السياسة النقدية تتجه لخفض التكاليف و«المالية» لن تخالفها برفع الضرائب

يشكل النظام الضريبي المبسط الذي أطلقته وزارة المالية المصرية، أحد أبرز محاور الإصلاح المالي في السنوات الأخيرة، بعدما أصبح المظلة التي تغطي غالبية الممولين في البلاد إذ يستوعب ما يقرب من 85% من إجمالي الممولين المسجلين لدى مصلحة الضرائب المصرية، وفق ما أفاد به مستشار رئيس المصلحة، رجب محروس.
وأوضح في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن هذا يؤكد نجاح الحكومة المصرية في ضم قطاعات كبيرة من الاقتصاد غير الرسمي إلى المنظومة الرسمية بما يحقق زيادة في الحصيلة الضريبية، ويوفر للدولة موارد مستقرة تدعم خطط التنمية الشاملة.
وبدأ تطبيق النظام الضريبي المبسط مع دخول القانون رقم 6 لسنة 2025 حيز التنفيذ وهو قانون تم تصميمه لدعم المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه (حوالي 414.6 ألف دولار).
أشار محروس، إلى أنه انضم لهذا النظام حالياً أكثر من 107 آلاف ممول من أصحاب الأنشطة التجارية والصناعية والمهنية حيث يتم احتساب رقم الأعمال اعتماداً على منظومة الفاتورة الإلكترونية دون الحاجة إلى إعداد قوائم مالية تقليدية أو انتظار حساب التكاليف ما يقلل من الإجراءات المعقدة ويشجع أصحاب الأعمال على الانضمام الطوعي إلى المنظومة الرسمية.
ولفت إلى أنه يمثل هذا النظام تشريعاً دائماً لا يرتبط بمهلة زمنية محددة وهو ما يمنح أصحاب المشروعات القدرة على التخطيط المالي طويل المدى دون القلق من تغير القواعد فجأة، كما يتميز هذا النظام بمرونة كبيرة حيث تبدأ النسبة الضريبية من 0.4% للمشروعات التي يقل حجم أعمالها عن نصف مليون جنيه سنوياً ثم ترتفع تدريجيا لتصل إلى 1.5% فقط للمنشآت التي تقترب من سقف 20 مليون جنيه.
قال مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية: «إن هذا النظام يوفر إعفاء كاملاً من الفحص الضريبي لمدة 5 سنوات من تاريخ الانضمام، إضافة إلى إعفاءات واسعة تشمل ضريبة الأرباح الرأسمالية على بيع الأصول الثابتة داخل النشاط وضريبة توزيعات الأرباح ورسم تنمية موارد الدولة وضريبة الدمغة ورسوم التوثيق والشهر العقاري لعقود تأسيس الشركات أو تسجيل الأراضي اللازمة للنشاط وهو ما يخفف الأعباء على المستثمرين ويجعل بيئة الأعمال أكثر جاذبية».
وأوضح أن الضرائب تمثل العمود الفقري للموازنة العامة للدولة حيث تغطي ما بين 75% و80% من حصيلة الخزانة العامة، ورغم ذلك أكد أنه لا توجد نية لفرض ضرائب جديدة أو زيادة النسب الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك في رسالة طمأنة للمستثمرين والمواطنين على السواء.
وأشار محروس، إلى أن السياسة النقدية في مصر تسعى حالياً إلى خفض تكاليف التمويل وتحفيز النشاط الاقتصادي عبر خفض سعر الفائدة، وبالتالي يصبح من غير المنطقي أن تتجه السياسة المالية إلى رفع الضرائب في هذه المرحلة.
وبلغت الحصيلة الضريبية من الإقرارات الإلكترونية وحدها في مصر نحو 177 مليار جنيه (حوالي 3.7 مليار دولار) خلال العام 2025 من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في ضريبة الأرباح التجارية والصناعية فقط.
واعتبر محروس، أن التحول الرقمي الذي تشهده المنظومة الضريبية من خلال الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني أصبح حجر الزاوية في تحسين كفاءة التحصيل وبناء قاعدة بيانات دقيقة تعزز العدالة الضريبية.
وأوضح مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن منظومة الضرائب في مصر تضم عدة أنواع منها ضريبة الدخل التي تشمل الأنشطة التجارية والصناعية والمهنية والعقارية، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة التي يتحملها المستهلك النهائي بينما تخضع رواتب موظفي القطاعين العام والخاص لضريبة المرتبات التي تخصم مباشرة من المنبع وتورد إلى الخزانة خلال 15 يوماً من صرف الرواتب.