قيمة العملات المشفرة تهبط لـ3.6 تريليون دولار
عزوف المتداولين عن المخاطرة يعمق الخسائر

في أقل من 7 أيام تداول، ومنذ يوم الجمعة الأسود الذي شهد «فلاش كراش» لأكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية «بيتكوين»، منيت سوق «الكريبتو» بخسائر حادة، ولم تنجح في التعافي من الهبوط العنيف، والذي كبدها خسائر سوقية تبلغ الآن ما يقرب من 500 مليار دولار.
جاء ذلك بعد أن واجهت سوق العملات المشفرة ضغوطا كبيرة حيث انخفضت عملة «بيتكوين» لفترة وجيزة إلى ما قرب مستويات 102 ألف دولار؛ ما أدى إلى عمليات تصفية واسعة النطاق عبر الأصول الرقمية، والتي لا تزال مستمرة حتى لحظات كتابة ونشر التقرير بعد أسبوع من الهبوط الكبير.
ورغم الأجواء القاتمة التي تعيشها العملات المشفرة، الآن، لا تزال الأصوات المؤيدة لأكبر عملة في السوق، تتمسك بتوقعات شديدة التفاؤل بوصول «بيتكوين» إلى مستويات غير مسبوقة، تتجاوز الـ 150 ألف دولار وصولا إلى مستويات الـ 250 ألف دولار قبل نهاية العام الحالي 2025.
وفقا لتقرير منصة تحليل البيانات «كوين غلاس» أدى تراجع السوق خلال 24 ساعة الأخيرة إلى تصفية ما يقارب 524 مليون دولار، في غضون ذلك انخفضت القيمة السوقية للعملات المشفرة الجمعة بنسبة تبلغ نحو 3% لتصل إلى نحو 3.6 تريليون دولار.
في صباح يوم الجمعة الماضي الموافق 10 أكتوبر، كانت القيمة السوقية للعملات المشفرة قرب مستوى 4.2 تريليون دولار بينما كانت «بيتكوين» تبلغ نحو 122 ألف دولار، وبلغت عمليات التصفية في هذا التوقيت مستوى قياسي عند 19 مليار دولار.
وفقا لتقرير منصة تحليل البيانات «كوين غلاس» حوّل المتداولون رؤوس أموالهم بعيدا عن الأصول الأكثر خطورة، مع تصاعد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين عقب التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة.
أوضح المؤسس المشارك والمدير التنفيذي للعمليات في منصة مشتقات العملات المشفرة «ساني فيوتشر»، ويني كاي، أن الضغوط انتقلت إلى العملات البديلة.
بعد هبوط «بيتكوين» المفاجئ أكثر من 19 ألف دولار، تماسكت العملة نسبيا وعوضت بعضا من خسارتها مع عودة السيولة إليها، مع العملات المستقرة، وفقاً لـ كاي.
كتب المؤسس المشارك في «ساني فيوتشر»: «السوق لا تزال تعاني أجواء من العزوف عن المخاطرة، وتعكس البيئة الحالية حالة عدم اليقين المستمرة في السوق».
أظهرت بيانات الخيارات من «جريكس لايف» تمركزاً هبوطياً حادا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، شهد تدفق أكثر من 1.15 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 28% من إجمالي حجم الخيارات، إلى عقود بيع خارج النطاق تنتهي صلاحيتها هذا الأسبوع والشهر.
يشير التركيز على نطاق سعر التنفيذ بين 104,000 و108,000 دولار إلى أن المتداولين يتحوّطون بنشاط ضد أي انخفاض إضافي، وبحسب مذكرة الشريك الأول في «بيتوايز» أوروبا، ماكس شانون، هناك ضرورة لتوخي الحذر في ظل استمرار تفاوت وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
يقول شانون في منشور على منصة إكس: «في غضون ذلك ساد التشاؤم السوقي بشكل ملحوظ عقب تصفية بقيمة 19 مليار دولار في نهاية الأسبوع الماضي، وتراجعت مؤشرات الخيارات بشكل ملحوظ، حيث توقع كبار مزودي السيولة انخفاضا كبيرا في الأسعار».
أضاف شانون: «ما يحدث الآن يماثل المستويات التي شهدناها بعد انخفاض السوق الأوسع في 11 أكتوبر، ويبدو أن الطريق إلى التعافي يتوقف على تهدئة التوترات التجارية وعودة الطلب المؤسسي المستقر».
من المرجح أن تواجه «بيتكوين» صعوبة في الحفاظ على زخمها الصعودي دون محركات سوقية جديدة، وفقًا لأحدث تحليل لشركة «غلاسنود» إذا أشارت شركة التحليلات على سلسلة الكتل أن عدم استعادة مستوى 117100 دولار قد يؤدي إلى انكماشات سعرية أعمق.
بلغ تداول الأصل المشفر الأغلى حوالي 106,940 دولاراً وقت نشر التقرير، أي أقل بنحو 5% من الحد الأقصى الرئيسي البالغ 111,990 دولاراً خلال آخر 24 ساعة تداول.
أشار تحليل شركة «غلاسنود» إلى أن الأنماط التاريخية تُظهر أن التصحيحات المطوَّلة غالباً ما تتبع عندما يفشل «بيتكوين» في الحفاظ على هذه المنطقة الفنية (مناطق الدعم المطوَّل، أي المستوى الذي يتحول فيه السعر إلى نقطة دعم قوية يصعب كسرها).
وفقاً للتقرير، زاد نشاط جني الأرباح لدى المستثمرين طويلي الأجل مؤخراً؛ ما قد يشير إلى استنفاد الطلب، ويشير هذا السلوك إلى أن المستثمرين ذوي الخبرة يُقلّصون مراكزهم بدلاً من تجميعها خلال حركة السعر الحالية.
يتوقع الرئيس التنفيذي لشركة «هاي بلوك كابيتال» شوب فارما، وفقاً لمدونة على صفحته على موقع «لينكد إن» تداولات متقلبة نسبياً في المستقبل.
كما توقع فارما ارتفاعاً محتملاً يتراوح بين 116 ألف و120 ألف دولار، موضحاً أن الاندماج هو النتيجة المحتملة بعد الانهيار الكبير للسوق الذي دفع بيتكوين إلى 102 ألف دولار لفترة وجيزة.
مع ذلك، أشار فارما إلى أن عدة مؤشرات تُشير إلى استمرار الزخم الإيجابي رغم الاضطرابات الأخيرة، قال فارما: «لا تزال تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة مرتفعة، بينما حافظ حجم التداول الفوري على مستويات جيدة عبر المنصات الرئيسية».
يُظهر الشراء المؤسسي المستمر إقبالاً مستمراً على التعرض المنظم للأصول الرقمية، وبحسب تحليل منصة «غلاسنود»، قد تُشكّل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية الحافزَ التالي لأسواق العملات المشفرة.
عادةً ما تُفيد تخفيضات أسعار الفائدة الأصولَ الأكثر خطورةً، إذ يبتعد المستثمرون عن السندات والودائع لأجل التي تُقدّم عوائدَ أقلّ في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.
تشير توقعات الأسواق إلى احتمال بنسبة 95.7% لخفض آخر لأسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 29 أكتوبر، وفقًا لبيانات فيد ووتش من «سي إم إي»، وقد يدعم هذا التيسير المتوقع تقييمات الأصول الرقمية مع اقتراب نهاية العام.
في غضون ذلك، لفتت المنصة إلى أن صناديق «بيتكوين» المتداولة الفورية في الولايات المتحدة سجلت تدفقاتٍ واردة على مدى تسعة أيام بلغت 5.96 مليار دولار قبل انخفاض السوق الأوسع نطاقًا يوم الجمعة الماضي.
وصف استراتيجي أبحاث العملات المشفرة في في صندوق «21Shares» مات مينا، الوضع بأنه إيجابي بشكل متزايد للأصول الرقمية.
أشار مينا إلى عمليات التصفية الأخيرة التي تُزيل الرافعة المالية، واقتراب تخفيف السياسات، وتسارع الطلب الهيكلي كعوامل إيجابية.
توقع مينا أن يصل سعر «بيتكوين» إلى 150 ألف دولار أمريكي مع تزامن تقلبات الاقتصاد الكلي والتدفقات المؤسسية.
في الوقت نفسه، توقع المؤسس المشارك لمنصة «بيت ميكس BitMEX» آرثر هايز، وجو بورنيت، من «أنشينغ Unchained»، أن يصل السعر إلى 250 ألف دولار بنهاية عام 2025.