logo
اقتصاد

مع اتفاق طهران وواشنطن.. هل يستعيد القطاع السياحي في لبنان أنفاسه؟

مع اتفاق طهران وواشنطن.. هل يستعيد القطاع السياحي في لبنان أنفاسه؟
الطيران الشراعي في جونية، لبنان، 28 مارس 2023.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

يترقب لبنان موسم الصيف باعتباره فرصة حيوية لتحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز تدفقات العملة الصعبة عبر القطاع السياحي، ومع تزايد الحديث عن تهدئة محتملة، تتجه الأنظار إلى قدرة البلاد على استعادة ثقة الزوار والمغتربين، وتحويلها لمكاسب اقتصادية طال انتظارها.

الحرب التي يعيشها لبنان منذ 2023 أنهكت اقتصاد البلاد، وفق خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس»، غير أنهم يرون أن التوصل لاتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار، يبدو الطريق الوحيد حالياً لتغير توقعات التراجعات السياحية الحالية وتحقيق انتعاشة دولارية جديدة تضخ مؤقتاً بعض الحياة للاقتصاد الذي تكبد خسائر تجاوزت الـ20 مليار دولار في الأزمة الأخيرة.

والإثنين، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز ‌شريف، في بيان، إن «الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق سلام، يتم بموجبه الوقف ‌الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان على أن يتم مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في 19 يونيو الجاري في سويسرا».

أخبار ذات صلة

«سويسرا الشرق» مهدد.. هل يخسر لبنان موسمه السياحي الذهبي؟

«سويسرا الشرق» مهدد.. هل يخسر لبنان موسمه السياحي الذهبي؟

لبنان تأمل وقف الحرب لإنقاذ قطاع السياحة

بلغ عدد السائحين الوافدين إلى لبنان 1,635,490 سائحاً في العام 2025، بارتفاع بنسبة 44.6% من 1,131,100 سائحاً من العام 2024، بحسب تقديرات رسمية في أبريل الماضي.

ويعول أمين عام اتحاد النقابات السياحية في لبنان، جان بيروتي، في مقابلة متلفزة قبل يوم أيام، على وقف الحرب في لبنان، لإنقاذ القطاع السياحي، مؤكداً أن القطاع يعاني ولا يعرف إلى متى سيصمد وما التكلفة التي يدفعها جراء ذلك.

وأشار جان بيروتي إلى أن وزارة السياحة اللبنانية تقوم بجهد لإدراك الموقف وتم عقد لقاء مع الوزيرة لورا الخازن لحود لبحث الأوضاع، مؤكداً أن قطاع السياحة حيوي، ويضم أكثر من 24.5 ألف مؤسسة و6 آلاف فندق ومركز إقامة، و17 ألف مطعم وكافيه، و9 آلاف شركة سياحة، و300 شركة تأجير سيارات.

ولفت بيروتي إلى أن القطاع يضخ 7 مليارات دولار سنوياً، ويشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظف 200 ألف موظف، بخلاف أكثر من 50 ألف موظفي موسمي مع موسم الصيف السياحي، لافتاً إلى أنه في شهر يناير الماضي، كانت هناك زيادة بنحو 25 و30% في الحركة السياحية تراجعت في مارس (بداية حرب إيران) بنسبة 75% واستمر ذلك بالنسبة ذاتها في أبريل الماضي ويتوقع أن يستمر في مايو، داعياً لوقف الحرب على لبنان حتى لا تزداد الخسائر.

مغارة جعيتا في لبنان، 23 أكتوبر 2024.
مغارة جعيتا في لبنان، 23 أكتوبر 2024.المصدر: شاترستوك

رهانات متفائلة على الهدنة أو وقف الحرب

في هذا الصدد، يرى المحلل الاقتصادي اللبناني وليد أبوسليمان، في حديث لـ«إرم بزنس» أن الهدنة أو وقف الحرب قد تساعد في عودة موسم الصيف لمساره في لبنان وإنقاذ ما يمكن إنقاذه على يد السياحة والمغتربين.

وأشار أبو سليمان إلى أنه «يجب فهم أن المغتربين لا ينقذون الموسم السياحي بالمعنى الكامل، لكنهم يمنعون تراجعه إلى مستويات خطرة، وفي الحالة اللبنانية، الزائر المغترب يختلف عن السائح التقليدي؛ فهو لا يكتفي بالإنفاق على الفنادق والمطاعم، بل يضخ أموالاً مباشرة في الاقتصاد العائلي والمحلي، عبر زيارات عائلية، وترميم منازل، ومناسبات، ومطاعم، وتجارة تجزئة، وخدمات، ونقل، وقطاع ترفيهي، لذلك أثره أوسع من أرقام السياحة الرسمية».

