
حذّر بنك «يو بي إس» من أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن تصاعد التوترات في إيران قد يضغط على آفاق الاقتصاد البريطاني، رغم أن بيان الربيع المالي الذي قدمته الحكومة البريطانية لم يتضمن إجراءات سياسية جديدة.
أوضحت الخبيرة الاقتصادية في البنك، ماييل كيلفر، أن وزيرة الخزانة البريطانية، رايتشل ريفز، أكدت أن موازنة الخريف ستظل الحدث المالي السنوي الرئيسي، فيما جاء بيان الربيع في الأساس كتحديث للتوقعات الاقتصادية.
وقام «مكتب مسؤولية الميزانية» بتعديل افتراضاته الاقتصادية، متوقعاً تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 نتيجة الأداء الأضعف من المتوقع في نهاية العام الماضي، مقابل تحسن النمو خلال العامين التاليين. كما أشار التقرير إلى أن التضخم قد يعود إلى المستوى المستهدف بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً سابقاً.
كما توقع المكتب زيادة هامش المناورة المالية بنحو ملياري جنيه إسترليني ليصل الإجمالي إلى 24 مليار جنيه إسترليني، مدفوعاً بارتفاع متوقع في الإيرادات الضريبية.
لكن «يو بي إس» أشار إلى أن تصاعد الصراع في إيران أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والعقود الآجلة، ما قد يجعل توقعات «مكتب مسؤولية الميزانية» أقل دقة في ظل الظروف الحالية.
وأوضح البنك أن الاقتصاد البريطاني، بصفته مستورداً صافياً للنفط والغاز، يظل عرضة لمثل هذه الصدمات.
ورغم ذلك، يرى البنك أن الوضع الحالي لا يبرر توقع عودة التضخم إلى مستويات من رقمين، خصوصاً إذا كان النزاع قصير الأمد. كما أن أسعار النفط والغاز الطبيعي لا تزال أقل بكثير من الذروات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، وقد تتراجع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز قريباً.
لكن في حال استمر النزاع لعدة أشهر، فمن المرجح أن يبدأ التضخم الرئيسي في الارتفاع متأثراً بزيادة أسعار الطاقة.
وأشار «يو بي إس» إلى أن الارتفاع المؤقت في أسعار الطاقة يُعد تطوراً تضخمياً قد يتجاهله بنك إنكلترا في المدى القريب. إلا أن النهج الحذر الذي يتبعه البنك المركزي خلال دورة التيسير النقدي قد يؤدي إلى تأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة المقررة في مارس ويونيو إلى وقت لاحق من العام إذا استمرت التقلبات.
وفي ظل ضعف سوق العمل، قد يؤدي أي انعكاس في مسار تراجع التضخم إلى حرمان الاقتصاد من أحد عوامل الدعم.
كما أشار البنك إلى أن استجابة مالية محتملة لارتفاع أسعار الطاقة – مثل تقديم دعم أو إعانات حكومية – قد تثير مخاوف في الأسواق إذا هددت المسار المالي الحالي، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات الدين السيادي وعوائد السندات الحكومية.
وقد انعكست هذه الضبابية بالفعل على الأسواق البريطانية، حيث شهدت السندات الحكومية (غيلت) والجنيه الإسترليني تقلبات تماشياً مع معنويات المخاطرة العالمية.
ورغم توقع «يو بي إس» أن يكون تعطل إمدادات الطاقة مؤقتاً، فإنه يرى أن التقلبات في الأسواق قد تستمر في المدى القريب.