نفقات الأسر ترتفع لكن الإنفاق على الغذاء يتراجع
الين والقوة الشرائية الحقيقة والفائدة معضلة أويدا

حصلت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاتيشي على بعض الدعم الظاهري صباح اليوم الجمعة، من بيانات نفقات الأسر اليابانية التي لطالما شكلت عبئاً ثقيلاً، على ظهر رئيس الوزراء السابق شينغرو إيشيبا.
بعد عام تقريباً من توليه المنصب، لم ينجح إيشيبا في إرضاء المواطنين وحل أزمة ارتفاع الأسعار، ما دفع الناخبين إلى عقابه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ليتلقى هزيمة كاسحة صعدت على إثرها تاكاتيشي (المرأة الحديدية) إلى الحكم، لتصبح أول أمرأة تقود الحكومة في اليابان.
رغم أنه، ولأول مرة في 5 أشهر ترتفع مشتريات الأرز الذي قفزت أسعاره في مايو الماضي، 107% إلى أعلى مستوى خلال 50 عاماً، إلا أن القوة الحقيقية للشراء والإنفاق على الغذاء إجمالاً تتراجع في البلاد.
أظهرت بيانات حكومية، اليوم الجمعة، أن إنفاق الأسر اليابانية ارتفع في سبتمبر بنسبة 1.8% مقارنة بالعام السابق وهو ما يقل عن متوسط توقعات السوق بزيادة قدرها 2.5%.
يمثل الاستهلاك أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي لليابان، ورغم ثبات الإنفاق وسط تداعيات التضخم، يُتوقع أن يُظهر تقرير الناتج المحلي الإجمالي الصادر في 17 نوفمبر انكماش الاقتصاد خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، منهياً بذلك فترة توسع استمرت خمسة أرباع.
يُعد الاستهلاك مؤشراً رئيساً لقياس مدى قدرة الأسر على الصمود في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وقد ظل معدل التضخم عند أو أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2% لمدة 3 سنوات ونصف، مع ارتفاع مؤشر رئيس للأسعار في سبتمبر.
ارتفعت مشتريات الأرز بنسبة 15.5%، لأول مرة منذ 5 أشهر، في حين ظل الإنفاق محدوداً على السلع التي ارتفعت أسعارها، مثل: الشوكولاتة، والبصل، والمشروبات.
أظهرت بيانات وزارة الشؤون الداخلية أن الإنفاق انخفض بنسبة 0.7% على أساس شهري بعد التعديل الموسمي، مقابل انخفاض متوقع بنسبة 0.1%.
وتعد اتجاهات الاستهلاك والأجور من بين العوامل الرئيسة التي يراقبها بنك اليابان لتحديد توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.
في غضون ذلك، انخفض الإنفاق على الغذاء بنسبة 0.5% مع استمرار اهتمام المستهلكين بميزانياتهم وسط ارتفاع الأسعار.
لا تزال اليابان في منتصف الطريق نحو تحقيق نمو مستدام ومستقر في الأسعار مدعوم بمكاسب قوية في الأجور، وهو ما يدفع حكومة البلاد إلى تفضيل تحرك ببطء في رفع أسعار الفائدة.
بحسب بيانات بنك اليابان، انخفضت الأجور الحقيقية المعدلة بحسب التضخم في اليابان في سبتمبر للشهر التاسع على التوالي، حيث تجاوزت زيادات الأسعار الأجور الاسمية.
قالت وزارة الشؤون الداخلية إن متوسط إنفاق الأسر التي تضم فردين أو أكثر بلغ 303214 ينا (1975.6 دولار أميركي) في سبتمبر، مسجلاً الشهر الخامس على التوالي من الزيادة.
للتصدي للتضخم، قالت أكبر مجموعة نقابية عمالية في اليابان، رينجو، إنها ستسعى إلى زيادة الأجور بنسبة 5% أو أكثر في عام 2026، بهدف تحقيق زيادات كبيرة في الأجور للعام الرابع على التوالي.
على صعيدٍ منفصل، أعلنت نقابة يوا زينزسن، أكبر اتحاد نقابي صناعي، أمس الخميس، أنها ستسعى إلى زيادة الرواتب بنسبة 6% في مفاوضات العام المقبل، وهو نفس الهدف الأساس المحدد لمحادثات هذا العام.
وفقاً للبيانات التي صدرت، اليوم، ارتفع الإنفاق على التعليم والترفيه بنسبة 10.9%، مدعوماً بنفقات الجولات السياحية المحلية والدولية، بالإضافة إلى ارتفاع رسوم الدخول للمرافق الثقافية المتعلقة بالمعرض العالمي في مدينة أوساكا.
قال كبير الاقتصاديين في معهد «نورينشوكين» للأبحاث تاكيشي مينامي، في مذكرة: «نشهد تحسناً في أرقام الاستهلاك على أساس سنوي، نظراً لعدم تحقيق نتائج جيدة خلال هذه الفترة من العام الماضي».
أضاف مينامي: «الأسر العاملة تدعم الإنفاق، مما يعكس تأثير زيادات الأجور والمكافآت، في حين ارتفعت الأجور الاسمية، لكن الأجور الحقيقية، بعد تعديلها وفقًا للتضخم، انخفضت حتى سبتمبر من هذا العام».
قال كبير الاقتصاديين في معهد «نورينشوكين»: «القدرة الشرائية الحقيقية للأسر آخذة في التقلص، وهو ما أدى إلى استياء الناخبين، وإسقاط رئيس الوزراء السابق لافتاً إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة للعملة الأرخص، وليس الطلب، سيؤدي إلى ارتفاع التضخم»
أضاف مينامي: «لكن الوضع بالنسبة لسلع مثل الغذاء لا يزال صعبًا، ولا أعتقد أن الاستهلاك سيظهر بقوة ملحوظة في أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر، مشيراً إلى أن بنك اليابان يستطيع القول إن فجوة العرض والطلب تضيق ما يمثل معضلة حقيقية لأويدا وتاكايتشي».
أقرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي «المرأة الحديدية» بحزمة اقتصادية لمساعدة الأسر على مواجهة التضخم. ومن المتوقع أن تشمل هذه الحزمة دعماً لأسعار الغاز والكهرباء خلال فصل الشتاء، ومنحًا إقليمية لتخفيف ضغوط الأسعار.
كما وافق حزبها الليبرالي الديمقراطي الحاكم وأحزاب رئيسية أخرى على خفض ضريبة البنزين بنهاية هذا العام.
ترى تاكايتشي أن تدابير خفض الأسعار أولوية، بعد أن عاقب الناخبون الحزب الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات الوطنية الأخيرة لتقصيره في تطبيق هذه التدابير، استبعدت فعلياً تقديم مساعدات نقدية جديدة، وهو ما اقترحه الحزب الليبرالي الديمقراطي قبل انتخابات يوليو كإجراء رئيس.
تشتهر تاكايتشي بدعمها للتيسير النقدي، وهو عامل ساهم في رهانات السوق على احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بوتيرة أبطأ.
لم تُوجّه تاكايتشي أي مطالب مباشرة إلى البنك المركزي منذ توليها منصبها الشهر الماضي، لكن الين لا يزال ضعيفاً مقابل الدولار، حيث قارب، مؤخرًا، أدنى مستوى له خلال 8 أشهر.
أبقى بنك اليابان سعر الفائدة المرجعي دون تغيير، يوم الخميس قبل الماضي، وقبل القرار، أرجأ مراقبو بنك اليابان في استطلاع رأي توقعاتهم بشأن توقيت رفع سعر الفائدة إلى ديسمبر أو مطلع المقبل.