
تتواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ نحو عامين، وتتفاقم الاحتياجات الفلسطينية وسط عجز مالي كبير، ونداءات عربية ودولية لزيادة الدعم لتجاوز تلك الكارثة الإنسانية.
وكشفت وزيرة التنمية الاجتماعية في فلسطين، سماح حمد، في مقابلة مع «إرم بزنس»، الحاجة العاجلة إلى أكثر من 6 مليارات دولار كخطة إنقاذ بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة في الأشهر الستة الأولى، لافتة إلى أن «حجم الأضرار أصبح أعلى بكثير من 53 مليار دولار، مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وتوقف القطاعات الاقتصادية الأساسية، وانكماش الناتج المحلي في غزة بنسبة قاربت 87%».
وأكدت الوزيرة الفلسطينية أن «دعم المجتمع الدولي، الآن، يعني حرفياً إنقاذ حياة الملايين، وتثبيت أسس التعافي المبكر، وتفادي المجاعة، ومنع الانزلاق لأمراض جماعية، وانهيار مؤسساتي كامل».
نص الحوار:
الاحتياج المقدّر للأشهر السنة الأولى بعد وقف إطلاق النار 6.068 مليار دولار، موزعة على محاور رئيسة: الاجتماعي (1.582 مليار)، والبنية التحتية (751 مليوناً)، والاقتصاد/التوظيف والصناعة والزراعة (483 مليوناً)، والإسكان والمأوى (2.922 مليار)، والحوكمة والإدارة العامة (330 مليوناً)، وهذه الكلفة تمثل «حزمة إنقاذ» عاجلة لتوفير الغذاء والماء والدواء والمأوى، واستعادة الخدمات الأساسية، ودمج النقد مقابل العمل.
بحسب التقييم السريع للأضرار والاحتياجات (RDNA) الذي أُنجز بشكل مشترك بين البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في شهر نوفمبر 2024، فقد قدّر حجم الأضرار الاقتصادية والمالية والاجتماعية الناتجة عن الحرب بنحو 53 مليار دولار وهذا الرقم كان يعكس فقط الخسائر حتى نهاية تلك الفترة.
لكن مع استمرار الحرب، وتوسّع الدمار والنزوح الجماعي، وتعطّل الاقتصاد، فإن التقديرات المحدثة حتى يوليو 2025 – كما ورد في خطة الإغاثة والتعافي المبكر التي تبنتها الحكومة الفلسطينية واعتمدتها قمة جامعة الدول العربية – تشير إلى أن حجم الأضرار أصبح أعلى بكثير من 53 مليار دولار، مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وتوقف القطاعات الاقتصادية الأساسية، وانكماش الناتج المحلي في غزة بنسبة قاربت 87%.
بمعنى آخر، رقم الـ53 مليار كان خط الأساس الأولي، أما اليوم فالأضرار فاقت ذلك الرقم بكثير وتُعد غير مسبوقة في تاريخ المنطقة.
في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، اضطلعت وزارة التنمية الاجتماعية بدور محوري في قيادة الاستجابة الإغاثية الوطنية، حيث غطّت تدخلاتها مختلف الفئات الهشة والمتضررة من خلال برامج نقدية وعينية واسعة النطاق.
فمنذ اندلاعها وحتى سبتمبر 2024، قدّمت الوزارة أكثر من 250,000 مساعدة إغاثية، شملت توزيع ما يقارب 26,000 طرد غذائي وصحي في محافظتي غزة وشمال غزة، إضافة إلى طرود غذائية تحتوي على لحوم استفادت منها 7,200 أسرة من قوائم الوزارة، وذلك بالتعاون مع الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني.
كما أشرفت الوزارة على إدخال وتوزيع أكثر من 7,700 شاحنة مساعدات إنسانية إلى القطاع، بواقع نحو 3,400 شاحنة إلى جنوب القطاع وأكثر من 4,420 شاحنة إلى شماله، ضمن خطة وطنية متكاملة لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.
وإلى جانب ذلك، قدّمت الوزارة مساعدات نقدية لنحو 180,000 عائلة يستفيد منها ما يقارب 1.2 مليون شخص، بما يضمن تلبية الاحتياجات المعيشية العاجلة، ويعزز صمود الأسر.
