
أكد تقرير صادر عن بنك «قطر الوطني» نجاح الصين خلال السنوات الماضية في تحويل نظامها الإنتاجي نحو الأنشطة عالية القيمة، منتقلة من تصدير السلع الاستهلاكية البسيطة إلى أنظمة الإنتاج المتقدمة، ما عزز موقعها في الطرف العلوي من سلاسل التوريد العالمية.
وتوقع التقرير أن تكتسب المحادثات المتعلقة بالخطة الخمسية الجديدة للصين وسياساتها الصناعية زخماً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على القطاعات الرئيسية، خاصة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
أشار التقرير إلى أهمية تقييم ما أُنجز حتى الآن مع اقتراب الصين من إتمام خطتها الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025)، وبعد مرور عقد على إطلاق استراتيجية «صنع في الصين 2025»، التي تستهدف نقل البلاد من لقب مصنع العالم إلى دولة رائدة عالمياً في التصنيع المتقدم.
بحسب مؤشر تتبع التكنولوجيا الهامة الصادر عن معهد السياسات الاستراتيجية الأسترالي، ارتفعت ريادة الصين في التقنيات الاستراتيجية من 3 تقنيات فقط من أصل 64 في عام 2007 إلى 57 تقنية في عام 2023، متقدمة بذلك على معظم الاقتصادات المتقدمة في مجالات البحث والتطوير للتكنولوجيا ذات التطبيقات الاستراتيجية.
سلط البنك الضوء في هذا السياق على الروبوتات، فبحسب الاتحاد الدولي للروبوتات، تم تركيب أكثر من 290 ألف روبوت صناعي في الصين العام 2024، ما يمثل أكثر من نصف عمليات نشر هذا النوع من الروبوتات عالمياً.
وتعرف هذه الروبوتات على أنها آلية مبرمجة تعمل بدرجة من الاستقلالية للتحرك أو المناورة أو تحديد المواقع.
بمعنى أنها تحتاج إلى اتباع تعليمات من نظام تحكم، ولديها أجهزة مادية للتحرك أو بذل الجهد وأداء المهام بمستويات محددة من الاستقلالية عن التحكم البشري المستمر.
وأشار التقرير إلى أن عدد هذه الروبوتات المثبتة حالياً في الصين تجاوز مليوني وحدة، وهو الأكبر على مستوى العالم فيما ارتفعت كثافة الروبوتات، لتحتل الصين مركز الصدارة بواقع 470 روبوتاً لكل 10 آلاف وظف تصنيع، متجاوزة قوى صناعية أخرى، مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة.
كما أظهر التقرير القفزة المماثلة في قطاعات استراتيجية أخرى، فقد أنتجت الصين نحو 12.4 مليون سيارة كهربائية العام الماضي، ما يزيد على 70% من الإنتاج العالمي.
وبلغت حصة مصنعي البطاريات الصينيين مجتمعة 56% من الطاقة الإنتاجية العالمية.
فيما يتعلق بمجال الطاقة الشمسية، تهيمن الصين على أكثر من 80% من قدرات التصنيع العالمية عبر سلسلة القيمة بأكملها، من البولي سيليكون إلى الوحدات الجاهزة.
لفت التقرير إلى أن التحول الأخضر في الصين يبدو أكثر وضوحاً عند النظر إليه من منظور الطاقة، حيث ارتفع توليد الطاقة النظيفة (الطاقة المائية، والطاقة النووية، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية) في العام 2024 بنحو 16% على أساس سنوي.
وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن الصين أسهمت بما يقارب نصف إجمالي القدرة الإنتاجية الجديدة للطاقة المتجددة المضافة عالمياً في ذلك العام.
في السياق ذاته، ذكر التقرير أن الصين أنتجت في العام الماضي طاقة كهروضوئية تفوق ما أنتجته بقية دول العالم مجتمعة، حيث بلغت طاقتها المركبة من الرياح مستوى يعادل مجموع القدرات التراكمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويؤكد التقرير أن هذا التوسع ليس انعكاساً لتباطؤ اقتصادي، بل يمثل مشروعاً صناعياً متكاملاً يهدف إلى إنتاج مزيد من الطاقة النظيفة بكفاءة وبحجم غير مسبوق عالمياً.