية على هامش اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي في كوريا الجنوبية أواخر الشهر الجاري».
أضاف محللو «غولدمان ساكس»: «يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن يتراجع الطرفان عن السياسات الأكثر عدوانية، وأن تؤدي المحادثات إلى تمديد إضافي، وربما إلى أجل غير مسمى، لوقف تصعيد الرسوم الجمركية الذي تم التوصل إليه في مايو، رغم أنه لا يزال هناك خطر تصاعد التوترات التجارية، التي قد تؤدي إلى زيادة الرسوم الجمركية أو فرض قيود أشد على الصادرات، على الأقل مؤقتاً».
في غضون ذلك، خففت زيادة الإنتاج في نوفمبر التي أقرها تحالف «أوبك+»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاء آخرين، والتي جاءت أقل من المتوقع من بعض المخاوف بشأن فائض المعروض.
كما يخشى المستثمرون أيضاً من أن إغلاق الحكومة الأميركية لفترة طويلة (بدأ الإغلاق مطلع أكتوبر الجاري) يمكن أن يضعف الاقتصاد الأميركي، ويتسبب بأضرار للطلب على النفط.