logo
اقتصاد

رويترز: أسعار السندات اللبنانية المتعثرة تقفز 4 أضعاف خلال عام

رويترز: أسعار السندات اللبنانية المتعثرة تقفز 4 أضعاف خلال عام
مقر مصرف لبنان المركزي في العاصمة بيروت يوم 25 أغسطس 2023المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

ارتفعت أسعار السندات الحكومية اللبنانية، التي تعثرت الحكومة في سدادها، إلى أربعة أمثالها تقريباً خلال العام الماضي، إذ راهن المستثمرون على مؤشرات الانتعاش الاقتصادي لكن التباين الكبير في تقديرات قيمتها المحتملة بعد إعادة الهيكلة قد يكبح أي ارتفاع آخر.

وبحسب تقرير لـ«رويترز»، لن تصبح «قيمة الاسترداد» للسندات أكثر وضوحاً حتى يقرر المشرعون مستوى الخسائر التي يتعين على البنوك المحلية المتعثرة أن تتحملها، وهو ما سيحدد بدوره مقدار الأموال التي تستطيع الحكومة تحويلها إلى حاملي السندات.

وارتفعت السندات من ستة سنتات فقط للدولار قبل عام إلى ما يقرب من 24 سنتاً، في أعقاب انفراجة سياسية أنهت أكثر من عامين من الشلل الحكومي الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان.

أخبار ذات صلة

عام 2019، أطلقت الناشطة نايلا الصايغ أول «براد حي» في منطقة الأشرفية ببيروت

«براد الحي» في لبنان.. استجابة مجتمعية لانهيار اقتصادي غير مسبوق

آمال عريضة

يرى التقرير أن تشكيل حكومة لبنانية جديدة في فبراير حفز المكاسب، إذ يأمل المستثمرون أن تقرب السلطات البلاد من الحصول على أموال إعادة الإعمار بعد حرب مدمرة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة.

ومع ذلك، يقول بعض محللي الدخل الثابت إن الارتفاع ربما جاء قبل أوانه في ظل عدد لا يحصى من الأمور التي تكتنفها الضبابية، ولا سيما بشأن «قيمة استرداد» السندات.

هذا الرقم هو ما ستكون عليه قيمة السندات بعد إعادة هيكلة الديون التي طال انتظارها والتي تعتبر ضرورية لإنعاش الاقتصاد. 

ونطاق القيمة المقدرة كبير بشكل غير متناسب.

من جانبه، قال المحلل في فريق الدخل الثابت في شركة «ناينتي وان» التي تحوز السندات روجر مارك، «يمكن بناء تصورات لقيمة الاسترداد في نطاق واسع (من) 20 إلى 40 سنتاً».

وأضاف «بالطبع، هناك أيضاً تصورات أكثر سلبية إذا لم نحصل على اتفاق مع صندوق النقد الدولي في العام المقبل».

حزمة إنقاذ

وارتفعت الآمال في أن يتمكن لبنان من الحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي للمساعدة في إعادة البناء بعد أن قال الصندوق في يونيو إن البلاد أحرزت تقدماً نحو التوصل إلى اتفاق. وسيقوم فريق من الصندوق بزيارة بيروت هذا الشهر لدفع المناقشات.

اعتصام نظمته جمعية المودعين أمام مصرف لبنان في بيروت، 25 يناير 2023.
اعتصام نظمته جمعية المودعين أمام مصرف لبنان في بيروت، 25 يناير 2023. المصدر: (أ ف ب)

وقال بنك «مورغان ستانلي»، في مذكرة للعملاء اطلعت عليها رويترز، إن قيمة استرداد السندات اللبنانية قد تصل إلى 40 سنتاً، لكنه قد ينخفض بشكل ملموس أيضاً إلى حوالي 23-26 سنتاً في تصور أسوأ.

فيما امتنعت مجموعة تمثل حاملي السندات عن التعليق.

بوادر إحراز تقدم

بعد التخلف عن سداد سنداته الدولية المستحقة البالغة 31 مليار دولار في مارس 2020، تفاقمت الأزمة المالية في لبنان، ما أدى إلى استنزاف الميزانيات العمومية للبنوك وخسارة العملة 99% من قيمتها.

وانخفضت السندات إلى أقل من ستة سنتات مع تضاؤل الآمال في إعادة هيكلة الديون أو خطة إنقاذ حاسمة من صندوق النقد الدولي.

في أعقاب انتخاب البرلمان لرئيس جديد في يناير، أقر المشرعون في يوليو قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي طال انتظاره، وهو واحد من عدة تشريعات ضرورية لإصلاح النظام المالي.

