logo
اقتصاد

توترات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية.. والعقبة تعزز حضورها

توترات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية.. والعقبة تعزز حضورها
حاويات في ميناء العقبة، الأردن.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، عاد البحر الأحمر وباب المندب إلى واجهة الاهتمام العالمي باعتبارهما أحد أهم شرايين التجارة والطاقة الدولية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات اضطراب الممرات البحرية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.

وبعد أن تركزت الأنظار خلال الفترة الماضية على مضيق هرمز باعتباره أحد أهم ممرات نقل النفط العالمية، بات البحر الأحمر يمثل حلقة استراتيجية جديدة في المعادلة، نظراً لارتباطه المباشر بقناة السويس وحركة السفن بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي توتر فيه ذا تأثير يتجاوز حدود المنطقة.

أخبار ذات صلة

الناقلة «سونيون» قرب السواحل اليمنية بعد استهدافها من مليشيا الحوثي يوم 28 أغسطس 2024

شركات التأمين توسع نطاق المخاطر في البحر الأحمر بعد هجمات الحوثيين

البحر الأحمر.. شريان التجارة والطاقة

يمثل البحر الأحمر وباب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبرهما نحو 15% من التجارة العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من إمدادات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية عبر قناة السويس.

وتعتمد السعودية على البحر الأحمر في تصدير جزء كبير من إنتاجها النفطي عبر موانئها الغربية، فيما تعتمد الإمارات على خط أنابيب حبشان–الفجيرة الذي ينقل نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب، لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

كما تمر عبر هذه الممرات البحرية نسبة مهمة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل استقرارها عاملاً أساسياً في أمن الطاقة العالمي، ويعني أن أي اضطرابات طويلة الأمد قد تنعكس على الأسعار وكلف النقل والتأمين وسلاسل التوريد.

ناقلة النفط "سونيون" اليونانية، تحترق في البحر الأحمر عقب هجوم شنته مليشيا الحوثي اليمنية - صورة التقطتها الأقمار الصناعية يوم 6 سبتمبر 2024.
ناقلة النفط "سونيون" اليونانية، تحترق في البحر الأحمر عقب هجوم شنته مليشيا الحوثي اليمنية - صورة التقطتها الأقمار الصناعية يوم 6 سبتمبر 2024.المصدر: رويترز

العقبة.. بوابة الأردن البحرية

تكتسب العقبة أهمية خاصة في هذه المعادلة، باعتبارها المنفذ البحري الوحيد للأردن، ومركزاً لوجستياً متنامي الأهمية لحركة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة.

وتمر عبر ميناء العقبة نسبة كبيرة من تجارة الأردن الخارجية من صادرات وواردات، كما يؤدي الميناء دوراً مهماً في حركة الترانزيت وإعادة التصدير، إضافة إلى استقبال الغاز الطبيعي المسال وتوفير الإمدادات المرتبطة بالطاقة، ما يعزز مكانته كمحور لوجستي يخدم الأردن ودول الجوار.

الحركة الملاحية في العقبة مستمرة

قال مصدر مطلع في الهيئة البحرية الأردنية، إن حركة الملاحة في ميناء العقبة تسير بصورة طبيعية، ولم تسجّل أي توقفات في استقبال السفن أو عمليات مناولة البضائع، مؤكداً أن الجهات المختصة تتابع التطورات في البحر الأحمر بشكل مستمر لضمان سلامة واستدامة الحركة البحرية.

وأضاف المصدر أن التحديات الإقليمية تنعكس بشكل أكبر على كلف الشحن والتأمين البحري عالمياً، إلا أن ميناء العقبة يواصل أداء دوره التشغيلي وخدمة حركة التجارة وفق الإجراءات المعتمدة.

أخبار ذات صلة

جانب من توقيع الاتفاقيات بين الإمارات والأردن لتنفيذ مشروع سكَّة حديد ميناء العقبة.

الإمارات والأردن يوقعان اتفاقيات بدء مشروع سكة حديد ميناء العقبة

مؤشرات أداء

تعكس المؤشرات التشغيلية لقطاع النقل البحري خلال النصف الأول من عام 2026 استمرار تحسن أداء ميناء العقبة وقدرته على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

ووفقاً للتقرير الإحصائي، ارتفعت الواردات عبر ميناء العقبة إلى 7.1 مليون طن مقارنة بـ4.9 مليون طن خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 43.7%، كما سجلت حركة المركبات الواردة ارتفاعا بنسبة 82.9% لتصل إلى 67,499 مركبة.

وفي قطاع الحاويات، سجلت حاويات الترانزيت نمواً لافتاً بنسبة 155.1% لتصل إلى 60,178 حاوية نمطية مقارنة بـ23,593 حاوية خلال النصف الأول من العام الماضي، فيما ارتفعت حاويات الترانزيت المبردة بنسبة 499% لتبلغ 4,485 حاوية نمطية، في مؤشر يعكس تنامي دور العقبة كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

كما بلغ إجمالي مناولة الحاويات في الميناء 472,679 حاوية نمطية، مقارنة بـ468,063 حاوية خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 1%، فيما ارتفعت حركة البضائع العامة بنسبة 51.9%.

التوترات.. ورقة ضغط اقتصادية

يرى الخبير الاقتصادي والاستراتيجي حسام عايش أن اتساع نطاق التوترات في البحر الأحمر لا يرتبط فقط بحركة السفن، وإنما يحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية أوسع، من خلال استخدام الممرات البحرية كأداة ضغط على الاقتصاد العالمي.

وقال عايش لـ«إرم بزنس» إن استمرار الاستهدافات في البحر الأحمر يرفع مستوى المخاطر على حركة التجارة، ويؤدي إلى زيادة كلف التأمين والشحن، ما ينعكس على أسعار النفط والسلع والخدمات، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية.

وأضاف أن أسواق الطاقة تتأثر بصورة مباشرة بأي تهديد يطال الممرات البحرية الحيوية، موضحاً أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بسبب المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات.

أخبار ذات صلة

سفن وناقلات نفط تعبر «مضيق هرمز» قبالة سواحل مسندم في سلطنة عُمان، 8 يوليو 2026.

هرمز وباب المندب.. إغلاق مزدوج يرفع تكلفة الشحن ملايين الدولارات

العقبة.. مركز إقليمي بحاجة إلى الحماية

أشار عايش إلى أن العقبة أصبحت تمثّل نقطة ارتكاز لوجستية مهمة في المنطقة، نظراً لدورها في استقبال البضائع وحركة الترانزيت والطاقة، مؤكداً أن الحفاظ على استقرارها لا يمثل مصلحة أردنية فقط، بل يخدم حركة التجارة الإقليمية.

وأوضح أن المتغيرات الحالية تعزز أهمية تطوير القدرات اللوجستية وتعزيز جاهزية الموانئ، لأن المراكز الآمنة والمستقرة ستصبح أكثر أهمية في ظل اضطرابات الممرات التجارية العالمية.

تداعيات تتجاوز حدود المنطقة

أكد عايش أن أي استمرار للتوتر في البحر الأحمر ستكون له آثار تمتد إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، بسبب ارتباط باب المندب بقناة السويس، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ولفت إلى أن احتواء الأضرار المباشرة قد يكون ممكناً من خلال الإجراءات التشغيلية والبدائل اللوجستية، إلا أن استعادة الثقة الكاملة في سلاسل الإمداد العالمية ستكون أكثر صعوبة إذا طال أمد الاضطرابات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف