
تراجعت سيولة سوق النفط بشكل حاد منذ اندلاع حرب إيران، ما أدى إلى تضخيم تقلبات الأسعار في هذا المؤشر الذي يُعدّ مقياساً للاقتصاد العالمي، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وانخفض إجمالي حجم التداول المفتوح لعقود برنت الآجلة، وهو مؤشر على حجم السيولة في السوق، إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس، حيث يتجنب المتداولون بشكل متزايد التقلبات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التراجع في المشاركة في ظل أطول حصار مسجل لمضيق هرمز، والذي يقطع مئات الملايين من براميل نفط الخليج العربي عن الأسواق العالمية، ما أدى إلى أزمة طاقة.
وقال ألدو سبانغر، رئيس استراتيجية الطاقة في بنك «بي إن بي باريبا»: «الوضع غير مستقر للغاية، والنتائج محسومة لدرجة أن الناس ينسحبون من السوق». ويطرح سيناريو افتراضياً لمتداول لا يعتقد أن اتفاق سلام وشيك، ويراهن على ارتفاع الأسعار.
وأضاف: «كانت عناوين الأخبار هذا الأسبوع كفيلة بإيقاف أي متداول، حتى لو كان توقعه صحيحاً. وقد تكرر هذا الأمر خمس مرات حتى الآن. بات التداول شبه مستحيل».
وأعاد انخفاض أسعار عقود برنت الآجلة بنسبة 12% تقريباً يوم الأربعاء، والذي أثارته أنباء عن انفراجة محتملة، إحياء معاناة مألوفة لدى مستثمري النفط، الذين اضطروا للتعامل مع سلسلة من الاتفاقات المحتملة التي لم تُثمر في نهاية المطاف منذ بدء النزاع في 28 فبراير. وقد دفعت تغيرات التوقعات بشأن السلام، والخطاب المتغير باستمرار من البيت الأبيض، تقلبات خيارات الشهر الثاني إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق. وقد انخفض المؤشر منذ ذلك الحين، وإن كان لا يزال مرتفعاً.
وتُعدّ هذه التقلبات السعرية الحادة سمة بارزة لضعف السيولة. كما أنها بمثابة تذكير للمتداولين - الذين أُجبر الكثير منهم على الخروج من مراكزهم؛ بسبب تحرك سعري مفاجئ مماثل في وقت سابق من الحرب - بمدى قسوة السوق.
ويتألف المشاركون المتبقون في الغالب من متداولين خوارزميين، ومنتجي نفط، وصناديق تحوط كلية ذات توجهات مضاربة عالية، وربما بعض المستثمرين الأساسيين الذين خفضوا المخاطر بشكل كبير، وفقاً لريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في مجموعة «CIBC» لإدارة الثروات الخاصة.
وأضافت «أن آخرين يفضلون التداولات التي تتضمن فروق الأسعار الزمنية، والقيمة النسبية بين أنواع النفط الخام، والتحوط من مخاطر دلتا باستخدام خيارات التداول، بدلاً من الرهانات المباشرة على سعر ثابت».