
رفعت وكالة فيتش، التصنيف الائتماني لإيطاليا لأول منذ العام 2021، في خطوة تُعد بمثابة تصويت ثقة في حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وجهودها لخفض العجز المالي.
وقالت الوكالة الدولية المتخصصة في التصنيف الائتماني في بيان أصدرته الجمعة، إن تصنيف ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ارتفع درجة واحدة إلى BBB+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، أي 3 درجات فوق مستوى التصنيف غير الاستثماري (Junk).
وأوضحت «فيتش» أن تحديث التصنيف الائتماني يعكس زيادة الثقة في المسار المالي لإيطاليا، المدعوم بسجل متنامٍ من الانضباط المالي والالتزام القوي بتحقيق الأهداف المالية قصيرة ومتوسطة الأجل ضمن الإطار المالي الجديد للاتحاد الأوروبي.
وأضافت أن البيئة السياسية المستقرة، واستمرار زخم الإصلاحات، وتراجع الاختلالات الخارجية، عززت مؤشرات إيطاليا الائتمانية.
وجاءت هذا التحديث بعد أسبوع واحد فقط من خفض تصنيف فرنسا، في إشارة إلى تغيّر موازين القوة بين أكبر المقترضين في أوروبا.
ففي الوقت الذي تواجه فيه باريس اضطرابات سياسية بسبب جهودها لخفض العجز إلى الحد الأقصى المسموح به أوروبياً عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي، تسير روما على المسار الصحيح لتحقيق ذلك ربما بحلول العام المقبل، وتتمتع باستقرار سياسي غير معتاد تحت قيادة ميلوني.
وبحسب موقع بلومبرغ، يمثل ذلك تحولاً لافتاً مقارنة بالماضي حينما كانت إيطاليا تُوصف بـ«الحلقة الأضعف» في منطقة اليورو، وتتبدل حكوماتها بوتيرة سريعة.
ويرتكز رفع التصنيف الائتماني لإيطاليا على افتراض أن الحكومة ستنجح في التزامها بتعهداتها الخاصة بخفض العجز، إذ يجري المسؤولون، حالياً، إعداد موازنة العام المقبل تمهيداً لاعتمادها من مجلس الوزراء برئاسة ميلوني قبل نهاية الشهر الجاري.
وعلى صعيد الأسواق، تحوّل مزاج المستثمرين بشكل واضح تجاه السندات الإيطالية، حيث تراجع الفارق بين عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية – وهو مقياس للمخاطر في المنطقة – إلى أقل من 80 نقطة أساس، أي ما يقل عن ثلث مستواه عند تولي ميلوني الحكم في 2022.
وهبطت تكلفة الاقتراض إلى مستويات تتيح للحكومة تحقيق فائض بمليارات اليورو يمكن استخدامه في خططها المالية.
مع ذلك، لا تزال أمام الحكومة تحديات كبيرة مع تجاوز الدين العام 130% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن شأن تحديث التصنيف الائتماني أن تُحوّل الأنظار، الآن، إلى وكالة «موديز»، التي لا تزال تُصنّف إيطاليا درجة واحدة فقط فوق مستوى التصنيف غير الاستثماري، وهو ما يجعل تقييمها استثناءً بين وكالات التصنيف الخمس المعتمدة من البنك المركزي الأوروبي، حيث تضعها الوكالات الأربع الأخرى بدرجتين أعلى.
ومن المقرر أن تصدر موديز تقييمها المقبل في 21 نوفمبر، بينما يشمل جدول المراجعات في أكتوبر تقييمات محتملة من وكالات ستاندرد آند بورز، ومورنينغ ستار DBRS، وسكوب للتصنيفات في أيام جمعة متفرقة.