%3.8 توقعات نمو الاقتصاد السعودي في 2025

قال البنك الدولي اليوم الخميس، إن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي اكتسب زخماً متزايداً في عام 2025، مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية والابتكار الرقمي المتسارع، وطالبهم بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي والإصلاحات لدعم النمو.
وتوقع البنك في تقرير صدر اليوم، أن تقود الإمارات والسعودية النمو الاقتصادي في منطقة الخليج هذا العام، مشيراً إلى أن اقتصاد الإمارات سينمو 4.8%، والسعودية 3.8%، ثم البحرين 3.5%، وعُمان 3.1%، وقطر 2.8%، والكويت 2.7%.
وأضاف البنك، أن الحفاظ على مسار نمو اقتصادات الخليج سيتطلب إصلاحات مستمرة للتخفيف من المخاطر، بما في ذلك تقلب أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتباطؤ تنفيذ الإصلاحات.
أكد التقرير على أن الخليج حققت تقدماً «متوسطاً» في التنويع الاقتصادي خلال السنوات العشر الماضية، مع بروز مؤشرات واعدة في الآونة الأخيرة، ولا يزال القطاع النفطي يحتفظ بدوره المحوري في الاقتصاد، فيما تبقى الصادرات غير النفطية متواضعة بقيادة المنتجات الكيميائية، ورغم ذلك، يرى التقرير أن المسار الحالي يشير إلى انتقال تدريجي لكنه مستمر نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النفط.
كما سلّط التقرير الضوء على التحول الرقمي السريع في منطقة الخليج، والاعتماد المُتسارع للذكاء الاصطناعي. تفتخر جميع دول مجلس التعاون الخليجي بشبكات اتصالات متطورة، مع تغطية تتجاوز 90% لشبكات الجيل الخامس، وإنترنت فائق السرعة بأسعار معقولة.
كما تُعزز الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة عالية الأداء جاهزية الذكاء الاصطناعي. ويدعم هذا التقدم من خلال منظومات بيئية مُمكّنة تشمل تسهيل وتمويل المشاريع وتشجيع الابتكار في هذا المجال، بالإضافة إلى تبني الحكومات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية في عملياتها.
تعليقاً على ذلك، قالت المديرة الإقليمية للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي صفاء الطيب الكوقلي: «لم يعد التنويع والتحول الرقمي ترفاً، بل أصبحا ضرورة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار على المدى الطويل. وستكون الاستثمارات الاستراتيجية في القطاعات غير النفطية والابتكار أمراً بالغ الأهمية لاستدامة النمو والاستقرار الاقتصادي».
أضافت أن، «القفزة الرقمية التي حققتها دول الخليج لافتة للنظر، إذ إن البنية التحتية المتينة والقدرات والمهارات والخبرات الحاسوبية المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي تعزز مكانة المنطقة كدولة رائدة في مجال الابتكار، شريطة معالجة التحديات البيئية والعمالية بشكل استباقي».
يشير التقرير أيضاً إلى أن مشاركة المرأة الخليجية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات تتجاوز المتوسط العالمي، مما يعزز القدرة التنافسية الرقمية للمنطقة.
لتعظيم فوائد التنويع والتحول الرقمي، يوصي التقرير بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز بيئة الابتكار، وتنفيذ برامج تدريب على المهارات لسد فجوات سوق العمل.
يُعد التعاون الإقليمي في البنية التحتية الرقمية وإنشاء مراكز تميز في مجال الذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية لبناء أسواق رقمية موحدة ودفع عجلة التحول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان.
كشف التقرير، أن الإمارات تواصل تحقيقها لمعدلات نمو قوية واسعة النطاق، مع توازن في القطاعات النفطية وغير النفطية. وتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.8% في عام 2025.
وأضاف التقرير، لا يزال الزخم الاقتصادي في السعودية في القطاعات النفطية وغير النفطية مستمراً، ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.8% في عام 2025، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار النفط العالمية سوف يؤدي إلى اتساع العجز المالي، مع ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 32 بالمئة بعد عمليات الاقتراض الأخيرة. ومن المتوقع أن تدعم إصلاحات رؤية 2030 الجارية وتعديل قوانين تملك الأجانب تدفّق الاستثمارات.
احتفظت القطاعات غير النفطية في قطر بقوتها حتى مع انخفاض أسعار النفط والغاز. ومن شأن توسيع حقل الشمال أن يدفع بزيادة كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما يعزز من دور دولة قطر في تلبية احتياجات الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تظل الفوائض المالية العامة قوية، وأن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.8% في عام 2025.
بينما تشهد حركة التنوع الاقتصادي في سلطنة عمان تسارعاً، حيث تُساهم القطاعات غير النفطية بشكل متزايد في دفع عجلة النمو. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.1% في عام 2025، مع توقع الوصول إلى معدلات أعلى على المدى المتوسط.
وتوقع التقرير أن يسجل اقتصاد الكويت معدلات نمو إيجابية في عام 2025، وذلك بعد عامين من الانكماش الاقتصادي في 2023 و2024 نتيجة لانخفاض أسعار النفط، وتخفيضات «أوبك+» للإنتاج بالإضافة لعدم الاستقرار الإقليمي.
يأتي هذا التطور الإيجابي مدفوعاً بارتفاع صادرات النفط. ويُعد قانون الدين العام الذي أُقر مؤخراً والذي يُتيح للدولة إصدار أدوات للدين العام خطوة مهمة نحو تخفيف الضغوط المالية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.7% في عام 2025.
استمرت معدلات النمو في البحرين قوية مدفوعة بالقطاعات غير النفطية، وخاصة الخدمات المالية والسياحة. وتظل التوقعات متوسطة الأجل مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية والغاز والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المالية والسياحة، على الرغم من ارتفاع العجز المالي والدين العام واستمرار حدة الضغوط المالية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.5% في عام 2025.