
سجلت إيران قفزة ملحوظة في عائداتها النفطية منذ اندلاع الحرب الأخيرة، مستفيدة من وضع استثنائي جعلها المصدر الرئيسي الوحيد القادر على استخدام مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ» نُشر اليوم الخميس، فإن طهران حققت مئات الملايين من الدولارات كإيرادات إضافية من مبيعات النفط خلال الأسابيع الأولى من الحرب، مدفوعة بارتفاع أسعار الخام عالمياً وتحسن سعر بيع نفطها مقارنة بالمعايير الدولية.
استفادت إيران من عاملين رئيسيين منذ بداية التصعيد العسكري؛ الأول يتمثل في ارتفاع أسعار النفط العالمية التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، والثاني في تقلص الخصم السعري الذي يُباع به خامها الرئيسي مقارنة بخام برنت.
وأفادت «بلومبرغ» بأن الفارق السعري بين الخام الإيراني وبرنت انخفض إلى نحو 2.1 دولار للبرميل فقط، وهو أدنى مستوى خلال ما يقرب من عام، بعدما كان يتجاوز 10 دولارات قبل اندلاع الحرب. ورفع هذا التحسن القيمة الفعلية لكل برميل تبيعه طهران، خاصة لشركائها الرئيسيين وفي مقدمتهم الصين.
وبناءً على تقديرات صادرات ومتابعات شحنات النفط، يُرجح أن إيران حققت نحو 139 مليون دولار يومياً من مبيعات خام «إيراني لايت» خلال مارس، مقارنة بنحو 115 مليون دولار يومياً في فبراير، وهو ما يشير إلى زيادة كبيرة في التدفقات المالية رغم الضغوط العسكرية.
على الرغم من الضربات الجوية اليومية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن صادراتها النفطية بقيت قريبة من مستويات ما قبل الحرب، عند نحو 1.6 مليون برميل يومياً خلال مارس، وفق بيانات تتبع ناقلات النفط.
تشير «بلومبرغ» إلى أن ناقلات الخام الإيراني واصلت التحميل من محطة جزيرة خرج — مركز التصدير الرئيسي للبلاد — قبل عبور الخليج عبر مضيق هرمز بشكل منتظم، بل إن وتيرة النشاط ازدادت في الأسابيع الأخيرة.
أظهرت صور أقمار صناعية أوروبية استمرار نشاط ناقلات النفط العملاقة في ميناء جزيرة خرج خلال مارس، حيث رُصدت سفن عملاقة راسية بشكل متكرر لتحميل الشحنات، بينما تجنبت الضربات الأميركية استهداف المنشآت النفطية هناك واقتصرت على مواقع عسكرية.
كما لجأت إيران إلى استخدام محطة جاسك الواقعة خارج مضيق هرمز، وهي منشأة نادراً ما استُخدمت منذ افتتاحها عام 2021، إذ أظهرت صور فضائية تحميل ناقلات نفط منها خلال مارس، في خطوة تعزز مرونة مسارات التصدير.
ولم تقتصر مكاسب طهران على بيع النفط فقط، إذ ذكرت «بلومبرغ» أن إيران فرضت رسوماً على بعض السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، وصلت في بعض الحالات إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة، ما وفر دخلاً إضافياً خلال فترة التوترات.
أشارت «بلومبرغ» إلى أن واشنطن اتخذت خطوة مفاجئة بتعليق مؤقت للعقوبات على شحنات نفط إيرانية كانت بالفعل في عرض البحر، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
وقال الباحث في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا والمسؤول الأميركي السابق عن ملف العقوبات على إيران، ريتشارد نيفيو، إن الإدارة الأميركية تبدو وكأنها تشجع عملياً إيران على بيع النفط، معتبراً أن وقف صادراتها كان يفترض أن يكون أولوية استراتيجية.
وتكتسب الإيرادات النفطية أهمية كبيرة لإيران في ظل الأضرار الاقتصادية والعسكرية التي لحقت بها نتيجة الضربات الجوية، إضافة إلى حاجتها لتمويل إعادة الإعمار وتعويض مخزونها العسكري بعد العمليات الانتقامية في المنطقة.
في الوقت ذاته، ترى «بلومبرغ» أن مستقبل تدفقات النفط يظل مرتبطاً بمصير مضيق هرمز، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم يُعاد فتح المضيق بالكامل، قبل أن يتراجع لاحقاً مشيراً إلى محادثات إيجابية مع طهران لإنهاء الحرب.