
تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، مع ترقب المستثمرين تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت حدّت فيه توقعات انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاوف وفرة الإمدادات من مكاسب الخام، قبيل عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام «برنت»، المعيار العالمي، بنسبة 0.4% إلى 71.51 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام «غرب تكساس» الوسيط الأميركي بنسبة 0.6% إلى 68.25 دولار للبرميل.
وكان المتعاملون قد قلّصوا جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط، عقب توقيع اتفاق سلام مؤقت في الشرق الأوسط الشهر الماضي، فيما عززت احتمالات تحسن تدفقات النفط الخام عبر الخليج التوقعات بتوافر إمدادات كافية على المدى القريب.
ولا تزال الأسواق تراقب من كثب المفاوضات بين واشنطن وطهران، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتقد أن إيران «وافقت على كل ما نحتاج إليه تقريباً»، في إشارة إلى إحراز تقدم في المحادثات.
في المقابل، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن طهران رفضت مقترحاً يقضي بالتخلي عن مطالبها المتعلقة بمضيق هرمز مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة. وأضاف التقرير أن واشنطن عرضت حوافز مالية، من بينها إتاحة الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة، لضمان حرية الملاحة عبر المضيق الاستراتيجي، إلا أن إيران رفضت العرض حتى الآن.
وأصبح ملف السيطرة على مضيق هرمز، الذي أغلقت إيران المرور عبره فعلياً عقب بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي المشترك في أواخر فبراير، أحد أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام، رغم أن تقارير إعلامية أشارت إلى بدء تعافي حركة الشحن تدريجياً عبر هذا الممر البحري الحيوي.
قال بنك «إيه إن زد» إن تزايد المراكز المدينة في سوق النفط كان أحد أبرز العوامل التي ضغطت على أسعار العقود الآجلة خلال الفترة الأخيرة، رغم أن بعض المستثمرين عمدوا إلى تقليص رهاناتهم السلبية قبيل عطلة عيد الاستقلال الأميركية.
وأضاف البنك أن منحنى العقود الآجلة لخام «برنت» لا يزال في حالة «كونتانغو»، حيث تُتداول العقود القريبة بأقل من العقود الأطول أجلاً، وهو ما يعكس توقعات بوجود فائض في الإمدادات على المدى القريب.
وأشار إلى أن تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عزز هذه التوقعات، في حين ارتفعت صادرات السعودية إلى نحو 90% من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب.
وفي الوقت نفسه، شجعت الأسعار المنخفضة للنفط الخام المصافي المستقلة في الصين على زيادة مشترياتها، بدعم من مرونة أكبر في تسعير الخام السعودي والكويتي.
ورغم ذلك، أوضح «إيه إن زد» أن إيران لا تزال تواجه صعوبات في تسويق نفطها، إذ تشير بيانات شركة «فورتكسا» إلى وجود أكثر من 58 مليون برميل مخزنة على الناقلات، فيما لا يزال أكثر من 90% من هذه الكميات دون وجهة بيع محددة.