logo
اقتصاد

الأردنيون يشترون الذهب رغم ارتفاعات الأسعار القياسية

ّالمعدن الأصفر يلامس مستوى 3791 دولاراً للأونصة

السوق تشهد إقبالاً على السبائك والليرات

الأردنيون يشترون الذهب رغم ارتفاعات الأسعار القياسية
محال مجوهرات في سوق البلد وسط عمّان، الأردن، 15 فبراير 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يشهد الذهب في الأردن إقبالاً لافتاً من المواطنين رغم الارتفاعات التاريخية لأسعاره عالمياً، فقد لامس المعدن الأصفر مستوى 3791 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى في تاريخه. المفارقة أن هذا الارتفاع لم يحد من الطلب المحلي، بل على العكس زاد من الإقبال في زمن التقلبات الاقتصادية والسياسية، إذ تحول الذهب من سلعة فاخرة إلى ملاذ آمن يحمي المدخرات من تقلبات الأسواق والتحديات الاقتصادية.

أخبار ذات صلة

فتحي الجغبير رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان.

رئيس غرف الصناعة الأردنية لـ«إرم بزنس»: القطاع يستقطب استثمارات جديدة

ارتفاع عالمي

يرجع الارتفاع القياسي للذهب عالمياً إلى عدة عوامل أساسية، أبرزها التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ما يقلّل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ويعزز جاذبيته كملاذ آمن. كما أسهم ضعف الدولار الأميركي نسبياً في زيادة الطلب على المعدن الأصفر، كون الأسعار تصبح أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تدخل البنوك المركزية في الدول الكبرى في سباق لزيادة احتياطاتها من الذهب لتعزيز التنويع المالي والتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية، في حين أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء دفع المستثمرين إلى البحث عن أداة تحفظ القيمة.

أسعار الذهب في الأردن

في الأردن، بلغ متوسط سعر غرام الذهب عيار 21 حوالي 76 ديناراً، في حين وصل غرام عيار 24 إلى 86.5 دينار، وهي مستويات غير مسبوقة محليا. ومع ذلك، تشهد السوق إقبالاً لافتاً على شراء الذهب، خصوصاً السبائك والليرات، التي تعد وسيلة ادخارية أكثر من كونها للزينة.

نقيب أصحاب محال تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات ربحي علان أوضح لـ«إرم بزنس» أن الإقبال من الأردنيين تحوّل «من ضعيف إلى جيد» رغم الارتفاعات القياسية. وقال إن مشتريات الأردنيين تتركز أساساً على الادخار وليس الاستعمال الشخصي، مؤكداً أن هذا التوجه يعكس ثقة المواطنين بالذهب كأداة حماية للمدخرات. وأضاف أن ارتفاع الذهب عالمياً إلى هذه المستويات مرتبط بمشتريات ضخمة من دول كبرى، متوقعاً أن يواصل الذهب صعوده، وأن مستوى 4000 دولار للأونصة بات قريباً.

تمران أمام أحد متاجر المجوهرات في سوق الذهب بالعاصمة الأردنية عمان.
تمران أمام أحد متاجر المجوهرات في سوق الذهب بالعاصمة الأردنية عمان. المصدر: رويترز

أحد تجار الذهب في الأردن أوضح أن السوق تشهد نشاطاً، خصوصاً على القطع الصغيرة مثل الليرات والأونصات، التي يسهل ادخارها وإعادة بيعها عند الحاجة. وقال إن هذه القطع تجذب فئات جديدة من المشترين الذين يبحثون عن حماية مدخراتهم بطريقة مضمونة، بعيداً عن تقلبات العملات والأسواق الأخرى.

أخبار ذات صلة

صورة أرشيفية للبنك المركزي الأردني

«المركزي الأردني» يخفض الفائدة 25 نقطة أساس مع استقرار التضخم

الذهب للمستقبل

الموظفة آلاء، التي تقتطع من راتبها بين فترة وأخرى لشراء قطعة ذهب صغيرة، قالت إن شراءها لا يعد رفاهية، بل وسيلة ادخار وتحوط للمستقبل. وأضافت: «أشتري الذهب كحصالة زمن، يحافظ على قيمته مهما ارتفعت الأسعار أو تغيرت الظروف الاقتصادية».

يرى محللون أن استمرار الأزمات الاقتصادية العالمية، وتقلبات العملات، والتوترات الجيوسياسية، سيبقي الذهب على مسار صاعد، وقد يدفعه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة. وفي الأردن، من المتوقع أن يظل الإقبال على الذهب قوياً سواء استمر في الصعود أو شهد استقراراً مؤقتاً، إذ يعتبره المواطنون أداة حماية للمدخرات وأحد أكثر الأصول أماناً في ظل عدم اليقين الاقتصادي.

في نهاية المطاف، يبدو الذهب اليوم أكثر من مجرد سلعة؛ إنه ملاذ آمن يختبر ثقة المستثمرين والأفراد على حد سواء. ومع استمرار العوامل الداعمة عالمياً، وارتفاع الطلب المحلي، يرجح أن يظل المعدن النفيس محط اهتمام الأردنيين، سواء عبر الاستثمار المباشر أو الادخار طويل الأمد، مع بقاء مستوى 4000 دولار للأونصة هدفاً واقعياً خلال الأشهر المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف