logo
اقتصاد

السياحة في تونس.. قطاع يمسك بتعافي الاقتصاد وبتخفيف الديون

السياحة في تونس.. قطاع يمسك بتعافي الاقتصاد وبتخفيف الديون
مشهد من جزيرة جربة التونسية في 11 مايو 2023المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

في ظل أزمة مالية خانقة وتفاقم المديونية الخارجية التي تجاوزت 40 مليار دولار، تبحث تونس عن حلول لتعزيز مواردها وتحفيز النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، تراهن الحكومة على قطاع السياحة كمحرك حيوي للاقتصاد، نظراً لما يمثله من مساهمة تتراوح بين 7 و8% من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم التحديات، يتوقع البنك المركزي التونسي نمواً بنسبة 3.2% خلال عام 2025، فيما ارتفعت نسبة الدين العمومي إلى 81.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، موزعة بين 54% دين داخلي و46% خارجي، ما يجعل تنشيط القطاعات المدرة للعملة الصعبة، وعلى رأسها السياحة، أولوية ملحّة في المرحلة القادمة.

أخبار ذات صلة

مواطن يقود دراجة في شوارع القيروان بتونس، يوم 3 ديسمبر 2020.

عضو لجنة المالية لـ«إرم بزنس»: 400 ألف شركة تونسية على شفا الإفلاس

وأظهرت بيانات النصف الأول من عام 2025 قفزة غير مسبوقة في عدد السائحين، لتعيد الأمل في استعادة أحد أعمدة الاقتصاد قدرته على توفير العملة الصعبة ودعم سوق العمل.

هذا الزخم يتغذى من تنوع المقاصد التونسية، من شواطئ الحمامات إلى آثار قرطاج وأسواق القيروان ومنتجعاتها العلاجية، ما يمنح البلاد ميزة تنافسية في سوق السفر العالمية.

وبين طموح تحقيق نمو اقتصادي يناهز 3.5% بحلول 2030، ورهان تخفيف عبء الديون واستعادة التوازن المالي والاجتماعي، تبدو السياحة اليوم اختباراً حاسماً لقدرة تونس على تحويل مواردها الطبيعية والثقافية إلى رافعة تنموية مستدامة.

والاثنين الماضي، كشف البنك المركزي التونسي، عن تسجيل البلاد نمواً ملحوظاً في عائدات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج حتى 10 سبتمبر الجاري، حيث بلغت إجمالي العائدات نحو 11.8 مليار دينار (4.07 مليار دولار)، أي ما يعادل 120% من إجمالي خدمة الدين الخارجي.

وأظهرت المؤشرات ارتفاع عائدات السياحة بنسبة 8.7% على أساس سنوي لتصل إلى 5.7 مليار دينار (1.97 مليار دولار) مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وتراجعت خدمة الدين الخارجي لتونس بنسبة 4.3%، لتنخفض من 10.2 مليار دينار في 10 سبتمبر 2024 إلى 9.8 مليار دينار في 10 سبتمبر 2025، وفق البيانات الرسمية للبنك المركزي.

انتعاش السياحة

وخلال النصف الأول من عام 2025 ارتفع عدد الزوار الأجانب الوافدين إلى تونس بنسبة 9.8%، ليصل إلى 5.3 مليون سائح حتى يوليو الماضي، مع إيرادات بلغت 2.38 مليار دولار في 2024 وتوقعات ببلوغ 2.5 مليار دولار هذا العام، وتهدف تونس لجذب 11 مليون زائر في 2025، مدعومة بمبادرات مثل تطوير مدينتي جربة والمنستير.

وتعد الأسواق الأوروبية من أبرز الموردين، خاصة بريطانيا التي سجلت زيادة 48% في عدد زوارها ليصل إلى 400 ألف سائح متوقع في 2025.

ويرجع هذا النمو أيضاً لزيادة ملحوظة من روسيا والشرق الأوسط، هذا التنويع في الأسواق، بعد الاعتماد التقليدي على أوروبا، عززته حملات تسويقية مثل الحملة التي أطلقتها وزارة السياحة في مارس الماضي بشعار «عيش اللحظة ..عيش لحظة تونس» مما جعل تونس وجهة جاذبة، وفق محللين.

قطاعات الجذب

وتم تصنيف تونس ضمن أفضل 25 وجهة سياحية في العالم لسنة 2025 وذلك حسب ما أصدرته مجلة ناشيونال جيوغرافيك، لتتألق كوجهة عالمية للسفر والسياحة بفضل تنوعها الثقافي والجغرافي.

وتمتلك تونس ثروة سياحية متنوعة تجمع بين التاريخ، الطبيعة، والعلاج، وتضم 8 مواقع تراث عالمي معترف بها من اليونسكو، مثل مدينة قرطاج الأثرية، التي تستقطب عشاق التاريخ بآثارها الفينيقية والرومانية، والمدينة العتيقة في تونس العاصمة بأسواقها التقليدية، وجربة، بمزيجها من الشواطئ الرملية التي تجذب 1.5 مليون زائر سنوياً.

