البهي: أسعار الأراضي يجب ألا تكون عبئاً رئيسياً على المشروعات
السقطي: تكلفة الأرض تمثل جزء محدودا من إجمالي الاستثمارات

أصدرت الحكومة المصرية، نهاية أغسطس الماضي، قراراً جديداً بزيادة أسعار الأراضى الصناعية، المخصصة بنظامي التملك وحق الانتفاع، بنسب متفاوتة تبدأ من 10% في بعض المناطق الصناعية، وتصل إلى 250% في مناطق أخرى.
القرار الجديد، الذي أثار مخاوف عدد من المصنعين الذين تحدثوا مع «إرم بزنس»، يأتي بعد شهرين من قرار الحكومة المصرية بإعادة تسعير بعض أراضي المناطق الصناعية بالمحافظات، كما تسري الأسعار الواردة فيه على التعاقدات اعتباراً من أول يوليو الماضي ولمدة عام.
الزيادة الجديدة بلغت ذروتها في المناطق الصناعية الواقعة في نطاق صعيد مصر، خصوصاً في محافظات بني سويف والمنيا وسوهاج وأسيوط، حيث تراوحت الزيادات فيها بين 100% و250%.
كما شهدت المناطق الصناعية الرئيسية في مصر زيادات متفاوتة في أسعار الأراضي، إذ ارتفعت في العاشر من رمضان بنسبة 123% مقارنة بعام 2024، كما زادت بنسبة 25% في مدينة السادس من أكتوبر، و81% في برج العرب، و2.5% فقط في العبور.
قال رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المهندس، إن القرار الجديد رفع أسعار الأراضي الصناعية في مصر بنسبة 100% في المتوسط.
أضاف المهندس لـ«إرم بزنس» أن هذه الزيادة، بجانب ارتفاع تكاليف بناء المصانع خلال الفترة الأخيرة، ستتسبب في تآكل رؤوس أموال الشركات الصغيرة والمتوسطة قبل الشروع في شراء المعدات والآلات وتشغيل المصانع.
«الزيادة الكبيرة في تكاليف إنشاء المصانع ستدفع صغار المستثمرين دفعاً إلى القطاع المصرفي للاقتراض قبل حتى بدء النشاط»، بحسب المهندس، الذي تساءل: كيف تبدأ الشركات مشروعاتها بمديونيات؟
أشار رئيس غرفة الصناعات الهندسية إلى أن غرفته بصدد مخاطبة وزارة الصناعة المصرية بشكل عاجل، لإعادة النظر في القرار مرة أخرى، لتجنب آثاره السلبية على مناخ الاستثمار.
كما طالب «المهندس» الحكومة بتوضيح أسباب مضاعفة أسعار الأراضي بشكل مفاجئ وخلال فترة وجيزة، وتساءل: «هل تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر في الآونة الأخيرة وزيادة معدلات الطلب سبب في هذا الأمر؟ لا أعرف، لكن بالتأكيد أن هذا الأمر لا يتسق مع أهداف دعم الصناعة التي تعد قاطرة التنمية».
بدوره، قال عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي، إن رفع أسعار الأراضي قد يعرقل جذب استثمارات جديدة للسوق المصرية، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل في البلاد، وزيادة أسعار المواد الخام المستوردة.
البهي أضاف لـ«إرم بزنس» أن أسعار الأراضي لا يجب أن تمثل عبئاً رئيسياً على رؤوس الأموال المخصصة للمشروعات المستهدف تنفيذها في مصر، في وقت تتنافس فيه بعض دول المنطقة على تقديم مزايا كبيرة للمستثمرين تصل إلى منح الأراضي مجاناً.
أوضح أن القرار الحكومي الجديد سيثقل كاهل المستثمرين بأعباء إضافية قد تؤدي إلى تعثرهم قبل بدء النشاط، داعياً الحكومة المصرية إلى ربط التنمية الصناعية بأهداف رئيسية مثل تعزيز الإنتاج والتصدير وزيادة الحصيلة الضريبية، بدلاً من تحقيق عوائد من بيع الأراضي، خاصة مع توفر مساحات أراضٍ شاسعة غير مستغلة.
على العكس، قال نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، علاء السقطي، إن الزيادات الأخيرة في أسعار الأراضي الصناعية لن تمثل عائقاً أمام المستثمرين أو توقف تنفيذ مشروعات جديدة.
السقطي أضاف لـ«إرم بزنس» أن تكلفة الأرض لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي استثمارات المشروعات الصناعية، مقارنة بتكاليف خطوط الإنتاج والإنشاءات والطاقة وغيرها من عناصر الإنفاق الأساسية.
«أسعار الأراضي الصناعية في مصر لا تزال أقل من تكلفة الترفيق الفعلية التي تتحملها الدولة، كما أنها أقل كثيراً عند مقارنتها بالدول المجاورة»، بحسب السقطي.
اعتبر نائب رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المستثمرين في مصر يتمثل في ندرة الأراضي المرفقة الجاهزة للاستثمار، وليس في سعرها.
أشار إلى أن الأهم بالنسبة للمستثمر هو توافر الأراضي الصناعية المرفقة بشكل منتظم بعيداً عن ظاهرة «تسقيع الأراضي»، معتبراً أن توفير الأراضي بشكل كافٍ ومستدام أكثر أهمية من مستوى الأسعار.
في وقت سابق، قال نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل المصري، كامل الوزير، إن بلاده تطرح الأراضي للمستثمرين بأسعار التكلفة الفعلية للمرافق، تيسيراً عليهم وتخفيفاً للأعباء المالية.
وطرحت الحكومة المصرية، ممثلة في هيئة التنمية الصناعية، مطلع الشهر الحالي، 1386 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق، موزعة على 23 محافظة في 35 مدينة ومنطقة صناعية، بمساحة إجمالية تقدر بـ6.8 مليون متر مربع.
سبق الطرح الأخير، تنفيذ 3 طروحات أراضٍ خلال الفترة من ديسمبر 2024 وحتى يونيو الماضي، بإجمالي 6584 قطعة أرض، تلقت خلالها الهيئة العامة للتنمية الصناعية 4549 طلباً، فيما قامت بتخصيص 1418 قطعة فقط، بحسب بيانات حكومية حديثة.