
يَشعر المزارعون الأميركيون، الذين لطالما كانوا من أشدّ مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولاءً، بقلق متزايد إزاء تداعيات حرب إيران، إذ تُثقل كاهلهم أسعار الأسمدة والوقود المرتفعة في الوقت الذي يستعدون فيه لبدء زراعة محاصيلهم لهذا العام، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وأعرب المزارعون عن قلقهم بشأن كيفية تمويل أو حتى الحصول على الأسمدة لحقولهم، فضلاً عن تكلفة الوقود للجرارات والحصادات وغيرها من المعدات الزراعية، كما ذكرت بام جونسون، الرئيسة السابقة للجمعية الوطنية لمزارعي الذرة، والتي لا تزال على تواصل مع المنتجين في جميع أنحاء البلاد.
وتساءلت بام جونسون، التي تدير مزرعة عائلية مع ولديها، حيث يزرعون الذرة وفول الصويا في شمال ولاية أيوا: «هل ستكون الحرب قصيرة الأجل أم سيطول أمدها؟ كلما طالت، زادت معاناتها على الجميع».
وقد تكون للضغط المالي الجديد الذي يواجه الزراعة الأميركية جراء الحرب - في حال استمرارها - تداعيات خطيرة على الصراع على السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. ويعاني المزارعون بالفعل من اضطرابات في أسواق التصدير نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، كما أنهم يواجهون منذ سنوات ارتفاعاً في تكاليف الإمدادات الأساسية.
وهذا قد يمنح الديمقراطيين فرصةً لكسب تأييد الناخبين في ولاية أيوا، التي كانت تُعد قبل عقد من الزمن ولايةً متأرجحة.
ومن المرجح أن تؤدي النفقات الإضافية للمزارعين في نهاية المطاف إلى تسريع التضخم الغذائي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الإحباط الشعبي الواسع النطاق من ارتفاع تكلفة المعيشة، حتى مع دفع الأميركيين المزيد من المال مقابل البنزين نتيجة للحرب.
وارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد، لا سيما اليوريا النيتروجينية التي يستخدمها مزارعو الذرة بكثافة، والذين يتركزون في منطقة الغرب الأوسط الأميركي. وقفزت أسعار اليوريا الفورية بنسبة 28% خلال أسبوعين فقط، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ بداية الحرب الأوكرانية. وتُهدد الهجمات على سفن الشحن في الشرق الأوسط الإمدادات، حيث يمر ثلث شحنات الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، وفقاً للأمم المتحدة.
وفي غضون ذلك، ارتفع سعر وقود الديزل بنسبة 33% منذ بدء الحرب وحتى يوم الأحد.
وكان المزارعون يشعرون بالاستياء من وضعهم قبل ارتفاع الأسعار. ففي فبراير، انخفض مؤشر الاقتصاد الزراعي لجامعة بيردو، الذي يستند إلى مسح وطني شهري للمزارعين، بنسبة 24% مقارنةً بالعام السابق.
وفي ولاية أيوا، أكبر منتج للذرة في البلاد، يُطرح مقعد شاغر في مجلس الشيوخ الأميركي للتنافس في نوفمبر، والذي تشغله، الآن، الجمهورية جوني إرنست. كما يستهدف الديمقراطيون 3 من مقاعد الولاية الأربع في مجلس النواب.
وأي تحول في حماسة المزارعين وسكان الريف تجاه ترامب قد يلعب دوراً مهماً في التنافس على مقاعد مجلس الشيوخ ومجلس النواب في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك: جورجيا، وكارولاينا الشمالية، وأوهايو، وتكساس.
وقال مايكل لويس-بيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أيوا، الذي يتوقع انخفاض إقبال المزارعين الجمهوريين تقليدياً على التصويت في نوفمبر: «من الصعب جداً على الحزب الجمهوري التعامل مع هذا الوضع. فحتى قبل حرب إيران، كان الحزب يعاني بسبب الوضع الاقتصادي».
ويُعد تحفيز الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع أمراً بالغ الأهمية، لا سيما في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والتي تفتقر إلى الإثارة التي يتمتع بها المرشحون الرئاسيون المعروفون على ورقة الاقتراع.
وأرسل الاتحاد الأميركي للمزارعين رسالةً إلى ترامب يحثّه فيها على نشر البحرية الأميركية لمرافقة شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز. وأوضح الاتحاد أن صدمات الأسعار المرتبطة بالحرب تدفع تكلفة المستلزمات الزراعية الأساسية إلى «ارتفاعٍ أكبر في وقتٍ تعاني فيه هوامش الربح الزراعية من ضائقةٍ شديدة، ويواجه فيه العديد من المزارعين خسائر فادحة».
كما ساهمت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في رفع أسعار الأسمدة خلال معظم العام الماضي، إلى أن أعفاها الرئيس من الرسوم في نوفمبر بعد ضغوطٍ من جماعاتٍ زراعية.
وقال جون نيوتن، نائب رئيس السياسات العامة والتحليل الاقتصادي في الاتحاد الأميركي للمزارعين، «إن حوالي ربع واردات الولايات المتحدة السنوية من الأسمدة تدخل البلاد عادةً خلال شهري مارس وأبريل».
وأضاف نيوتن أنه «في حين قام بعض المزارعين بتثبيت أسعار الأسمدة مبكراً عن طريق الطلب المسبق قبل أشهر من موسم الزراعة، إلا أن الكثيرين لم يفعلوا ذلك هذا العام بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة».
وقال لانس ليليبريدج، مزارع ذرة ومواشٍ في مقاطعة بنتون شرق ولاية أيوا: «بالنسبة للكثير من المنتجين، لم يحجزوا كميات الأسمدة التي يحتاجونها. لذا هناك الكثير من الذعر بسبب ما يحدث».