logo
اقتصاد

وساطة باكستان لإنهاء حرب إيران.. هل تتحول إلى مكاسب اقتصادية؟

وساطة باكستان لإنهاء حرب إيران.. هل تتحول إلى مكاسب اقتصادية؟
جانب من مدينة كراتشي الباكستانية يوم 19 فبراير 2020المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

تطرح الوساطة التي اضطلعت بها باكستان لإنهاء حرب إيران تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت إسلام آباد قادرة على تحويل هذا الدور الدبلوماسي البارز إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، أم أن التأثير سيظل محصوراً في تعزيز المكانة السياسية دون انعكاسات جوهرية على اقتصاد يعاني من تحديات هيكلية مزمنة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء.

ولاقت مشاركة باكستان في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تكللت بمحادثات في منتجع بورجنشتوك الجبلي بسويسرا، إشادة دبلوماسية واسعة النطاق، بعدما أدت إسلام آباد دوراً محورياً استمر لأشهر في واحدة من أهم الملفات التفاوضية على الساحة الدولية.

وشارك في هذه المحادثات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المارشال عاصم منير، وهو ما حظي بإشادة عدد من القادة الدوليين، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار حرب إيران إلى مواصلة توقف الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

أخبار ذات صلة

شاحنات وخزانات نفط في كراتشي، باكستان، في 19 سبتمبر 2023

باكستان تخطط لزيادة احتياطياتها النفطية مع استمرار أزمة مضيق هرمز

مكاسب اقتصادية 

وساهم هذا الدور في رفع مكانة باكستان، إذ يرى محللون أن البلد البالغ عدد سكانه 250 مليون نسمة لديه فرصة لتحويل هذا الزخم الإيجابي إلى بعض المكاسب لاقتصاد تأرجح بين الانتعاش والانكماش على مدى عشرات السنين. لكنهم قالوا إن أي فوائد من غير المرجح أن تعالج المشكلات البنيوية الأعمق، بما في ذلك عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، وضيق القاعدة الضريبية، وبرامج الإنقاذ المتكررة من صندوق النقد الدولي.

وتستهدف باكستان تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.0% وتضخم عند 8.2% في السنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع يبلغ 3.7% في السنة المالية الحالية، وفق بيانات رسمية.

وقال مستشار وزير المالية الباكستاني خرم شهزاد إن «الأمة التي تحقق الاستقرار في الداخل وتساعد في تعزيز الاستقرار في الخارج تصبح وجهة أكثر مصداقية للاستثمار».

وأضاف «جدول الأعمال الاقتصادي الموجه نحو النمو، إلى جانب السمعة بوصفها قوة للسلام والاستقرار، يضعان باكستان في موقع موات بشكل فريد لجذب الاستثمار إلى شعبها وبنيتها التحتية والتكنولوجيا وقطاعات النمو المستقبلية».

ويتوقع كثير من المحللين بعض السخاء من الولايات المتحدة، لكن لم تظهر بعد أي مؤشرات على مكاسب مفاجئة من هذا النوع.

أخبار ذات صلة

عدد من العملاء في طابور أمام محطة وقود عقب ارتفاع أسعار البنزين في كراتشي، باكستان، يوم 3 أبريل 2026

باكستان تستعد لزيادة أسعار الوقود مع ارتفاع النفط عالمياً

شراكات اقتصادية 

من جانبه، قال أليكس فاتانكا، الزميل الأول ومدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن أحد المكاسب بالنسبة إلى باكستان تتمثل في «الإمكانات الكبيرة لأن تصبح جزءاً أكثر اندماجاً في الشرق الأوسط»، وأن تمضي في نهاية المطاف نحو إقامة شراكات اقتصادية أوسع في المنطقة تشمل أيضاً الدفاع.

بدوره، قال وزير المالية السابق مفتاح إسماعيل إن احتمالاً آخر يتمثل في أن تخفيف العقوبات عن إيران ربما يتيح «تجارة ضخمة بين إيران وباكستان»، خصوصاً عبر حدودهما البرية في منطقة بلوشستان.

وتشير مقارنات تاريخية إلى تجربة باكستان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حين عزز التحالف مع الولايات المتحدة موقعها الدولي، لكنه لم ينعكس بشكل كافٍ على تحسن اقتصادي مستدام بسبب غياب الإصلاحات الهيكلية.

وقال المحلل الاقتصادي والصحفي خورام حسين إن الوضع الحالي يشبه ما كان عليه بعد أحداث 11 سبتمبر، لكن مع اختلاف جوهري واحد، هو أن تلك اللحظة كانت في «بداية حرب طويلة ومدمرة اضطرت فيها باكستان إلى لعب دور على الخطوط الأمامية»، لكنها هذه المرة «تلعب دور صانع السلام».

أخبار ذات صلة

ناقلتا نفط تمران عبر مضيق هرمز، يوم 21 ديسمبر 2018

ناقلة نفط باكستانية محملة بخام إماراتي تعبر مضيق هرمز

اختلاف الأدوار 

ويعني اختلاف الأدوار هذا أن نفوذ باكستان هذه المرة ينبع من كونها مفيدة لأطراف متعددة في آن واحد، هي الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج وتركيا والصين.

وقال وزير المالية السابق إسماعيل إن الدور الدبلوماسي عزز مكانة باكستان الدولية، لكن ذلك لم يؤثر على التكاليف المرتفعة والصادرات المنخفضة والديون الخارجية التي يجب أن تسدد وتبقيها معتمدة على صندوق النقد الدولي.

وأضاف «أوضاعنا الداخلية في حالة فوضى لدرجة أن الأجانب لن يستطيعوا حقاً مساعدتنا ما لم نساعد أنفسنا. ولا شيء في هذه الحرب يغير ذلك، وسنظل معتمدين باستمرار على صندوق النقد الدولي».

عمال ينتظرون العملاء في محطة وقود، في إسلام آباد، باكستان، يوم 3 أبريل 2026.
عمال ينتظرون العملاء في محطة وقود، في إسلام آباد، باكستان، يوم 3 أبريل 2026.المصدر: (أ ف ب)

وقال عاصم إعجاز خواجة الأستاذ بجامعة هارفارد ومدير مركز هارفارد للتنمية الدولية إن باكستان يجب أن تقاوم التنازلات المالية قصيرة الأجل التي لا ترفع الإنتاجية.

وذكر أن باكستان يجب أن تسعى بدلاً من ذلك إلى التبادل الأكاديمي والمنح الدراسية والوصول التفضيلي إلى أسواق المنسوجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات ونقل التكنولوجيا وأطر الاستثمار الصديقة للبيئة.

وقدم هاميش فالكونر وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني الشكر لإسلام آباد على دورها في حفظ السلام خلال زيارة قام بها الأسبوع الماضي. 

وقال فالكونر لـ«رويترز» إن بريطانيا ترى «مجالاً واسعاً لتوطيد العلاقات التجارية» مع باكستان، وإن من المتوقع أن يزورها وزير التجارة البريطاني في الأشهر المقبلة.

أخبار ذات صلة

وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب يتحدث في حلقة نقاشية خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، في واشنطن العاصمة، في 14 أبريل 2026

باكستان: 3 مليارات دولار دعم سعودي مقبل.. وتمديد وديعة بـ5 مليارات

تعزيز العلاقات الاقتصادية 

وقال دبلوماسيون من دولتين غربيتين أخريين رفضوا نشر أسمائهم إن حكومتيهما تدرسان تعزيز العلاقات الاقتصادية بعد جهود السلام التي تبذلها إسلام آباد.

إلى ذلك، قال عاطف ميان أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة والمالية في جامعة برينستون إن على باكستان تجنب التعامل مع الدبلوماسية باعتبارها مساراً آخر للحصول على ودائع أو تجديد قروض أو إغاثة على غرار تلك التي يقدمها صندوق النقد الدولي.

وأشار إلى أن المكسب الحقيقي هو أن تكون «محوراً للسلام»، خارجياً وداخلياً، القائم على التجارة الإقليمية والعلاقات في مجال الطاقة مع إيران والتكامل الأعمق مع دول الخليج وتركيا عن طريق التصدير ونقل التكنولوجيا وترابط الصناعات.

وذكر محللون أن أي مكاسب اقتصادية جديدة لن تحل المشكلات الأكبر التي تواجهها باكستان.

وقال عديل مالك الأستاذ المشارك في اقتصاديات التنمية بجامعة أكسفورد «البلاد معرضة لانهيار داخلي في العقود المقبلة ما لم تنفذ الإصلاحات الهيكلية».

وأضاف «هناك شكاوى متجذرة وسط الشبان والطبقة الوسطى المنكمشة من النخبة الحاكمة في باكستان. ومنح النظام السائد النخب الحاكمة فرصة أخرى للبقاء، لكنه جعل البلاد تعاني من انعدام الأمن الاجتماعي والاقتصادي».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف