logo
اقتصاد

تقلبات الأسواق تعيد اختبار «الأموال الساخنة» في مصر رغم العائد المرتفع

خبراء: استمرار الأزمة قد يطيل تقلبات رؤوس الأموال

3 سيناريوهات لمسار الجنيه في ظل الأزمة الإقليمية

الدولار قد يتجاوز 55 جنيهاً إذا استمرت التوترات

تقلبات الأسواق تعيد اختبار «الأموال الساخنة» في مصر رغم العائد المرتفع
موظف يعد النقود في مكتب صرافة بوسط القاهرة، مصر، في يوم 3 نوفمبر 2016المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تشهد الأسواق المالية في مصر موجة خروج محدودة لما يُعرف بـ«الأموال الساخنة» مع تصاعد التوترات الإقليمية نتيجة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة، وهو ما أعاد الضغوط على سوق الصرف وأدوات الدين المحلية، في وقت تحاول فيه القاهرة احتواء التأثيرات عبر مجموعة من الإجراءات النقدية والمالية.

بحسب بيانات السوق، جذبت مصر خلال أول 19 شهراً من تحرير سعر الصرف في مارس 2024 نحو 30 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة المحلية، ما رفع إجمالي رصيد الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين إلى نحو 45 مليار دولار بحلول سبتمبر 2025.

لكن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة خلال عام 2026 بدأت حركة التخارج، وتشير البيانات إلى خروج ما يقرب من 3.7 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية منذ 19 فبراير 2026 وحتى الآن.

وفي سوق الأسهم، بلغ إجمالي صافي خروج المستثمرين الأجانب والعرب من البورصة المصرية نحو 2.86 مليار دولار منذ بداية الأزمة.

وفقاَ للمراقبين، انعكس هذا التخارج سريعاً على سوق الصرف، حيث تراجع الجنيه المصري بنحو 9% خلال أول 9 أيام من اندلاع الأزمة الإقليمية، ليسجل الدولار أعلى مستوى تاريخي متجاوزاً 52 جنيهًا لأول مرة.

الاحتياطيات الأجنبية

رغم هذه الضغوط، أعلن البنك المركزي المصري أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 52.745 مليار دولار بنهاية فبراير 2026، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن قدرة الدولة على التعامل مع التقلبات المالية. 

أخبار ذات صلة

سيدة تخرج من مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة يوم 24 أغسطس 2022.

«الأموال الساخنة» تدفع الدولار لمواصلة الصعود أمام الجنيه المصري

وتؤكد الحكومة المصرية أن جزءاً كبيراً من الأموال الأجنبية المستثمرة في أدوات الدين لا يدخل ضمن الاحتياطي النقدي، وهو ما يقلل من تأثير خروجها المباشر على رصيد الاحتياطيات.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن العائد على أذون الخزانة المصرية لأجل عام يبلغ نحو 24%، وهو من أعلى العوائد في الأسواق الناشئة، ما جعل السوق المصرية وجهة رئيسية لما يُعرف باستثمارات العائد المرتفع، وذلك وفقاً لبيانات حكومية مصرية.

هذا الخروج لم يعد الأكثر حساسية للصدمات الجيوسياسية، خاصة أن مصر شهدت سيناريو مشابهاً في عام 2022 عندما خرج نحو 22 مليار دولار من «الأموال الساخنة» خلال الربع الأول بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

احتواء الصدمة

في مواجهة هذه الضغوط، تعمل الحكومة المصرية على عدة أدوات مالية ونقدية لامتصاص الصدمة، أولها الاحتياطي النقدي المرتفع الذي تجاوز 52.7 مليار دولار، والذي يمنح البنك المركزي هامشاً للتدخل عند الحاجة.

سيدة تمر أمام مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 12 أكتوبر 2016.
سيدة تمر أمام مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة، في يوم 12 أكتوبر 2016 المصدر: رويترز

كما تعمل الحكومة على تنويع مصادر العملة الأجنبية عبر الاستثمار الأجنبي المباشر وطرح أصول حكومية، إضافة إلى التوسع في التعاون الاقتصادي مع دول الخليج التي تُعد من أكبر المستثمرين في السوق المصرية.

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي، محمود فرج الله، إن التطورات الأخيرة في سوق الصرف ترتبط بشكل مباشر بتخارج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية، موضحاً أن التقديرات تشير إلى خروج ما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار منذ منتصف فبراير 2026.

وأكد، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن استمرار الفائدة المرتفعة على أذون الخزانة المصرية عند مستوى يقارب 24% لأجل عام واحد يظل عاملاً مهماً قد يعيد جذب جزء من هذه الاستثمارات في حال تراجع التوترات.

3 سيناريوهات محتملة

طرح المحلل الاقتصادي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار سعر الصرف؛ الأول أن يستقر الدولار عند مستوياته السابقة إذا هدأت الأوضاع سريعاً، أو أن يصل إلى نطاق 46 جنيهاً، أما السيناريو الأكثر تشاؤماً فيتمثل في استمرار الأزمة لفترة طويلة، وهو ما قد يدفع الدولار إلى مستويات تقترب من 80 جنيهاً بنهاية العام.

 

أخبار ذات صلة

رجل يمر أمام فرع لشركة مصر للصرافة في العاصمة المصرية القاهرة - 23 سبتمبر 2019.

الجنيه المصري يتراجع.. «خروج هادئ» للأموال الساخنة وسيناريوهان مرتقبان

وكشف أيضاً أن هناك احتمالية خلال الساعات الماضية، في حال استمرار التوترات، لتحرك سعر الدولار إلى مستويات تتجاوز 55 جنيهاً، خاصة إذا ترافق ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

فيما أشار خبير الاقتصاد الدولي أحمد ياسين إلى أن ما يحدث حالياً لا يمثل بالضرورة موجة هروب جماعي للاستثمارات الأجنبية، بل يعكس في كثير من الأحيان إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية للمؤسسات الدولية الكبرى عند ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

وفي تصريح لـ«إرم بزنس»، أضاف ياسين أن السوق المصرية تعتمد منذ سنوات على تدفقات المحافظ الأجنبية لسد فجوة تمويلية في الموازنة العامة تُقدر بنحو 20 مليار دولار سنوياً عبر إصدار أدوات دين بعوائد مرتفعة.

ولفت إلى أن مصر شهدت سيناريو مشابهاً في الربع الأول من عام 2022 عندما خرج نحو 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وقبله خروج نحو 22 مليار دولار بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

وشدد خبير الاقتصاد الدولي على أن السيناريو المرجح في المرحلة المقبلة يعتمد على مدة التوترات في المنطقة؛ فإذا بقيت الأزمة قصيرة نسبياً قد تعود التدفقات تدريجياً مع استمرار جاذبية العائد المرتفع، أما إذا طال أمدها فقد تشهد الأسواق، ومنها مصر، فترة أطول من التقلبات في حركة رؤوس الأموال الأجنبية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف