logo
اقتصاد

اقتصاد كندا يتجه للانكماش في الربع الرابع تحت ضغط الرسوم الأميركية

اقتصاد كندا يتجه للانكماش في الربع الرابع تحت ضغط الرسوم الأميركية
العلم الكندي يرفرف أمام برج السلام في تل البرلمان بالعاصمة أوتاوا، أونتاريو، كندا، 22 مارس 2017المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

كشفت تقرير نشره موقع «بلومبرغ»، اليوم الجمعة، أن الاقتصاد الكندي يتجه للانكماش خلال الربع الرابع من العام الماضي، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات وثقة الأعمال، وفقاً لتقديرات رسمية.

وأظهرت تقديرات أولية صادرة عن هيئة الإحصاء الكندية، اليوم الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي القائم على الأنشطة الصناعية ارتفع بنسبة 0.1% في ديسمبر، بعد نمو صفري في نوفمبر، وهو أداء أضعف من توقعات اقتصاديين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم، والذين رجحوا نمواً عند 0.1% في نوفمبر.

وبناءً على هذه البيانات، تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الكندي انكمش بوتيرة سنوية تبلغ 0.5% في الربع الرابع.

في المقابل، يتوقع بنك كندا أن يسجل الاقتصاد نمواً صفرياً عند صدور البيانات الكاملة المعتمدة على الإنفاق في 27 فبراير.

ورغم عدم قابلية المقارنة المباشرة، كانت بيانات الإنفاق قد أظهرت نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.6% على أساس سنوي في الربع الثالث، مدفوعاً بانخفاض الواردات وزيادة الإنفاق العسكري، إلا أن بيانات ديسمبر توحي بأن هذا التحسن كان مؤقتاً.

وتعكس الأرقام مساراً غير متوازن للنمو، مع تكيف الاقتصاد الكندي مع تقلبات السياسة التجارية الأميركية، التي أثرت سلبًا على الصادرات وأضعفت معنويات قطاع الأعمال.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس، ألبرتا - كندا يوم 16 يونيو 2025

وسط توتر مع واشنطن.. كندا تتجه إلى الخليج بشراكات اقتصادية أوسع

تراجع الدولار الكندي 

وعلى صعيد الأسواق، واصل الدولار الكندي تراجعه أمام نظيره الأميركي بعد صدور البيانات، منخفضاً بنحو 0.4% إلى 1.3540 دولار كندي للدولار الأميركي.

في المقابل، سجلت السندات الكندية قصيرة الأجل مكاسب، حيث تراجع عائد السندات لأجل عامين بنحو نقطتي أساس إلى 2.56%. ولم تشهد توقعات تثبيت أسعار الفائدة من جانب بنك كندا في اجتماعه المقبل خلال مارس تغيراً يُذكر.

وقال تشارلز سانت-أرنو، كبير الاقتصاديين في «Servus Credit Union»، إن البيانات تؤكد أن النشاط الاقتصادي كان ضعيفاً مع نهاية 2025، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن التباطؤ ليس حاداً بالدرجة التي تدفع البنك المركزي إلى تغيير سياسته الحالية.

يمارس الجري بجانب مبنى بنك كندا في أوتاوا، أونتاريو، يوم 11 يوليو 2018.
يمارس الجري بجانب مبنى بنك كندا في أوتاوا، أونتاريو، يوم 11 يوليو 2018. المصدر: رويترز

وأضاف أن هذه التطورات تدعم الرأي القائل إن بنك كندا سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة، مع استعداده للتدخل إذا ظهرت مؤشرات على مزيد من التدهور الاقتصادي.

وأظهرت البيانات أن الصناعات المنتجة للسلع تراجعت بنسبة 0.3% في نوفمبر، في حين ارتفعت الصناعات الخدمية بنسبة 0.1% بدعم من زيادة الإنفاق في قطاع التجزئة، ما عوّض جزئياً ضعف نشاط تجارة الجملة. وعموماً، سجل الإنتاج نمواً في 10 من أصل 20 قطاعاً.

أخبار ذات صلة

 الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، واشنطن العاصمة، يوم 8 مايو 2025

ترامب يهدد كندا برسوم جمركية 100% حال إبرامها اتفاقاً تجارياً مع الصين

تداعيات الرسوم الأميركية 

غير أن الرسوم الأميركية على الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الكندي، خاصة قطاع التصنيع، الذي انكمش بنسبة 1.3% في نوفمبر، وبنحو 4.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

وأشارت هيئة الإحصاء إلى أن أداء الصناعات التحويلية للسلع المعمرة هو الأضعف منذ منتصف عام 2011، باستثناء فترة جائحة كورونا، مع تراجع إنتاج السيارات وقطع الغيار بنسبة 6.4% خلال الشهر، نتيجة نقص عالمي في أشباه الموصلات.

كما واصل قطاع الغابات وقطع الأخشاب التراجع للشهر الثالث على التوالي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 2.8% في نوفمبر، وهو أكبر انكماش له منذ مايو 2023، ليصل النشاط إلى أدنى مستوى قياسي، بعد تقليص الشركات لإنتاجها.

وفي هذا السياق، قال أندرو غرانثام، كبير الاقتصاديين في Canadian Imperial Bank of Commerce، إن أسعار الفائدة ستحتاج إلى البقاء عند مستويات داعمة للنمو لفترة، من أجل دفع عجلة التعافي في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة، محذراً من أن ضعف الزخم مع نهاية الربع قد يثير القلق.

أخبار ذات صلة

محافظ بنك كندا تيف ماكليم خلال مؤتمر صحفي في أوتاوا - 25  أكتوبر 2023

هل يتجه بنك كندا للإبقاء على الفائدة دون تغيير في 2026

تثبيت سعر الفائدة

وكان بنك كندا قد أبقى، يوم الأربعاء، على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، مؤكداً أن المستويات الحالية مناسبة للحفاظ على التضخم قرب هدف 2%، وفي الوقت ذاته مساعدة الاقتصاد على التكيف مع التغيرات الهيكلية الناتجة عن تراجع التدفقات التجارية مع الشريك التجاري الأكبر، الولايات المتحدة.

ويضيف قرب مراجعة اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال العام الجاري مزيداً من الضبابية إلى آفاق الاقتصاد الكندي. وفي هذا الإطار، قال محافظ بنك كندا تيف ماكلم إن نظام التجارة القائم على القواعد مع الولايات المتحدة قد انتهى.

وفي تقريره للسياسة النقدية، توقع البنك المركزي بقاء الاقتصاد في حالة فائض عرض حتى عام 2027، بينما يرجح اقتصاديون استطلعت «بلومبرغ» آراءهم أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 1.2% هذا العام و1.8% في العام المقبل.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف