القطاع السياحي محور اهتمام الضرائب بهدف تنميته

تتبنى مصر مساراً إصلاحياً متكاملاً في إدارة المنظومة الضريبية، يستهدف معالجة التحديات المزمنة التي واجهت مجتمع الأعمال، وإعادة بناء العلاقة مع الممولين والمستثمرين على أسس من الثقة والعدالة والاستدامة.
ويقوم هذا المسار على أربعة تغييرات رئيسية تعكس فلسفة جديدة في التعامل الضريبي، وفق ما أفادت به رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال.
وقالت في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس» إن التغيير الأول يتمثل في إعادة صياغة العلاقة مع الممولين، حيث انتقلت مصلحة الضرائب من نهج يعتمد على التحصيل فقط إلى نهج يقوم على الشراكة، من خلال الاستماع لمشكلات الممولين والعمل على حلها، بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي وعدم تعثر الشركات.
وأوضحت، أن هذا التوجه أسفر عن تحسن ملموس في العلاقة بين المصلحة ومجتمع الأعمال، وخلق مناخ أكثر تعاوناً انعكس على معدلات الالتزام الضريبي.
أضافت عبد العال، أن التغيير الثاني يتمثل في توفير تسهيلات ضريبية تعالج تراكمات الماضي، وتمثل ذلك في إطلاق الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية والتي أتيح من خلالها للممولين تقديم أو تعديل الإقرارات عن فترات سابقة دون غرامات، ما شجع على الالتزام الطوعي، ورفع نسب تقديم الإقرارات المبكرة، وسداد المستحقات، بما منع النزاعات وساهم في تعزيز الثقة بين الطرفين.
وأشارت إلى أن التحول الرقمي يعد أحد أعمدة الإصلاح، إذ ساهم في تبسيط الإجراءات وتحقيق قدر أكبر من الشفافية والعدالة الضريبية، من خلال تقليل التقديرات الجزافية وتوحيد أسس الفحص، وهو المحور الثالث.
كما لفتت إلى أن المصلحة تعكف على إطلاق منظومة إلكترونية متكاملة لتسهيل إجراءات تصفية وإغلاق الشركات، إلى جانب تقديم تطبيق إلكتروني للهواتف المحمولة «أبلكيشن موبايل» للتصرفات العقارية، يتيح الإخطار وسداد الضريبة المستحقة بسهولة ويسر، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويجعل التعامل مع المصلحة أكثر سلاسة للممولين والمستثمرين.
أكدت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن الاقتصاد غير الرسمي لا يزال تحدياً رئيسياً، مشددة على أن التعامل معه يتم عبر التيسير والتحفيز ودمجه التدريجي في المنظومة الرسمية، وليس عبر الإجراءات العقابية فقط.
وتابعت عبد العال، أن التغيير الرابع هو وجود سياسات ضريبية مرنة لدعم القطاعات الحيوية وعلى رأسها السياحة، خاصة أن وزارة المالية تولي اهتماماً خاصاً بالقطاع السياحي لدوره المحوري في الاقتصاد.
ولفتت إلى تشكيل لجان مشتركة مع الاتحاد العام للغرف السياحية لبحث المشكلات الضريبية التي تواجه المنشآت السياحية، ووضع آليات مرنة لجدولة المديونيات بما يضمن استمرار النشاط واستقراره.
وتطرقت إلى اتخاذ قرارات داعمة، من بينها إعفاء بعض الخدمات المقدمة داخل قاعات العرض بالمتحف المصري الكبير من ضريبة القيمة المضافة، وذلك في سبيل تشجيع الفعاليات الثقافية والسياحية.
كشفت رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن إصدار دليل إرشادي شامل لتنظيم المعاملة الضريبية للخدمات المصدرة، يتضمن قواعد تحديد مكان فرض الضريبة، والمستندات المطلوبة، وأمثلة تطبيقية لتطبيق المعاملة بسعر «صفر»، خاصة للخدمات المقدمة عن بعد لعملاء خارج مصر، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأكدت أن وزارة المالية تسعى باستمرار لبناء منظومة ضريبية متوازنة وواضحة، تحقق حق الدولة في التحصيل، وفي الوقت نفسه تدعم الاستثمار والنمو، وترسخ علاقة طويلة الأجل بين الحكومة والممولين والمستثمرين تكون قائمة على الثقة والاستقرار.