واستفاد المستثمرون مما وصفه الخبير الاقتصادي في بنك غولدمان ساكس، فاروق سوسة، بأنه «تباين» في السندات الرخيصة للغاية. لكنه قال إن العقبات المتبقية من المحتمل أن تكون أكبر مما يعترف به بعض المستثمرين الذين تحركهم مخاوف تفويت فرصة تحقيق عوائد هائلة.

أضاف «التسعير الحالي يشير إلى احتمال كبير للتوصل إلى حل إيجابي للعقبات المتبقية خلال 12-18 شهراً المقبلة أو نحو ذلك ولا يعكس بشكل كامل بعض المخاطر السلبية»، مستشهداً بالتشريعات المنتظرة التي يجب أن تحدد مستوى خسائر البنوك.

كما حذر مصرف لبنان المركزي نفسه الأسبوع الماضي من أن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية من شأنه أن يعقد جهوده لإعادة هيكلة سنداته الدولية.

أخبار ذات صلة

يحمل العلم اللبناني أمام أحد البنوك بينما يحتج الناس بعد تجميد ودائعهم المصرفية لمدة ثلاث سنوات من قبل الحكومة، العاصمة اللبنانية بيروت، يوم 15 يونيو 2023.

مصارف لبنان تبحث عن مستشار مالي لحل أزمة ودائع بـ80 مليار دولار

فجوة مالية 

يشير تقرير «رويترز» إلى أن مستوى الخسائر التي يتعين على البنوك المتعسرة أن تتحمله، والمعروف باسم «الفجوة المالية»، هو الفرق بين التزامات البنوك وأصولها.

ولا يتوقع الكثيرون أن يقر النواب تشريعات حاسمة تحدد هذا الأمر قبل الانتخابات في مايو 2026.

تتباين التقديرات بشكل كبير، وحسابها معقد ويتأثر بالعوامل السياسية، ولكنه أساسي لتحديد قيمة استرداد السندات.

قبل عامين، قدر صندوق النقد الدولي أن المصرف المركزي ـ الذي يمثل الجزء الأكبر من الفجوة ـ قد ينتهي به الأمر إلى تحمل حقوق ملكية سلبية بقيمة 60 مليار دولار.

في مارس، أشارت حسابات معهد التمويل الدولي إلى تقلص حقوق الملكية السلبية لمصرف لبنان المركزي إلى 48.4 مليار دولار من 76.4 مليار دولار في نهاية عام 2022.

وسوف يحدد حجم ما يتعين على الحكومة تحمله، ما سيقرر صندوق النقد اعتباره «محتملاً» بالنسبة لبيروت لتدفعه لحاملي السندات وغيرهم في عملية لإعادة الهيكلة.

حتى بعد أن تتضح الأرقام الأساسية، بما في ذلك فجوة التمويل، فإن قيمة الاسترداد سوف تتباين أيضاً اعتماداً على كيفية إدراج الفائدة المتأخرة - التي قدرها بنك «جيه.بي مورغان» بنحو 14.3 مليار دولار ـ ومستوى عمليات خفض القيمة التي سيتعين على حاملي السندات تحملها.

وقالت مديرة المحافظ في مؤسسة (وليام بلير)، التي تحتفظ بكمية صغيرة من السندات إيفيت باب، إن تسعير الديون فوق 22 سنتاً يقترب من التقديرات السابقة لقيم الاسترداد.

أضافت «شهدت سندات أخرى (عالية العائد) ارتفاعاً ملحوظاً، لذا نرى أن لبنان أصبح يبدو جذاباً نسبياً»، وارتفعت أيضاً تقييمات السندات في الأسواق الناشئة، حتى في أوكرانيا التي مزقتها الحرب والأرجنتين المثقلة بالديون.

فيما قال سوسة إن مؤشرات التقدم في لبنان، بما في ذلك تشكيل حكومة وإقرار قوانين الإصلاح المصرفي، سيكون من الصعب تجاهلها وقد تعزز قيمة السندات أكثر.

أضاف «هناك عدد قليل من الفرص الجيدة للاستثمار في الأسواق المتعثرة، والفروقات ضيقة عموماً بين مختلف الأسواق الناشئة نظراً لارتفاع علاوة المخاطر في الولايات المتحدة».

تابع «يمثل هذا عاملاً وراء ارتفاع القدرة على تحمل المخاطر والطلب اللاحق على السندات اللبنانية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف