
في ظل انخفاض أسعار الدواجن بالمزارع خلال الفترة الأخيرة في مصر، لا يزال المستهلك يواجه أسعاراً مرتفعة داخل محلات التجزئة، إذ يصل فارق السعر في بعض المناطق إلى نحو 25 جنيهاً أو أكثر للكيلو مقارنة بسعر المزرعة.
يثير هذا التفاوت الملحوظ تساؤلات حول أسباب عدم انعكاس تراجع الأسعار على المستهلك، ودور حلقات التداول وهوامش الربح وآليات تسعير الدواجن في وصول المنتج إلى السوق النهائي.
في هذا السياق، أوضح رئيس شعبة الدواجن في الغرفة التجارية المصرية، عبد العزيز السيد، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن أسعار الدواجن في المزارع ارتفعت من 62 جنيهاً إلى نحو 65 جنيهاً للكيلو، لكنه أشار إلى أن السعر العادل للمستهلك في المحال يدور حول 77 جنيهاً، بينما وصوله إلى 90 جنيهاً في بعض المناطق يعد مبالغاً فيه وغير مبرر.
أوضح السيد، أن الفارق الكبير بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك يرجع إلى حلقات التداول، لافتاً إلى أن تاجر الجملة وتاجر التجزئة يتحملان المسؤولية عن هذا الفارق، إذ يحدد كل تاجر هامش الربح الذي يراه مناسباً، وهو ما يؤدي إلى تفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى.
وأشار إلى أن المشكلة تكمن في غياب آلية قانونية تحدد سقفاً للأسعار، موضحاً أن الجهات الرقابية لا تمتلك نصاً قانونياً يمنع بيع الدواجن بأسعار متفاوتة، كما أن دور جهاز حماية المستهلك يقتصر على حماية حقوق المستهلك في السلع المعيبة، بينما يختص جهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية برصد حالات الاحتكار أو الإغراق في الأسواق.
أضاف أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن لا تقل عن 70 إلى 75 جنيهاً، موضحاً أن المزارع المغلقة تقل تكلفة إنتاجها بنحو 3 إلى 5 جنيهات مقارنة بالمزارع المفتوحة، التي تمثل ما بين 65 و70% من إجمالي المزارع في مصر.
وأوضح أن أسعار الأعلاف تتراوح حالياً بين 21.7 ألف جنيه و23.5 ألف جنيه للطن، مؤكداً أن هذه المستويات لا تزال مرتفعة، وأن انخفاض تكلفة الإنتاج يتطلب تراجع سعر طن العلف إلى نحو 15 أو 16 ألف جنيه، باعتبار أن الأعلاف تمثل نحو 70% من تكلفة الإنتاج.
أشار إلى أن استمرار بيع الدواجن بأقل من تكلفة الإنتاج قد يؤدي إلى خروج عدد من المنتجين من السوق، مؤكداً أنه لا توجد بيانات دقيقة لحصر حجم الخسائر أو أعداد المنتجين الذين توقفوا عن الإنتاج، لكن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بخروج المزيد منهم.
إلى جانب ذلك، توقع عبد العزيز السيد، أن تواجه صناعة الدواجن خلال الفترة المقبلة تحديات عدة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة خلال شهري يوليو وأغسطس، واستمرار انخفاض أسعار البيع عن تكلفة الإنتاج، إلى جانب اعتماد غالبية المزارع على النظام المفتوح، الذي يصعب معه التحكم في درجات الحرارة داخل العنابر، بما ينعكس سلباً على معدلات النمو والإنتاج.