تراجع التضخم يفتح الباب لمزيد من التيسير
الليرة التركية تحوم قرب أدنى مستوى تاريخي

عادت أسعار المستهلكين للتراجع من جديد في تركيا خلال أكتوبر الماضي، بعدما كانت قد ارتفعت على عكس التوقعات في سبتمبر الماضي لتقطع سلسلة تراجعات استمرت 15 شهراً على التوالي عززت من توجهات البنك المركزي التركي صوب التيسير النقدي.
وبينما تحمل تلك الأنباء إشارات إيجابية للأتراك بشأن انخفاض الأسعار، إلا أنها في الوقت ذاته تعني مزيداً من الآلام لليرة التركية التي تحوم قرب أدنى مستوى على الإطلاق، مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء التركي (تركستات)، التي صدرت اليوم الاثنين، تراجع التضخم على أساس سنوي وشهري خلال أكتوبر، في حين انخفض تضخم المنتجين على أساس شهري بينما ارتفع على أساس سنوي.
في الجهة المقابلة، أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات بالقطاع الصناعي مزيداً من التباطؤ والانكماش ما يعزز التوقعات بخفض معدلات الفائدة لتحفيز النمو.
أدى ارتفاع مفاجئ في التضخم في شهر سبتمبر الماضي إلى تعقيد مسار تركيا نحو المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة قبل اجتماع البنك المركزي في تركيا، وارتفع التضخم السنوي، الذي كان في اتجاه هبوطي مستمر، لأول مرة منذ مايو 2024، نتيجةً للزيادة الكبيرة في أسعار المواد الغذائية وارتفاع تضخم الخدمات.
◄ تتحرك الليرة التركية قرب أدنى مستوياتها على الإطلاق، والذي تم تسجيله في 20 أكتوبر حينما هبطت إلى مستويات 42.1982 ليرة للدولار.
◄ تنخفض الليرة في أحد التداولات مقابل الدولار الاميركي حوالي .0.2% وتسجل مستويات 42.0869 ليرة/ دولار.
◄ انخفضت الليرة خلال تداولات ثلاثين يوماً بنسبة 1.1%، في حين تراجعت بنسبة 18% منذ بداية العام.
◄ ارتفع الدولار مقابل الليرة حوالي 81% منذ سبتمبر 2021 حينما بدأ البنك المركزي التركي سياسة غير تقليدية وخفض الفائدة على النقيض من البنوك المركزية العالمية حينذاك.
◄ مؤشر أسعار المستهلكين (سنوياً) (أكتوبر).. انخفض من 33.29% إلى 32.87% دون التوقعات بتسجيل 33.2%.
◄ مؤشر أسعار المستهلكين (شهرياً) (أكتوبر).. انخفض إلى 2.55% من 3.23%، دون التوقعات بتسجيل 2.83%.
◄ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (سنوياً) (أكتوبر).. انخفض إلى 32% من 32.5%.
◄ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (شهرياً) (أكتوبر).. انخفض إلى 2.4% من 3.2%.
◄ مؤشر أسعار المنتجين (سنوياً) (أكتوبر).. ارتفع إلى 27% من 26.59%.
◄ مؤشر أسعار المنتجين (شهرياً) (أكتوبر).. انخفض إلى 1.63% من 2.52%.
◄ مؤشر مديري المشتريات بالقطاع الصناعي (أكتوبر).. انكمش إلى 46.5% مقابل 46.7%.
كتب كبير الاقتصاديين في تركيا لدى بنك «آي إن جي»ـ محمد ميركان، في مذكرة اليوم: «انخفض مؤشر أسعار المستهلك التركي بشكل مفاجئ في أكتوبر، مع عودة التضخم السنوي إلى مساره الهبوطي، كل هذا يدعم فرضية خفض آخر لأسعار الفائدة في ديسمبر».
من ناحية أخرى، بلغ معدل التضخم منذ بداية العام 28.6%، مقارنةً بتوقعات البنك المركزي التركي لعام 2025 التي تتراوح بين 25 و29%، وفقاً لأحدث تقرير للتضخم. وسيُلقي التقرير الجديد المقرر نشره في 7 نوفمبر مزيداً من الضوء على تقييم البنك لتوقعات التضخم وموقفه خلال الفترة المقبلة.
قال ميركان: «بشكل عام، عاد التضخم إلى اتجاهه الهبوطي، لكن عملية خفض التضخم ستظل صعبة على المدى القريب، ونتوقع أن يبلغ معدل التضخم السنوي حوالي 32% بنهاية عام 2025».
وللعام المقبل، 2026، نتوقع الآن تباطؤ التضخم إلى حوالي 22% (مقارنةً بالهدف المؤقت للبنك المركزي التركي البالغ 16%)، مع ميل ميزان المخاطر نحو الارتفاع، وفقاً لميركان.
لفت كبير الاقتصادين في تركيا لدى بنك «آي إن جي» إلى أن البنك المركزي التركي استجاب لتدهور توقعات التضخم بإبطاء تخفيضات أسعار الفائدة وخفضها بشكل أكبر إلى 100 نقطة أساس في أكتوبر، من 250 نقطة أساس في سبتمبر و300 نقطة أساس في يوليو.
في غضون ذلك، تدعم بيانات أكتوبر خفضاً آخر لأسعار الفائدة في ديسمبر، وسيحدد حجم هذا الخفض أيضاً معدل التضخم في نوفمبر، بحسب ميركان.
قال ميركان في المذكرة: «نتوقع خفضاً آخر بمقدار 100 نقطة أساس في ديسمبر، ونتوقع أن يبلغ سعر الفائدة الرئيسي 38.5% بنهاية هذا العام».
أضاف ميركان: «بشكل عام، يُشير البنك المركزي التركي إلى عدم وجود أي تغييرات في الإطار الاحترازي الكلي، وإلى استمرار تخفيضات أسعار الفائدة، على أن تُحدد وتيرة التيسير النقدي بناءً على توقعات التضخم، واتجاهات الدولرة، والاحتياطيات».
في اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى 39.5%، مما يشير إلى وتيرة أبطأ من التيسير وسط مخاوف التضخم المتزايدة.
جاء خفض الفائدة في أكتوبر أقل وتيرة من الشهور السابقة مع الارتفاع المفاجئ للتضخم، في سبتمبر، وكان المركزي التركي خفض الفائدة 250 نقطة أساس في سبتمبر و300 نقطة أساس في يوليو.
في الاجتماع الماضي للمركزي التركي، جدد البنك تعهده بالحفاظ على سياسة نقدية متشددة لدعم خفض التضخم، مُضيفاً أنه «سيُجري ذلك تماشياً مع الأهداف المرحلية، وسيُشدد السياسة النقدية في حال حدوث انحراف كبير في توقعات التضخم عن الأهداف المرحلية».