
يتجه التضخم في منطقة اليورو إلى تسجيل أسرع وتيرة له منذ عام 2023 خلال أغسطس الجاري، ما يزيد الضغوط على صانعي السياسة النقدية لرفع أسعار الفائدة، وفق وكالة بلومبرغ.
وبحسب متوسط توقعات 31 اقتصادياً استطلعت "بلومبرغ" آراءهم، من المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بنسبة 3.3% على أساس سنوي خلال أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو.
ومن المنتظر أن تظهر بيانات منفصلة من ألمانيا وإيطاليا تسارعاً مماثلاً في التضخم، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار التوترات في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التوقعات بعد صدور بيانات الجمعة من اثنتين من أكبر اقتصادات منطقة اليورو، إذ ارتفع التضخم في إسبانيا إلى أكثر من مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، فيما تجاوزت قراءة فرنسا التوقعات.
وستكون بيانات التضخم لمنطقة اليورو، المقرر صدورها الثلاثاء، آخر مجموعة رئيسية من بيانات الأسعار قبل أن يحدد صانعو السياسة النقدية أسعار الفائدة في اجتماع 10 سبتمبر.
ويتوقع المستثمرون والاقتصاديون على نطاق واسع أن يقر البنك المركزي الأوروبي رفعاً ثانياً لأسعار الفائدة، في ظل تزايد الإشارات الصادرة عن مسؤولي البنك بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
ويأتي ذلك في وقت يتجنب فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تقديم إشارات واضحة بشأن تحركه المقبل في أسعار الفائدة تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، بحسب بلومبرغ.
وقالت كاثرين نايس، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين لدى «بي جي آي إم»، إن البنك المركزي الأوروبي هو الأكثر مصداقية بين البنوك المركزية، مشيرة إلى أنه كان البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي أعاد التضخم إلى هدف 2% قبل أزمة مضيق هرمز، كما تحرك مبكراً في توضيح إطار سياسته النقدية خلال الأزمة.
ومن شأن ظهور مزيد من الأدلة على عدم تأثر التضخم الأساسي حتى الآن بارتفاع أسعار الوقود أن يوفر بعض الارتياح للبنك المركزي الأوروبي.
ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يستقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الطاقة، عند 2.5% في أغسطس.
لكن التضخم العام يتحرك حالياً في اتجاه مقلق، في وقت قد تؤدي فيه الزيادة في أسعار الغاز إلى إبقائه مرتفعاً، وفق بلومبرغ.
كما حذرت إيزابيل شنابل، عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، هذا الأسبوع، من أن قوة النمو الاقتصادي التي جاءت أفضل من المتوقع قد تضيف مزيداً من الضغوط التضخمية.
وقالت شنابل إن منع ظهور آثار الجولة الثانية من التضخم في وقت مبكر يمثل أهمية خاصة في ظل قوة الطلب الكلي.
تبدأ سلسلة البيانات المنتظرة الأسبوع المقبل من ألمانيا يوم الاثنين المقبل، حيث يتوقع الاقتصاديون تسارع الزيادة السنوية في الأسعار إلى 3.1%، وهي أسرع وتيرة منذ أوائل 2024.
وفي اليوم التالي، من المتوقع أن يبلغ التضخم في إيطاليا 3.4%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو ثلاثة أعوام.
وتعزز هذه التوقعات الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال سبتمبر.
وقال بريموز دولينتس، محافظ البنك المركزي السلوفيني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، في مقابلة مع بلومبرغ في جاكسون هول، إن هناك مسوغات لرفع الفائدة في سبتمبر لحماية هدف التضخم، مضيفاً أن البيانات الجديدة تظهر أن مشكلة التضخم لا تحل نفسها.