3 بنوك أميركية تتوقع استقرار سوق العمل
كاشكاري: الاقتصاد الأميركي قد يفوق التوقعات

ابتُليت الأسواق العالمية بمزيد من الغموض والضبابية وحالة عدم اليقين بشأن الحالة الصحية لأقوى اقتصاد في العالم (الأميركي)، مع دخول الإغلاق الحكومي أول أيامه في الأول من أكتوبر الجاري، جنباً إلى جنب وتفاقم أزمة سقف الديون تجاوزت الـ37.5 تريليون دولار.
بعد يومين فقط من بدء الإغلاق كانت الأسواق ومعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تترقب بيانات الوظائف المهمة والتي لم تصدر لتعطل العمل في مكتب إحصاءات وزارة العمل.
تكمن أهمية بيانات التوظيف كونها معياراً رئيساً لقوة الاقتصاد، إذ يشير توسع عمليات التوظيف إلى النمو، وفي المقابل تدل علامات التباطؤ على زحف الركود إلى بدن الاقتصاد في العالم.
في حين يعاني الاقتصاد الأميركي من أزمة إغلاق قد تقود إلى فقد عشرات آلاف من الوظائف، يعاني الاقتصاد من ترهل حاد في أزمة الديون مع تجاوزها 37.5 تريليون دولار ما يعادل 125% من الناتج المحلي الإجمالي.
توقع الاقتصاديون في بنكي «جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس»، في مذكرتين منفصلتين، أن تكون طلبات إعانة البطالة الأميركية قد تراجعت الأسبوع الماضي، وهو مؤشر إيجابي.
يذكر أن سوق العمل ما تزال تعاني من حالة ركود نسبي، توصف بأنها مرحلة «لا توظيف ولا تسريح»، في ظل ضعف وتيرة التعيينات واستقرار معدلات التسريح عند مستويات منخفضة.
تظهر تقديرات بنكي «جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس» إلى أن طلبات إعانة البطالة الأولية انخفضت إلى نحو 217 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر، مقارنة بـ 235 ألفاً في الأسبوع السابق، ما يعكس استمرار استقرار سوق العمل رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي.
جاءت هذه التقديرات بالاعتماد على بيانات جزئية من بعض الولايات، بعدما أدى الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة إلى وقف نشر البيانات الرسمية للأسبوع الثالث على التوالي.
اعتمد الاقتصاديون على تعديلات موسمية تاريخية لتقدير الأرقام المفقودة من ولايات مثل أريزونا وماساتشوستس ونيفادا وتينيسي.
أوضح بنك «غولدمان ساكس» أن نطاق التقديرات يتراوح بين 211 و225 ألف طلب، تبعاً للفرضيات الخاصة بالولايات التي لم تصدر بياناتها.
وفي مذكرة بحثية صدرت عن «جيه بي مورغان» قال المحلل آبييل راينهارت: «الأرقام تبدو مستقرة، ما يعكس مرونة سوق العمل الأميركية في مواجهة الضغوط الاقتصادية».
في حين كتب الاقتصاديون في «غولدمان ساكس»: «الوضع الحالي في حالة من «الجمود المتوازن»، حيث لا تشهد السوق عمليات تسريح واسعة، لكنها في المقابل لا تسجل زيادة واضحة في التوظيف».
في غضون ذلك، أظهر تحليل لـ«بنك أوف أميركا» أن نشاط التوظيف في الشركات الصغيرة يواصل التباطؤ، إذ تراجعت أعداد طلبات تأسيس الأعمال التي تتضمن خططاً لتعيين موظفين جدد، في مؤشر على ضعف نمو فرص العمل.
توقع تحليل «بنك أوف أميركا» أن طلبات الإعانة المستمرة، التي تقيس أعداد المتقدمين الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة، بلغت نحو 1.9 مليون طلب، دون تغير يذكر عن الأسبوع السابق، بما يتوافق مع معدل بطالة يبلغ 4.3%، وهو الأعلى في نحو أربع سنوات، ما يعكس استقراراً هشاً في سوق العمل الأميركية.
في خطاب معد للنشر مسبقاً، قال عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) نيل كاشكاري: «الاقتصاد الأميركي قد لا يكون في حالة تباطؤ حاد كما يعتقد بعض المحللين أو البنوك».
أضاف كاشكاري الذي يرأس البنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس: «النمو لا يزال أقوى مما تشير إليه بعض المؤشرات الأخيرة» جاءت تلك التصريحات في وقت يستعد فيه البنك المركزي الأميركي لمزيد من التخفيضات المحدودة في أسعار الفائدة.
خلال حدث اقتصادي في مدينة رابيد سيتي بولاية ساوث داكوتا، أوضح كاشكاري أنه يرى أن مخاطر ضعف سوق العمل تمثل تهديداً أكبر من احتمالات عودة التضخم للارتفاع.
لكن كاشكاري الذي يحسب على فريق الصقور شدد في الوقت نفسه على أن كلا الخطرين لا يبدو مرجحاً في الوقت الحالي. وقال: «إذا كان عليّ أن أخمن الخطأ الذي نرتكبه، فأعتقد أننا نبالغ في تقدير حجم التباطؤ الاقتصادي».
أكد كاشكاري دعمه لخفض الفائدة الأخير بمقدار ربع نقطة مئوية الذي أقره الفيدرالي في سبتمبر، وقال: «أتوقع تنفيذ خفضين إضافيين قبل نهاية العام، لكن على سبيل التحوط التأميني ضد المخاطر المستقبلية، وليس استجابة مباشرة لضعف اقتصادي واضح».
أشار رئيس الفيدرالي في مينيابوليس أن سياسة التيسير الوقائية التي اتُّبعت العام الماضي ساهمت في الحفاظ على قوة سوق العمل ودعمت استمرارية النمو.
فيما يتعلق بالتضخم، استبعد كاشكاري عودة الأسعار إلى مستويات مرتفعة تتراوح بين 4 و5%، قائلاً: «تأثير الرسوم الجمركية المفروضة حالياً محدود، أتوقع أن يبقى معدل التضخم بالقرب من 3% لفترة ممتدة، أي أعلى قليلاً من هدفنا البالغ 2%، لكنه ليس في نطاق يثير القلق».
في غضون ذلك حذر كاشكاري من أن الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة يعقّد مهمة صانعي السياسات في قراءة الوضع الاقتصادي بدقة؛ نظراً لتأخر صدور البيانات الرسمية.
قال كاشكاري: «الفيدرالي يعتمد حالياً على البيانات الخاصة والمصادر الميدانية، لكنه أكد أن استمرار الإغلاق لفترة أطول سيقلل من موثوقية هذه القراءات، مما قد يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر صعوبة في المدى القريب».
تعني تصريحات كاشكاري أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتبع نهجاً تدريجياً في خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، بعيداً عن دورة تيسير حادة.
كما تشير التصريحات إلى ثقة متزايدة في مرونة الاقتصاد الأميركي وقدرته على التكيف مع السياسة النقدية الحالية، مع التركيز على تحقيق توازن بين دعم سوق العمل وكبح التضخم دون التسبب في ركود اقتصادي، والهروب من الهبوط الخشن.
من المتوقع أن تواصل الأسواق تسعير احتمالات خفضين إضافيين بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، بينما تترقب البيانات القادمة لقياس مدى قوة الاقتصاد في ظل استمرار حالة الغموض السياسي والمالي داخل الولايات المتحدة.