
أظهرت بيانات أميركية حديثة أن نمو إنتاجية العمالة في الولايات المتحدة تباطأ خلال الربع الأول من العام، رغم استمرار تحسن كفاءة العاملين، في مؤشر على سعي الشركات إلى احتواء التكاليف عبر رفع الإنتاجية.
ووفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي الصادرة يوم الخميس، ارتفعت إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، والتي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، بمعدل سنوي بلغ 0.8% خلال الربع الأول، مقارنة بزيادة معدّلة بلغت 1.6% في الربع الأخير من العام الماضي.
وعلى أساس سنوي، سجلت الإنتاجية نمواً بنسبة 2.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 2024.
ويشير استمرار تحسن الكفاءة الإنتاجية إلى أن ضغوط الأجور لم تعد تشكل عاملاً رئيسياً في تغذية التضخم، وهو ما يتماشى مع تقييمات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وتواصل الشركات الأميركية زيادة استثماراتها في التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بهدف تخفيف أثر ارتفاع التكاليف الأخرى، بما في ذلك الرسوم الجمركية والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران.
وتُعد تكاليف العمالة من أكبر الأعباء التي تتحملها الشركات، ما يدفعها إلى الاستثمار في التكنولوجيا والمعدات الجديدة لتحسين كفاءة الموظفين وزيادة الإنتاج. ويساعد ارتفاع الإنتاجية الشركات أيضاً على الحد من زيادات الأسعار التي يتحملها المستهلك الأميركي، الذي يواجه ضغوطاً مالية متزايدة. وأظهرت البيانات أن تكلفة العمل لكل وحدة إنتاج ارتفعت بنسبة 2.3% مقارنة بالربع السابق.
كما ارتفع إجمالي ساعات العمل بنسبة 0.7% خلال الربع الأول، بعد انخفاضه بنسبة 0.2% في الربع السابق. وسجل متوسط الأجور بالساعة، قبل احتساب التضخم، زيادة سنوية بلغت 3.1%.
لكن بعد احتساب معدلات التضخم، تراجعت الأجور الحقيقية للعاملين في بداية العام، ما يشير إلى استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر الأميركية.
وفي قطاع التصنيع، أظهر التقرير تحسناً ملحوظاً في الإنتاجية خلال الربع الأول، مسجلاً أكبر زيادة في عام، بعد تراجع شهده القطاع في نهاية العام الماضي.
وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل تسارعاً في النمو مع بداية العام، بعد أن أثّر الإغلاق الحكومي الفيدرالي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة سلباً على النشاط الاقتصادي في الأشهر الأخيرة من عام 2025.
كما شهدت استثمارات الشركات قفزة قوية مدفوعة بالإنفاق المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات باستمرار تحسن الإنتاجية خلال العام الحالي مع تواصل تدفق الاستثمارات في هذا المجال.
ويرى اقتصاديون أن تراجع حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية والسياسات التجارية، إلى جانب الحوافز الضريبية الموجهة للشركات، قد يشجع على المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
وأظهر التقرير كذلك أن إنتاج قطاع الأعمال غير الزراعي، المستثنى منه الإنفاق الحكومي، ارتفع بمعدل سنوي بلغ 1.5% خلال الربع الأول، وهو مستوى أعلى قليلاً مقارنة بنهاية عام 2025.