وخلال عامين من الحرب على غزة، وتحديداً منذ يناير 2025، عبر غرفة العمليات الحكومية، واصلت الوزارة قيادة الاستجابة من خلال توزيع أكثر من 250 ألف سلة غذائية و120 ألف طرد صحي، إضافة إلى 20 ألف خيمة بالتنسيق مع مجموعة العمل النقدي (CWG).
كما استفادت نحو 260 ألف أسرة من دفعة نقدية واحدة، فيما حصلت 14,500 أسرة على دفعتين، وأكثر من 2,160 أسرة على دفعتين فأكثر. وفي العام 2024، تمكنت الوزارة الاغاثة ومن خلال غرفة العمليات من تغطية 238 ألف أسرة بدفعة نقدية واحدة، و64,800 أسرة بدفعتين، إلى جانب أكثر من 2,600 أسرة حصلت على دفعتين فأكثر، في إطار استجابة إغاثية عاجلة ساهمت في التخفيف من حدة الأزمة وضمان الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
نجحت وزارة التنمية الاجتماعية في تدبير استجابة عاجلة للحياة شبه المستحيلة داخل قطاع غزة، وذلك من خلال غرفة العمليات الحكومية التي أصبحت البوابة الوطنية الوحيدة لتنسيق وتوجيه التدخلات. هذه الغرفة تضم أكثر من 44 مؤسسة ووزارة شريكة، وتعمل على إدارة وتنفيذ خطة الاستجابة الطارئة بما يشمل الإغاثة الفورية والتعافي المبكر.
من خلال هذه المنظومة، جرى توحيد جهود الوزارات والمؤسسات الإنسانية لتقديم الخدمات المباشرة للأسر، سواء عبر المساعدات الغذائية والصحية والإيواء، أو عبر برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتوزيع المساعدات النقدية، بما يضمن وصولها إلى مئات آلاف الأسر المتضررة.
أما عن الاحتياجات العاجلة الحالية، فتتركز في:
الأرقام التي كانت متداولة في بداية الحرب تغيّرت بشكل ملحوظ نتيجة استمرار العدوان. فبحسب أحدث تقارير الأمم المتحدة و«أوتشا» في 7 سبتمبر الجاري فإن..
• الأمن الغذائي.. أكثر من 91% من سكان غزة (حوالي 1.95 مليون نسمة) يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي وسوء التغذية، وقد تم تأكيد وقوع المجاعة في شمال القطاع مع خطر امتدادها إلى دير البلح وخان يونس. هذا يعني أن الوضع أخطر من التقديرات السابقة التي تحدثت عن «أكثر من مليون يعانون الجوع»
• النزوح.. أكثر من 90% من سكان غزة نزحوا داخلياً، بمتوسط 6 مرات للأسرة الواحدة، ووصل في بعض الحالات إلى 19 مرة بسبب استهداف مراكز الإيواء والمناطق المعلنة كـ«آمنة».
• العمل والبطالة.. ما يزيد على 507 آلاف وظيفة فُقدت (وفق منظمة العمل الدولية)، فيما بلغت البطالة نحو 80% في غزة، وبمعدل يتجاوز %50 على مستوى فلسطين، وهو أعلى مما كان مُقدّر سابقاً.
• الاقتصاد.. وفق البنك الدولي، انكمش اقتصاد غزة بنسبة 83%، بينما انكمش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة تقارب 17%.
رسالتنا للمجتمع الدولي واضحة: إن ما يجري في غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة تتطلب دعماً مالياً فورياً ومرناً، يتجاوز التعهدات التقليدية. نحن لا نتحدث عن أرقام رمزية، بل عن احتياجات عاجلة بحجم 6.068 مليار دولار فقط للأشهر الستة الأولى كما ورد في خطة الإغاثة والتعافي المبكر، خُصص منها أكثر من 1.5 مليار للقطاع الاجتماعي، إلى جانب احتياجات هائلة في الإسكان، البنية التحتية، والصحة.
هذا التمويل ليس ترفاً بل شرط لإنقاذ الأرواح ووقف الانهيار الكامل، ويتطلب من المانحين:
إن دعم المجتمع الدولي، الآن، يعني حرفياً إنقاذ حياة الملايين، وتثبيت أسس التعافي المبكر، وتفادي المجاعة، ومنع الانزلاق لأمراض جماعية، وانهيار مؤسساتي كامل.