وترى الباحثة الاقتصادية اللبنانية، محاسن مرسل، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه «عند التوصل إلى اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان قد تتغير المعادلة ويعود السياح مجدداً ويشهد الموسم انتعاشة ولو ذات تأثيرات محدودة وخجولة على الاقتصاد لكن لها أهميتها». 

أخبار ذات صلة

النائب اللبناني ورجل الأعمال، فؤاد مخزومي،

النائب اللبناني فؤاد مخزومي: لا استثمار أو إعمار قبل سحب سلاح حزب الله

ما المكاسب المتوقعة للسياحة في لبنان؟

يرى المحلل الاقتصادي اللبناني وليد أبوسليمان، أنه «لا يجب عدم المبالغة، خاصة وهذه الحركة السياحية موسمية ومركّزة في أسابيع محدودة، وغالباً ما تستفيد منها مناطق وقطاعات محددة أكثر من غيرها، مؤكداً أنها تعطي جرعة سيولة بالدولار، وتحرّك الطلب الداخلي، وتساعد المؤسسات الصغيرة على التقاط أنفاسها، لكنها لا تعالج ضعف الاستثمار، ولا أزمة المصارف، ولا تراجع الإنتاجية.

ويعتقد أبو سليمان أن المغتربين يخففون حدّة الأزمة صيفاً، لكنهم لا يستطيعون وحدهم تحويل موسم جيد إلى تعافٍ اقتصادي مستدام.

ولذلك فإن الحركة السياحية الموسمية تساعد الاقتصاد وتضخ دولارات سريعة في السوق، وتدعم قطاعات واسعة مثل المطاعم، الفنادق، النقل، التجزئة والخدمات، بحسب أبو سليمان.

وشهد لبنان تحسناً واضحاً في عدد الوافدين في 2025، مع تسجيل نحو 1.64 مليون وافد سياحي، بزيادة تقارب 45% عن 2024 بحسب بيانات وزارة السياحة، لكن الاقتصاد يعاني أزمة مصرفية، فجوة مالية، ضعف ثقة، تراجع استثمار، وبنية تحتية متعبة لا يمكن أن يتعافى عبر موسم سياحي فقط، بحسب الخبير الاقتصادي اللبناني، وليد أبوسليمان.

وأوضح أن السياحة تعالج جانب السيولة، لكنها لا تعالج ميزانيات المصارف، ولا حقوق المودعين، ولا الدين العام، ولا كلفة الكهرباء، ولا ضعف الإدارة العامة.

ويحتاج لبنان إلى إصلاحات أعمق في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، معالجة عادلة ومنظمة للفجوة المالية، سياسة مالية متوسطة الأمد، تحسين الجباية لا عبر ضرائب عشوائية بل عبر توسيع القاعدة الضريبية، إصلاح الكهرباء، وتحديث بيئة الأعمال، خاصة أن صندوق النقد شدد أيضاً على أن استعادة النمو المستدام تتطلب إصلاحات شاملة، خصوصاً في المصارف والمالية العامة والدين.

أخبار ذات صلة

مدينة جونيه إحدى أشهر المدن الساحلية في لبنان، 29 يناير 2025.

لبنان يخسر موسم التعافي.. كيف تضغط الحرب على السياحة والتحويلات؟

فرص الهدنة

وعن فرص العودة السريعة للسياحة والمغتربين في لبنان حال تمت هدنة، تضيف الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل أنه حتى الآن صورة مجيء المغتربين إلى لبنان لا تزال غير واضحة حتى اليوم، مقرة بأنه لا توجد لدينا حركة وفود سياحية كما كان عليه الحال في السابق، وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تراجع تدفقات العملات الصعبة.

وأضافت أنه «بالتأكيد، حتى لو قدم المغتربون في ظل الظروف الراهنة فإن حركتهم ستكون خجولة ومحدودة وليست كتلك التي نشهدها في كل صيف؛ فقد كان هؤلاء المغتربون يشكلون ركيزة أساسية وضخا لمليارات الدولارات في البلاد، لتصل إلى نحو 3 إلى 4 مليارات دولار سنوياً، لكن الهدن واتفاق وقف إطلاق النار سيغيران ذلك وسيعيدان السياحة».

وأوضحت أنه «بكل تأكيد، فإن مجيء السياح لن يعوض الانكماش الاقتصادي الحاصل؛ فنحن نتحدث اليوم عن حرب كبدتنا خسائر تفوق الـ 20 مليار دولار، وذلك نظراً لحجم الدمار الهائل الذي وقع، والخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة الناتجة عنه».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف