
تتجه مصر وتركيا نحو تعزيز التعاون في قطاع المقاولات، عبر شراكات استراتيجية تستهدف التوسع في أسواق إفريقيا ودول إعادة الإعمار.
ونظم المكتب التجاري المصري في إسطنبول بالتعاون مع اتحاد المقاولين الأتراك والاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد، ملتقى «جسور الشراكة والتعاون» بين قطاعي المقاولات في البلدين، وذلك في العاصمة التركية أنقرة.
يأتي ذلك في إطار مساعٍ مشتركة لتوظيف الخبرات الواسعة والإمكانات الفنية للشركات في البلدين لتنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات البنية التحتية والإسكان والطاقة والمياه، بما يدعم التنمية الإقليمية ويعزز الحضور الاقتصادي لكل من القاهرة وأنقرة في الأسواق الدولية، وفق بيان، اليوم الخميس.
وكشف اتحاد المقاولين الأتراك عن أن شركات المقاولات التركية نفذت حتى الآن نحو 13 ألف مشروع خارج تركيا، بإجمالي استثمارات تُقدّر بنحو نصف تريليون دولار، موضحاً أن القارة الإفريقية تستحوذ على نحو ثلث هذه المشروعات.
أكد الاتحاد، خلال فعالية مشتركة مع وفد مصري رفيع المستوى في العاصمة أنقرة، استعداد قطاع المقاولات التركي للتعاون مع نظيره المصري في تنفيذ مشروعات مشتركة داخل إفريقيا والدول العربية ودول إعادة الإعمار، مستفيدين من الخبرات المتراكمة والبنية المؤسسية القوية لكلا الجانبين، وذلك وفق بيان صادر عن جهاز التمثيل التجاري المصري.
وشهدت العاصمة التركية أنقرة انعقاد فعالية موسعة استضافها اتحاد المقاولين الأتراك، بمشاركة وفد مصري ضم ممثلين عن عشر شركات مقاولات كبرى، إلى جانب وكيل اتحاد مقاولي البناء والتشييد المصري حمدي شحاتة، ورئيس وحدة المشاركة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية المصرية عاطر حنورة، ونائب رئيس المجلس التصديري للعقار والإنشاءات محمد عجلان، وممثلين عن البنك الأهلي المصري وبنك مصر، بحضور السفير وائل بدوي سفير مصر في أنقرة.
من الجانب التركي، شارك رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد المقاولين الأتراك، ونحو 20 شركة تركية كبرى، إلى جانب بنك التصدير والاستيراد التركي ووزارة التجارة التركية.
تضمنت الفعالية عروضاً تقديمية من الاتحادات والشركات والبنوك المشاركة، تبعها تنظيم اجتماعات ثنائية «B2B» بين ممثلي الشركات المصرية والتركية، لبحث فرص التعاون المشترك في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإسكان والطاقة والمياه، سواء داخل مصر أو في أسواق خارجية.
أوضح الوزير المفوض التجاري علي باشا، رئيس المكتب التجاري المصري في إسطنبول، أن هذا اللقاء يأتي في إطار متابعة نتائج الزيارة الأخيرة لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب إلى إسطنبول، والتي شهدت الاتفاق على تنظيم هذا الحدث لتعزيز التعاون بين الجانبين.
أشار باشا إلى أن قطاعي المقاولات المصري والتركي يتمتعان بقدرات وخبرات متميزة تؤهلهما لتنفيذ مشروعات ضخمة داخل وخارج البلدين، مشدداً على أن التعاون بين الجانبين سيفتح آفاقاً جديدة لتصدير المنتجات المصرية والتركية في مجالات مواد البناء، والكيماويات، والصناعات المعدنية.
أضاف باشا أن هناك فرصاً واسعة لتكوين شراكات ناجحة في إفريقيا والدول العربية ودول إعادة الإعمار، ما يعزز من تنافسية الشركات المصرية والتركية في الأسواق الدولية.
أشار إلى أن التصنيف الدولي «ENR» لعام 2024 ضم 45 شركة تركية ضمن قائمة أكبر 250 شركة مقاولات في العالم، مؤكداً أن ذلك يعكس قوة وتطور القطاع التركي، ويبرز أهمية التعاون مع القطاع المصري الذي يمتلك خبرات واسعة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى داخل مصر وخارجها.
من جانبه، قال عاطر حنورة، إن هناك فرصاً كبيرة أمام الشركات التركية للمشاركة في مشروعات الشراكة التي تطرحها الوحدة بصفة دورية، موضحًا أن إحدى الشركات التركية تقدمت مؤخراً لتنفيذ مشروع في مجال معالجة المياه.
دعا حنورة المزيد من الشركات التركية إلى التقدم للمشاركة في المشروعات التي تطرحها الحكومة المصرية، مؤكدًا أن هذه الشراكات تمثل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
من جانبه، أكد وكيل أول وزارة التجارة ورئيس جهاز التمثيل التجاري المصري عبدالعزيز الشريف، أهمية تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين قطاعي المقاولات في مصر وتركيا، معتبراً أن هذا التعاون يشكل نموذجاً ناجحاً لتكامل تجارة الخدمات بين البلدين إلى جانب التجارة السلعية.
أشار الشريف إلى أن حجم التجارة السلعية بين مصر وتركيا بلغ نحو 10 مليارات دولار، مؤكداً أن التعاون في قطاع المقاولات سيضيف بُعدًا جديدًا للعلاقات الاقتصادية الثنائية، ويدعم التمدد الإقليمي المشترك في الأسواق الأفريقية والعربية ودول إعادة الإعمار.