سائحات يتجولن في إحدى أسواق تونس العتيقة 16-6-2023
سائحات يتجولن في أحد أسواق تونس العتيقة 16-6-2023 المصدر: رويترز

ميزات تنافسية

ويوضح الخبير السياحي التونسي لطفي الكبير، في حديث مع «إرم بزنس»، أن تنوع الموارد من شواطئ وآثار إلى منتجعات علاجية يمنح تونس ميزة تنافسية على ساحل البحر المتوسط.

ويشير إلى ما تشتهر به مدينة سوسة بميناءها التاريخي ومتحف القصبة، وفي الجنوب، تقدم الصحراء الكبرى في توزر ودوز تجربة سياحة مغامرات فريدة، حيث ارتفع عدد زوارها بنسبة 12% في 2024 بفضل مهرجانات مثل «مهرجان الصحراء الدولي».

ويضيف الخبير التونسي أن السياحة الشاطئية تتصدر القطاعات، حيث تمثل الشواطئ في الحمامات والمنستير 70% من الإيرادات السياحية، مع استثمارات بقيمة 300 مليون دولار في 2025 لتطوير البنية التحتية الساحلية، وهناك أيضا السياحة الثقافية، التي تشمل زيارة المواقع الأثرية والمهرجانات مثل مهرجان قرطاج الدولي، تساهم بنسبة 20% من الزوار، مدعومة بحملات تسويقية استهدفت أسواقاً جديدة مثل روسيا.

أما السياحة العلاجية، فتشهد نمواً بنسبة 15% سنويًا، حيث تجذب المنتجعات في عين دراهم والقيروان 200 ألف زائر أوروبي وخليجي في 2024 بفضل خدمات العلاج بالمياه الحرارية وأسعار تنافسية (30-50% أقل من أوروبا)، وفق الكبير.

السياحة وأزمة الديون

وتُعد السياحة أحد أهم القطاعات لمواجهة أزمة الديون التونسية، التي تبلغ نحو 40 مليار دولار، مع توقعات بسداد أقساط بقيمة 5.7 مليار دولار في 2025، وهي نصف الدين العام تقريباً.

ووفق لطفي الكبير فإن السياحة ورقة رابحة تراهن عليها الحكومة لتعزيز مواردها وتحريك عجلة النمو وتخفيف حدة الديون، لافتا إلى أن الاعتماد على الإقامات الشاملة، التي تشكل 70% من الإيرادات، يحد من العائدات، موضحاً أن التحول إلى السياحة الثقافية والطبيعية يمكن أن يرفع الإيرادات بنسبة 15-20% في 2025.

وفي العام 2024، ساهمت السياحة بـ7.5 مليار دينار (2.38 مليار دولار) طبقاً لإحصاء منشور على موقع وزارة السياحة التونسية، ومن المتوقع أن تصل إلى 2.5 مليار دولار في 2025 مع جذب 11 مليون زائر، مما يقلل الضغط على الميزانية.

أخبار ذات صلة

وزير تكنولوجيات الاتصال التونسي، سفيان الهميسي، يلقي كلمة خلال فعالية للتكنولوجيا في تونس، 10 ديسمبر 2024.

وزير تونسي لـ«إرم بزنس»: نسعى لرقمنة شاملة وخدمات لا تستثني أحداً

فرص ومخاطر

ويمكن للسياحة أن تكون «معجزة اقتصادية» لتونس، وفق الخبيرة الاقتصادية التونسية فاطمة بن علي، في حديث مع «إرم بزنس» حيث لفتت إلى أن السياحة ساهمت في تقليل العجز الحالي إلى 1.7% من الناتج المحلي، لكن التغير المناخي يهدد الشواطئ، مما يتطلب استثمارات في السياحة الخضراء لضمان النمو المستدام.

ولاستمرار عائدات السياحة، يوصي عدد من الخبراء بالتحول إلى نموذج مستدام، حيث يقترح الخبير السياحي لطفي الكبير، أنه يجب استثمار 500 مليون دولار في البنية التحتية الخضراء لجذب 11 مليون سائح في 2025، مع التركيز على السياحة الثقافية في قرطاج وسوسة.

وينصح الخبير السياحي بتوسيع الشراكات مع اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) لجذب زوار من إفريقيا، وتدريب الشباب في الشركات الصغيرة والمتوسطة لخلق 100 ألف وظيفة سياحية.

كما يُوصى أيضاً بتقليل الاعتماد على الإقامات الشاملة من خلال تقديم حوافز ضريبية للمستثمرين الأجانب، وتعزيز التسويق الرقمي للوصول إلى أسواق مثل روسيا والخليج.

فيما تؤكد فاطمة بن علي أن الرقمنة تمكن تونس من توسع نطاقها التسويقي عبر الإنترنت، وتستهدف أسواقاً جديدة، بما في ذلك السياحة الرقمية، التي أصبحت تزداد شهرة.

بالإضافة إلى أن أدوات التحليل الرقمي يمكن أن توفر بيانات دقيقة عن سلوكيات السياح، مما يسمح للقطاع بتقديم عروض مخصصة تلبيةً لاحتياجاتهم.

وترى الخبيرة الاقتصادية أن هذا التحول الرقمي ليس فقط مفيداً في جذب السياح الأجانب، بل يساهم أيضاً في تحسين تجربة السياحة الداخلية، ويشجع التفاعل بين السياح المحليين والدوليين.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف